تبدأ كندا سباقاً محموماً مع الزمن داخل مرصد «تشرشل» البحري لاختبار جيش من الميكروبات «الآكلة للنفط»، في محاولة لابتكار درع بيولوجي يحمي مياه القطب الشمالي من كارثة بيئية وشيكة تهدد بها سفن متهالكة تمخر عباب الجليد.
وتعتمد التجربة، التي يقودها عالم الأحياء الدقيقة إريك كولينز، على ضخ بكتيريا متخصصة في تفكيك الهيدروكربونات داخل أحواض جليدية تحاكي ظروف القطب القاسية، حيث أظهرت هذه الميكروبات قدرة استثنائية على التكاثر والتهام الديزل رغم البرودة القارسة.
ومع ذلك، لا يزال التحدي الأكبر يكمن في تسريع هذه العملية الحيوية لتلائم سرعة التدخل المطلوبة بحالات الطوارئ الحقيقية، خاصة أن النفط بالمياه المتجمدة يتحول إلى كتل لزجة تعجز معدات القشط التقليدية عن التعامل معها.
ويأتي هذا الاستنفار العلمي رداً على بيانات مؤسسة «بيلونا» التي رصدت زيادة حادة في حركة ناقلات النفط غير المؤهلة عبر المسارات القطبية، والتي قفز عددها من 13 سفينة في 2024 إلى أكثر من 100 سفينة أول العام الحالي، معظمها يفتقر للتصنيف الجليدي.
وبجانب البعد البيئي، تكتسب هذه الأبحاث صبغة سيادية ضمن خطط كندا لتطوير ميناء «تشرشل» كميناء مياه عميقة استراتيجي، ما يجعل تأمين هذه المياه من التلوث ركيزة أساسية للأمن القومي والمصالح الجيوسياسية في المنطقة.