كشفت بيانات رسمية صدرت يوم الخميس عن تجاوز الدين القومي للولايات المتحدة حجم الاقتصاد بالكامل، في سابقة تاريخية لم تحدث منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وأظهرت البيانات أن الدين القومي وصل إلى 31.27 تريليون دولار بنهاية مارس الماضي، متفوقاً على الناتج المحلي الإجمالي الاسمي الذي قُدر بنحو 31.22 تريليون دولار خلال الفترة ذاتها.
وبهذا تقترب نسبة الدين القومي إلى الناتج المحلي الإجمالي من الرقم القياسي المسجل في عام 1946 عند 106% إبان مرحلة التسريح العسكري بعد الحرب العالمية الثانية.
والدين القومي، هو إجمالي الدين بحوزة الجمهور مستبعداً منه الديون المتبادلة بين الهيئات الحكومية.
وتشير توقعات مكتب الموازنة في الكونجرس إلى أن النسبة ستتجاوز هذا المستوى القياسي في عام 2030 لتصل إلى 108%، مع ترجيحات بوصولها إلى 120% بعد عقد من الآن، وسط تحذيرات من أن نمو الدين بوتيرة أسرع من الاقتصاد قد يؤدي إلى إبطاء النمو وتقليص الاستثمارات الخاصة وزيادة تكاليف خدمة الدين.
وقالت مايا ماكجينياس، رئيسة لجنة مسؤولية الموازنة، إن وصول الدين إلى هذه المستويات لم يكن نتاج صراع عالمي ضخم، بل تقاعس الحزبين، محذرة من أن استمرار الارتفاع سيقوض الازدهار الحالي وللأجيال القادمة عبر رفع معدلات الفائدة والضغوط التضخمية.
الاقتصاد ينمو 2% في الربع الأول
تسارعت وتيرة النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة في الربع الأول مدفوعة بانتعاش الإنفاق الحكومي عقب إغلاق عطل الأنشطة، غير أن هذه الدفعة مؤقتة على الأرجح في ظل ارتفاع أسعار البنزين نتيجة الحرب مع إيران، مما يضغط على ميزانيات الأسر.
وأظهرت التقديرات المسبقة لمكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأمريكية يوم الخميس أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي اثنين بالمئة في الربع الأول.
وتباطأ النمو 0.5 بالمئة في الربع الممتد من أكتوبر تشرين الأول إلى ديسمبر كانون الأول، بعدما أدى انكماش الإنفاق الحكومي إلى فقدان 1.16 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أكبر انخفاض منذ الربع الأول من عام 1994.
وتوقع اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم نموا سنويا 2.3 بالمئة. وتراوحت التوقعات بين انكماش 0.2 بالمئة ونمو 3.9 بالمئة. وجاء الجزء الأكبر من النمو نتيجة انتعاش جزئي في الإنفاق الحكومي.
ومن شأن وتيرة النمو الحالية أن تعزز توقعات الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) سيبقي أسعار الفائدة ثابتة، ربما حتى 2027، ما لم تشهد سوق العمل تدهورا. وأبقى البنك المركزي الأمريكي أمس الأربعاء سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50-3.75 بالمئة، مع الإشارة إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم.
وبلغ متوسط نمو التوظيف 68 ألف وظيفة شهريا في الربع الأول، مقارنة بزيادة شهرية 20 ألفا خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وتباطأت سوق العمل على نحو ملحوظ مقارنة بعامي 2023 و2024، فيما عزاه خبراء اقتصاد إلى سياسات ترامب التجارية والمتعلقة بالهجرة، معتبرين أنها حدت من الطلب على العمالة والمعروض منها.
ويتوقع الاقتصاديون أن تؤثر الحرب في الشرق الأوسط سلبا على النمو الاقتصادي اعتبارا من الربع الثاني.