خلف جدران الزمن، وفي قلب العاصمة الصينية القديمة، تروي مقتنيات ذهبية قصة لي جينغشون، الطفلة الأرستقراطية التي حظيت بمكانة استثنائية في سلالة «سوي»، لتصبح اليوم أيقونة تاريخية تُعرف بـ «الطفلة الأكثر تدليلاً في الصين».
ففي عام 608 ميلادي، خيم الحزن على القصر الإمبراطوري بوفاة الطفلة لي في سن التاسعة، إثر مرض مفاجئ ألم بها خلال خلوة صيفية. لم تكن لي مجرد طفلة، بل كانت سليل عائلة ذات نفوذ طغى على تاريخ تلك الحقبة، فجدتها هي الإمبراطورة يانغ ليهوا، وجدها الأكبر هو الجنرال الشهير لي شيان.
ولهذا، أمر عمها الإمبراطور بإعلان الحداد الوطني، لتبدأ جدتها المفجوعة في رحلة لوداع حفيدتها تليق بملكة، لا بطفلة.
قطعة من الكنز
عند اكتشاف قبرها عام 1957 بالقرب من مدينة شيان، وقف علماء الآثار أمام مشهد لم يعهدوه، فقد دُفنت لي داخل تابوتٍ حجري صُمم كقصرٍ مصغر، زُين بنقوش دقيقة لأزهار اللوتس والتنانين والطيور القرمزية، وبعبارة تحذيرية غامضة: «من يفتح هذا التابوت سيموت».
لم يكن التابوت سوى البداية، فقد كشفت الحفريات عن أكثر من 240 قطعة جنائزية تعكس فيضاً من الحب والمكانة من الأواني الزجاجية العطرية المستوردة من بلاد فارس، إلى تاج ذهبي مذهل مرصع باللؤلؤ والأحجار الكريمة، اتخذ شكل فراشة تحوم فوق باقة زهور، كُتب عليها أمنية جدتها بأن تنعم حفيدتها «بالرخاء والذرية» في حياةٍ أخرى. كما ضمت المقبرة ألعاباً ومقتنياتٍ يومية حرصت جدتها على وضعها لتؤنس وحشة الطفلة في رحلتها الأبدية.
ومع افتتاح المتحف الوطني الصيني في بكين معرضاً لمقتنيات لي جينغشون، مؤخراً، أثارت هذه القطع موجة من التعاطف الإنساني العابر للقرون؛ حيث يرى الزوار في هذا القبر الفاخر ليس مجرد كنز أثري، بل شهادة حية على رابطة إنسانية عميقة بين جدة وحفيدتها، رابطة نجت من الزمن لتقول: «إن من نحبهم لا يرحلون تماماً، ما دامت قصصهم ترويها الكنوز».