تشير التوقعات حول نتائج الشركات الإماراتية، خلال الربع الأول من عام 2026، والتي انطلقت باكورتها في البنوك، إلى أداء يتسم بالحذر والاستقرار النسبي، في ظل ظروف جيوسياسية فرضت نفسها على قرارات المستثمرين وتوجهات المؤسسات المالية.
وبينما تترقب الأسواق البيانات المالية للشركات، يبرز القطاع المصرفي بوصفه محور الاهتمام الرئيسي، نظراً لوزنه الكبير في السوق ودوره الحيوي في دعم النشاط الاقتصادي، وعلى الرغم من استمرار قوة الأساسيات المالية للبنوك الإماراتية، مدعومة بمستويات سيولة مرتفعة وقاعدة ودائع مستقرة، فإن الضغوط قدر تظهر على مؤشرات الربحية، وفقاً لمحللين.
إدموند كريستو
جوش جيلبرت
يوغيش خيرجاني
توقع محللون أن تتأثر نتائج البنوك بانخفاض أسعار الفائدة، إلى جانب زيادة المخصصات الاحترازية، تحسباً لارتفاع المخاطر الائتمانية، خاصة في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الإقليمية، كما أن احتمالات تأجيل سداد بعض القروض ضمن برامج الدعم، قد تسهم في تضييق الهوامش، على الرغم من الجهود المبذولة للحفاظ على استقرار صافي هامش الفائدة.
ورجح هؤلاء أن تسجل البنوك تراجعاً محدوداً في صافي أرباحها، يتراوح بين 5% و10% على أساس سنوي، في انعكاس مباشر لسياسات التحوط وتعزيز جودة الأصول، أكثر من كونه مؤشراً على ضعف تشغيلي.
في المقابل، لا تزال الإيرادات غير الممولة، مثل الرسوم والخدمات الرقمية، تمثل عامل دعم مهماً يخفف من حدة الضغوط.
وبينما تبقى النظرة العامة للقطاع إيجابية على المدى المتوسط، فإن نتائج الربع الأول، قد تعكس بداية مرحلة من إعادة التوازن، حيث تسعى البنوك إلى التكيف مع المتغيرات الحالية، مع الحفاظ على متانة مراكزها المالية واستدامة أدائها.
هدوء حذر
قال يوغيش خيرجاني، خبير استراتيجيات الأسواق العالمية، في شركة سنشري فاينانشال: «شهد الربع الأول من عام 2026 فترة من الهدوء الحذر بالنسبة للمستثمرين في المنطقة، ومع اقتراب التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، يسعى المستثمرون إلى تقييم مدى تأثير هذا التوتر قصير الأمد على أرباح الربع الحالي».
وأضاف: «إن البنوك الخليجية تعمل بمتوسط قوي لنسبة تغطية السيولة (LCR) يبلغ 175%، وهو ما يتجاوز بكثير الحد الأدنى التنظيمي البالغ 100%. من الناحية العملية، تميل البنوك إلى الحفاظ على هذه النسبة فوق مستوى 130%، لتوفير هامش أمان (Buffer) يدعم عمليات الإقراض، ويحميها من تقلبات سيولة السوق. كما أثبتت قاعدة الودائع المحلية استقراراً هيكلياً ملموساً. هذا الاستقرار، مقترناً بمحادثات وقف إطلاق النار الجارية، يضع بنوك الإمارات في موقف إيجابي قبيل إعلان نتائجها».
عوائد القروض
بيّن خيرجاني: «تعتمد أرباح البنوك بشكل أساسي على «صافي هامش الفائدة»، ومن المرجح أن تتعرض عوائد القروض لضغوط، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة واحتمالية تقديم تسهيلات في السداد، ضمن برنامج الدعم التابع للمصرف المركزي».
وعلى الرغم من استقرار عوائد القروض إلى حد كبير، فإن صافي دخل البنوك الإماراتية قد يتراجع بنسبة تتراوح بين 5% إلى 10%، نتيجة قيامها برصد مخصصات مالية إضافية كإجراء احترازي. وبينما يُتوقع أن تظل السيولة قوية، قد تضيق الهوامش الربحية بسبب تأجيل سداد القروض.
المخصصات
من المرجح أن ترصد البنوك مخصصات أكبر، في النصف الأول من عام 2026، تحسباً لموجة خفض التصنيفات المتوقعة، عند سحب دعم المصرف المركزي، علاوة على ذلك، قد تشهد البنوك ذات الانكشاف الكبير على القروض العقارية زيادة في «خسائر الانخفاض في القيمة» (Impairment)، خلال هذا الربع، نتيجة تراجع أسعار العقارات، في أواخر الربع الأول.
استقرار الأرباح
قال خيرجاني: «بالنظر إلى القطاعات الأخرى، فإنه في حال استمرار وقف إطلاق النار الذي بدأ في 7 إبريل الجاري، قد تشهد الأسهم الإماراتية استقراراً في الأرباح».
ربحية السهم
قال إدموند كريستو، كبير محللي أبحاث المؤسسات المالية الخليجية، بلومبرغ إنتلجنس: «قد تنخفض ربحية السهم في البنوك الإماراتية هذا العام بنسبة 5-10%، إذ تدفع الظروف الإقليمية في المنطقة البنوك إلى زيادة المخصصات الاحترازية، ما قد يرفع كلفة المخاطر إلى 100-120 نقطة أساس، حتى مع تأخر خفض تصنيف القروض نتيجة دعم المصرف المركزي».وأضاف كريستو، أن القطاع ما زال في وضع جيد يمكّنه من التعامل مع المخاطر، وذلك بفضل دعم المصرف المركزي وقوة الميزانيات العمومية.. وعلى الرغم من التحديات، يبقى الأداء مدعوماً ببيئة اقتصادية محلية قوية ومستويات سيولة مريحة، ما يعزز قدرة البنك على التعامل مع المتغيرات الحالية والحفاظ على استقراره المالي.
أداء قوي
قال جوش جيلبرت، محلل الأسواق لدى إيتورو: «يُتوقع أن يظهر القطاع المصرفي أداء قوياً مدعوماً بنمو الإقراض، مع توجيهات من بنوك مثل أبوظبي الأول والإمارات دبي الوطني وأبوظبي التجاري، تشير إلى نمو في خانة العشرات المتوسطة إلى المرتفعة، خلال 2026، بدعم من الإنفاق الحكومي ومتانة الطلب المحلي». وأضاف: على الرغم من بعض الضغوط المحتملة على هوامش الفائدة نتيجة استقرار أسعار الفائدة، فإن تنوع مصادر الدخل وقوة المراكز الرأسمالية يمنحان البنوك قدرة جيدة على التكيف.