بحث الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، أمس الجمعة، مع السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى تثبيت وقف إطلاق النار ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، في وقت تواصلت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق الهدنة، وشهد جنوب لبنان تصعيداً متواصلاً عبر المزيد من الغارات المكثفة وإطلاق المسيرات من جانب «حزب الله»، بالتزامن مع تشديد الجبهة الداخلية الإسرائيلية إجراءاتها وتقلص الاحتفالات في الشمال.
وبحث عون مع السفير الأمريكي ميشال عيسى بعد عودته من واشنطن، التطورات الراهنة لا سيما ملف تثبيت وقف إطلاق النار ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية تمهيداً لاستكمال الاجتماعات في واشنطن ما يؤدي إلى تحقيق إنجاز السلم والاستقرار على الحدود والإعلان عن ذلك في واشنطن. وأكد عيسى دعم الولايات المتحدة المستمر للبنان ومؤسساته.
وأكد عون، بمناسبة عيد العمال، التزامه بمواصلة العمل مع الحكومة، على تحسين أوضاع العمال، من خلال دعم حقوقهم، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتأمين بيئة عمل عادلة تحفظ كرامتهم وتكافئ جهودهم. باعتبارهم عصب الاقتصاد اللبناني، ومن دونهم لا يمكن لأي خطة إصلاحية أن تنجح أو تستمر.
وسبق أن بحث رئيس الحكومة نواف سلام، مع السفير عيسى تثبيت وقف إطلاق النار والمحادثات المتعلقة بالتفاوض مع إسرائيل. وتعهد سلام على منصة إكس، بمناسبة عيد العمال، بمواصلة العمل الجاد لاستعادة كل شبر من الأراضي اللبنانية المحتلة واستكمال مسيرة النهوض بالاقتصاد.
يأتي ذلك بينما شنت القوات الإسرائيلية أمس الجمعة غارات على بلدات وقرى في جنوب لبنان، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف أكثر من 40 بنية تحتية لـ«حزب الله» خلال الساعات الماضية. وشن الجيش الإسرائيلي ثلاث غارات جوية بين بلدتي حداثا وحاريص، وغارة أخرى على الطيبة، إضافة إلى قصف مدفعي على الحنية والمناطق الغربية لبني حيان وطلوسة في مرجعيون، وكونين، وكفرشوبا، والمنصوري، ووادي الحجير وأطراف فرون والغندورية وتولين والصوانة وقلاويه، وبرعشيت، وياطر، ومدينة صور. كما نفذت غارات من طائرات مسيرة على دراجة نارية في المنصوري وأطراف صور، مع تحليق مكثف لطائرات استطلاع إسرائيلية فوق الضاحية الجنوبية وبيروت. كما أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير أكثر من 900 بنية تحتية في بنت جبيل خلال الأسابيع الأخيرة، وتدمير ملعب المدينة بعد العثور عليه مفخخاً من قبل«حزب الله».
وفي الأثناء، قتل ستّة أشخاص بينهم طفل وسيدة و8 جرحى بغارتين إسرائيليتين على بلدة حبوش أمس الجمعة في جنوب لبنان، وفق وزارة الصحة اللبنانية، وذلك بعد إنذار إخلاء وجهه الجيش الإسرائيلي لسكان البلدة وسط تواصل الغارات الإسرائيلية رغم الهدنة. وأعلنت وزارة الصحة أن الحصيلة الإجمالية للاعتداءات الإسرائيلية بلغت 2618 قتيلاً و8094 جريحاً منذ بدء الحرب. في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف تجمع للجنود في بلدة البياضة بمحلقة انقضاضية وتحقيق إصابة مؤكدة.
وكان حزب الله أعلن أنه استهـدف بقذائف المدفعية تجمــعاً لجنـــود إسرائيليــين في محـــيط مـــدرسة بلدة حولا جنوبي لبنان. وفي وقت سابق، أعلن حزب الله تنفيذ هجوم بمســيرة انقــضاضيــة استـــهدف عربة هامر في بلدة الطيبـة جنـــوبي لبنــان، وأكد تحقيق «إصابة مؤكدة».
وأعلن الجيش الإسرائيلي إصابة جنديين اثنين من جنوده بمسيرة متفجرة في جنوب لبنان. وقد تم نقلهما لتلــقي العــلاج الطبــي في المستــشفى، وتم إبلاغ عائلاتهما.
من جهة أخرى، أعلنت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية تشديد مستوى التأهب في المناطق المحاذية للحدود الشمالية ومنطقة ميرون، في ضوء تدهور الوضع الأمني نتيجة القتال في جنوب لبنان. وبموجب التعليمات الجديدة، سيقتصر عمل المؤسسات التعليمية وأماكن العمل على المرافق المحمية التي يمكن الوصول إليها خلال فترة زمنية قصيرة، كما تُقيَّد التجمعات إلى 200 شخص في الأماكن المفتوحة و600 شخص داخل المباني، وبالتالي الانتقال مما يسمى «السياسة الخضراء» إلى «السياسة الصفراء».
في غضون ذلك، كشف تقرير لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن عمليات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان تشبه إلى حد كبير عملياته في قطاع غزة عام 2025، معتمداً استراتيجية التدمير الممنهج. ووصفت الصحيفة هذه العمليات بأنها «نسخ ولصق» للأساليب المستخدمة في قطاع غزة، مع تركيز على هدم البنية التحتية السكنية بشكل منهجي تحت ذريعة القضاء على البنية العسكرية لـ«حزب الله». وأشارت إلى أن هذا النمط أثار جدلاً داخل القيادة العسكرية حول فعاليته وتداعياته السياسية والإنسانية في لبنان.