حفر الوحدة اسمه في سجلات الأبطال للمرة الرابعة، والثانية في آخر 3 مواسم، لينجح «العنابي» في إبراز «المعدن الذهبي» لعناصره الذين قدموا كل ما في جعبتهم، من أجل تحقيق الإنجاز في «المباراة الكبيرة» التي ستبقى محفورة في الذاكرة.
وشاءت الأقدار أن يكون اللقب الرابع، هو الثاني الذي يتحقق على حساب العين، في ثالث نهائي في المسابقة يجمع بين الفريقين، بعدما انتهى الحوار الأول في النسخة الأولى بفوز الزعيم بهدف شهاب أحمد.
قد يكون الوحدة قد دخل التاريخ، وحفر اسمه في ظاهرة غريبة، بعدما بدل جلده الفــني 4 مرات فـــي موسم واحد، حيث استهل موسم 2025-2026 مـع المدرب البرتغالي خوسيه مورايس، قبل أن يعين مساعده تيكسيرا مدرباً، ليعـــود ويقيـــل الأخير عقب وداع نهائي أغلى المسابقات أمـــام يونايتد (فاز في 4 مباريات من أصل 10)، ويكلف السلــوفينــي داركــو بقيـــادة الفـــريق، ليتم الاستغناء عن الأخير بعد الوداع القاري أمــام الاتحاد جدة (لم يحق الفوز سوى مرة واحدة في 11 مباراة).
ووجدت إدارة النادي «ضالتها» في المدرب المواطن حسن العبدولي الذي بدأ مشواره في الموسم مع خورفكان، وودع كأس الرابطة بالخسارة من الوحدة تحديداً في ربع النهائي (تعادلا 2-2 ذهاباً في أبوظبي، وفاز الوحدة إياباً في خورفكان 2-1).
تنظيم وانضباط
ولعل ابرز ما يمكن رصده في مشوار الفريق مع العبدولي (المدرب رقم 20 في آخر 8 سنوات) بعد مباراتين، أنه نجـــح في إعادة الروح والالتزام والانضباط التكتيكي للفــريق، لينجـــح فــي خوض مباراتين من العيار الثقيل أمام الشارقة فـــي الدوري، وأمـام العين فـــي نهائـــي كأس الرابطـــة، ليخـــرج مـــنها بشباك نظيفة.
وعرف المدرب المواطن الذي عمل مدرباً من قبل لكل من الوصل ودبا وخورفكان ودبا الحصن، كيفية استخراج الأفضل من عناصره، فعاد المايسترو تاديتش ليبدع ويتألق من جديد، وسخر قدرات كايو كلاعب يجيد تأمين التوازن واللعب على التفاصيل الصغيرة، إلى جانب تسخير أدوار القائد عمر خربين بالشكل الأفضل، حتى اكتمل مشهد النجاح، بتطوير أداء عناصر الوسط مع تواجد داسليفا الذي تحول بين ليلة وضحاها إلى مكوك وضابط لإيقاع الوسط مع عبد الله حمد.
ليلة للتاريخ
ولن ينسى الوحداوية الأول من مايو 2026، بعد السيناريو المجنون الذي سارت عليه المباراة أمام الزعيم، وحجم الضغوط التي عاشها الفريق فوق المستطيل الأخضر، أمام الطوفان والمد الهجومي لفريق العين الذي كان المرشح الأول والأبرز للفوز قياساً إلى حالة التوهج التي يعيشها على مستوى البطولات المحلية الثلاث. ويستحق الحارس زايد الحمادي النجومية في الليلة الكبيرة، بعدما تدخل وذاد عن مرماه ببسالة طوال الدقائق التسعين، قبل أن يرتدي قفاز «رجل الحسم» حين تصدى لركلتي ترجيح لكل من المصري رامي ربيعة أولاً، ومن ثم للمغربي الحسين رحيمي.
ولم يكن للمباراة الكبيرة إلا أن تحسم بقرار جريء، حين انبرى قائد الوحدة والمنتخب السوري عمر خربين لركلة الترجيح الرابعة، وسط حبس الأنفاس بين وحداوي يريد الفرح الكبير، وعيناوي ينتظر لحظة تألق وتصد من خالد عيسى.
وما لم يكن في الحسبان، وسط كل تلك الضغوط أن يتخذ خربين القرار الصعب، بتنفيذ ركلة الترجيح الحاسمة على «طريقة بانينكا»، ليركض بعدها، ويخلع القميص فرحاً، وليفجر شلال الحب والفرح العنابي، في أرجاء استاد محمد بن زايد، قبل أن يعتلي منصة التتويج، ليتسلم كأس البطولة للمرة الثانية له مع أصحاب السعادة، وينال اللقب الرابع مع العنابي بعد كأسي السوبر الإماراتي- القطري، والخامس في مشواره في ملاعب الامارات، حيث سبق أن نال درع الدوري مع شباب الأهلي.