لُغتنا العربيةُ، يُسر لا عُسر، تتميّز بجمالياتٍ لا حدودَ لها ومفرداتٍ عَذْبةٍ تُخاطب العقلَ والوجدانَ، لتُمتعَ القارئ والمستمعَ، تُحرّك الخيالَ لتحلّقَ بهِ في سَماءِ الفكر المفتوحة على فضاءات مُرصّعةٍ بِدُرَرِ الفِكر والمعرفة. وإيماناً من «الخليج» بدور اللغة العربية الرئيس، في بناء ذائقةٍ ثقافيةٍ رفيعةٍ، نَنْشرُ زاوية أسبوعية تضيءُ على بعضِ أسرارِ لغةِ الضّادِ السّاحِرةِ.
من إبداع أحمد شوقي، في اعتزازه بنفسه، وثقته بشخصيته:
هَجَرْتُ أَحِبَّتي طَوْعاً لأنِّي
في رحاب أمّ اللغات
رَأَيْتُ قُلُوبَهُمْ تَهْوى فِراقِي
نَعَمْ يَشْتاقُهُمْ قَلْبي ولكِنْ
وَضَعْتُ كَرامَتي فَوْقَ اشْتِياقي
وأَرْغَبُ في وِصالِهُمُ ولَكِنْ
طَريقُ الذُّلِّ لا تَهْواهُ ساقي
دُرَرُ النّظْمِ والنَّثْر
أبو فراس الحمداني (الطويل)
أَراني وقَوْمي فَرَّقَتْنا مَذاهِبُ
وإِن جَمَعَتْنا في الأُصولِ المَناسِبُ
فأَقْصاهُمُ أَقْصاهُمُ مِنْ مَساءتي
وأَقْرَبُهُم مِمَّا كَرِهْتُ الأقارِبُ
غَريبٌ وأهْلي حَيْثُ ما كانَ ناظِري
وَحيدٌ وحَوْلي مِنْ رِجالي عَصائبُ
نَسِيبُكَ مَنْ ناسَبْتَ بالوُدِّ قَلْبَهُ
وجارُكَ مَنْ صافَيْتَهُ لا المُصاقِبُ
وأَعْظَمُ أَعْدَاءِ الرِّجالِ ثِقاتُها
وأَهْوَنُ مَنْ عادَيْتَهُ مَنْ تُحارِبُ
وشَرِّ عَدُوَّيْكَ الّذي لا تُحارِبُ
وخَيرُ خَلِيلَيْكَ الّذي لا تُناسِبُ
لَقَدْ زِدْتُ بالأيّامِ والنّاسِ خِبْرَةً
وجَرَّبْتُ حَتَّى هَذَّبَتْنِي التَّجارِبُ
وما الذَّنْبُ إِلّا العَجْزُ يَرْكَبُهُ الفَتى
وما ذَنْبُهُ إِنْ حارَبَتْهُ المَطالِبُ
ومَنْ كانَ غَيْرَ السَّيْفِ كافِلُ رِزْقِهِ
فلِلذُّلِّ مِنْهُ لا مَحالَةَ جانِبُ
وما أُنْسُ دارٍ لَيْسَ فِيها مُؤانِسٌ
وما قُرْبُ دارٍ لَيْسَ فِيها مُقارِبُ
من أسرار العربية
غُرَّةُ كُلِّ شَيْءٍ: أوَّلُه. كَبِدُ كُلِّ شَيْءٍ: وَسَطُه. خاتِمَةُ كُلِّ أَمْرٍ: آخِرُه. غَرْبُ كُلِّ شَيْءٍ: حَدُّه. فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أعْلاه. السِنْخُ والجِذْرُ من كُلِّ شَيْءٍ: أَصْلُه.تباشِيرُ كلِّ شَيْءٍ: أوَّلُه، ومِنْهُ تباشيرُ الصُّبْحِ. نُقايَةُ كُلِّ شَيْءٍ: ضِدُّ نُفايَتِهِ.
وكُلُّ عِطْرٍ مائِعٍ: مَلاب. وكُلُّ عِطْرٍ يابِسٍ: كِباء. وكُلُّ عِطْرٍ يُدَقُّ: ألَنْجوج. وكُلُّ شَيْءٍ جاوَزَ الحَدَّ: طَغى.
ومن صفاتِ المَحَاسِنِ والمَمادِحِ: الطَيِّبُ النَّفْسِ الضَحُوكُ: فَكِهٌ. السَهْلُ اللَيِّنُ: دَهْثَمٌ. العَبِقُ اللَّبِقُ: صَعْتَرِيٌ. الظَرِيفُ الخَفيفُ الكَيِّسُ: بَزِيعٌ.الكَرِيمُ الطَّرَفَيْنِ الشَرِيفُ الجَانِبَيْنِ: مُعَمٌّ مُخْوَلٌ. الخَفِيفُ في الشَّيءِ لِحِذْقِهِ: أحْوَذِيٌّ وأحْوَزِيٌ، قال الشاعر:
لَقَدْ أَكونُ على الحاجاتِ ذا لَبَثِ
وأَحْوَذِيّاً إِذا انضمَّ الذّعالِيبُ (الذّعالِيبُ: أطْرافُ الثّيابِ)
هفوة وتصويبِ
يكثر استخدام مثل هذه العبارة في كثير من وسائل الإعلام أو الكتابات الأخرى «وقَدْ كانتْ ظُروفُ العَملِ صَعْبةً» أو «ظُروفُ الأُسرةِ كانَتْ مُضطربة... إلخ».. هي خطأ والصّواب «أوضاع العمل» أو «أحوال الأسرة..»، في صحيح اللغة: الظَّرْفُ حُسْنُ العِبارة، وحُسْن الهَيئة، والحِذْقُ بالشَّيء، وقَدْ ظَرُفَ ظَرْفاً ويَجوز في الشعر «ظَرافة»، مصدر الظّريف. وامرأَة ظَريفة من نِسوة ظَرائِفَ وظِرافٍ. والظَّرْفُ: الوِعاء، والجَمْعُ: ظروْفُ. والظَّرف: البَراعةُ وذَكاء القَلْب، يُوصَف به الفِتْيانُ الأَزْوالُ والفَتَياتُ الزَّوْلاتُ، قال الطّرِمّاح: وألقَتْ إليَّ القولَ منهنَّ زَوْلةٌ
تُخَاضِنُ أو ترنُو لقول المُخاضِنِ
والمُخاضَنَةُ: المُغازَلة.
من حِكَم العرب
أَتَطلُبُ مِن أَخٍ خُلُقاً جَليلاً
وخَلقُ الناسِ مِن ماءٍ مَهينِ
فسامِح أَن تُكَدَّرَ وُدَّ خِلٍّ
فإِنَّ المَرءَ مِن ماءٍ وَطينِ
البيتان لصفي الدين الحلّيّ، يقول إن التسامح والعفو والتعامل الطيّب مع الأصدقاء والأحبّة، ينشر الخير والهناء والصفاء.