ندّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، أمس الخميس، بـ «الانتهاكات» الإسرائيلية «المستمرة» في جنوب البلاد، رغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نحو أسبوعين، داعياً إلى «الضغط» على إسرائيل لوقف استهداف المدنيين، كما دعا إلى ضغط دولي لمعرفة مصير الأسرى اللبنانيين لديها، فيما شدد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسّى، على أن المفاوضات مع إسرائيل تهدف إلى تحقيق السلام ووقف نزيف الدماء، مؤكداً رفض أي مقايضة. وأضاف منسّى أن اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، متمسكون بوحدتهم، معرباً عن أمله بانتهاء الأزمة، في حين أكد رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية، هاني بحصلي أن مخزون الغذاء يكفي لثلاثة أشهر، مشيراً إلى أن الأزمة تكمن في الوصول لا في التوفر.
قال عون، خلال استقباله وفد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، إن «الانتهاكات الإسرائيلية مستمرة في الجنوب، بما في ذلك هدم المنازل وأماكن العبادة وجرفها، فيما ترتفع أعداد الضحايا والجرحى يوماً بعد يوم»، لافتاً إلى أن «الاعتداءات لا تستثني المسعفين والمتطوعين، إذ سقط حتى الآن نحو 17 مسعفاً من الصليب الأحمر اللبناني وهيئات إنسانية أخرى، فضلًا عن استهداف الإعلاميين».
وأضاف: «ما يقوم به المتطوعون لإنقاذ المصابين يشكل قمة التضحية وبذل الذات في سبيل الرسالة الإنسانية التي آمنوا بها، وصولاً إلى حد الاستشهاد، على الرغم من أن المهمات الإنقاذية التي يتولون تنفيذها يتم الإبلاغ عنها مسبقاً لتأمين الحماية اللازمة لها»، مجدداً الدعوة إلى «مساعدة لبنان على معرفة مصير الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، التي ترفض حتى الآن السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالتواصل معهم والاطمئنان عن صحتهم وطمأنة ذويهم والدولة اللبنانية».
ومن جانبها، أطلعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت، الرئيس عون على نتائج الاتصالات التي أجرتها في إسرائيل، في إطار الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.
من جهة أخرى، قال بري، في بيان، أمس، بمناسبة يوم العمال العالمي: «كلّ التضامن والمواساة مع عمّال لبنان، وأصحاب العمل، وأصحاب المهن الحرة، والمزارعين والفلاحين، والمسعفين، والطواقم الطبية والتمريضية، والإعلاميين في البقاع والضاحية الجنوبية، لا سيّما الصامدين منهم في الجنوب وأولئك الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق جراء العدوانية الإسرائيلية التي حولت ولا تزال تحول بأسلحتها وذخائرها المحرمة دولياً، مصادر رزقهم وحقولهم ومنازلهم ومصانعهم إلى أرض محروقة في سابقة لم تشهد الإنسانية مثيلاً لها».
وأكد بري أن «الأول من أيار/مايو هذا العام بكل ما يحمله من ألم ووجع، يجب أن يكون دعوة وطنية مفتوحة للدولة بكل سلطاتها، وللمجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية والعدلية للتحرك لإلزام إسرائيل وقف عدوانها فوراً قبل أي شيء آخر، والإسراع إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية حول الجرائم التي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذها وتوثيقها بالصوت والصورة على نحو ممنهج بحق العمال وأماكن عملهم، لاسيما المزارعين منهم في المناطق الحدودية الجنوبية وجنوب نهر الليطاني».
وفي السياق نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين قلقهم من انهيار الهدنة قبل موعد انتهائها، وزعم أن واشنطن طلبت من تل أبيب ضبط النفس وإفساح المجال للدبلوماسية مع لبنان. كما ذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضرورة أن تكون الضربات على لبنان «محدودة الاستهداف» فقط، مع تعثر وقف إطلاق النار، وذكر أن ترامب طالب نتنياهو باقتصار العمليات في لبنان على العمليات الدقيقة.
في غضون ذلك، أوضح رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية، هاني بحصلي، في بيان، ما ورد في التحذير الذي أطلقته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي، أمس الأول الأربعاء، بشأن احتمال تفاقم انعدام الأمن الغذائي في لبنان على خلفية الحرب، والذي أشار إلى أن الأزمة قد تطال أكثر من مليون ومئتي ألف شخص خلال الأشهر المقبلة. وأكد بحصلي أن «هذا التحذير في مكانه، إذ يرتبط بعدم قدرة هذا العدد الكبير من اللبنانيين على الوصول إلى الغذاء، أي عدم إمكانية شراء الغذاء، لأسباب تتصل بالحرب، لا سيما النزوح الواسع من المناطق المستهدفة، وفقدان الوظائف، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية».
وفي المقابل، طمأن بحصلي إلى أن «المواد الغذائية متوفرة بوفرة في الأسواق اللبنانية وفي مخازن المستوردين، وهي كافية لتلبية الاستهلاك المحلي لفترة تصل إلى ثلاثة أشهر».
وشدد على أن «مستوردي المواد الغذائية يبذلون أقصى جهودهم لضمان استدامة تدفّق الإمدادات من الخارج»، مؤكداً أن «النقابة على تواصل وتنسيق دائمين مع الجهات المعنية في الدولة، لا سيما رئاسة الحكومة ووزارة الاقتصاد والتجارة، لإدارة هذا الملف الحيوي والاستراتيجي».
(ا ب) امرأة تنشر الغسيل في شقتها المتضررة بعد عودتها مع عائلتها في مدينة صور