تُشبه اللغة المرآة التي تعكس طريقة تفكيرنا وتطور حياتنا عبر الزمن؛ فهي ليست مجرد كلمات ننطقها، بل هي سجل حي يسجل كل تغيير يطرأ على مجتمعاتنا. ومن هذا المنطلق، قام فريق بحثي من جامعات عالمية كبرى منها جامعات فودان الصينية وهارفارد وستوني بروك الأمريكيتين بدراسة كيفية تطور اللغات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والرياضيات.
واستخدم الباحثون على مدار سبع سنوات تقنيات ذكية لتحليل 22 لغة مختلفة، حيث قاموا بتحويل الكلمات إلى أرقام وبيانات ليتمكنوا من رسم «خريطة» للمعاني. هذه الخريطة ساعدتهم في رؤية كيف تولد الكلمات الجديدة وكيف ترتبط ببعضها بعضا عبر التاريخ.
وكشفت الدراسة عن نتائج مذهلة ومشتركة بين كل اللغات أولها مجموعات الكلمات المشتركة، حيث اكتشف الباحثون أن الكلمات التي نستخدمها بكثرة تميل دائماً للبقاء قريبة من بعضها بعضا، مما يشكل مراكز قوية داخل كل لغة.
وأن هناك نظاما واحدا للجميع، فرغم اختلاف اللغات والشعوب، إلا أن الكلمات في كل لغة منظمة بنفس الطريقة تقريباً، وكأن هناك «كتيب إرشادات» موحد يتبعه البشر دون قصد عند بناء لغاتهم.
بالإضافة إلى ظهور الكلمات في دفعات: الكلمات الجديدة لا تظهر واحدة تلو الأخرى ببطء، بل تولد في مجموعات متزامنة، تماماً مثلما تتطور الكائنات الحية في الطبيعة بشكل مفاجئ وسريع في فترات معينة.
وخضوع اللغة لقوانين الطبيعة، إذ أثبتت الدراسة أن اللغة ليست مجرد صدفة ثقافية، بل تتبع قوانين رياضية دقيقة (تشبه القوانين التي تحكم البيئة والفيزياء)، مما يعني أن هناك نظاماً كونياً يحكم الطريقة التي نتحدث بها.
ونجح الفريق في ابتكار نموذج رياضي يشرح كيف تنشأ الكلمات وتنتشر.
هذا البحث لا يساعدنا فقط في تطوير التكنولوجيا، بل يمنحنا وسيلة جديدة لفهم تاريخنا البشري وكيف سنتواصل مع بعضنا في المستقبل.