بدأت الخطوط الجوية اليابانية باختبار روبوتات شبيهة بالبشر للعمليات الأرضية في مطار هانيدا بطوكيو، وسط نقص مزمن في العمالة.
وفقًا لبيان مشترك صدر الأسبوع الماضي، تتعاون الشركة مع شركة جي إم أو إيه آي مع روباتكس لتجربة الروبوتات في مهام مثل تحميل الأمتعة وتنظيف المقصورة، بدءا من شهر مايو / أيار الجاري.
تأتي هذه المبادرة في وقت يعاني فيه قطاع الطيران الياباني من ارتفاع الطلب السياحي وتقلص القوى العاملة، نتيجة لشيخوخة السكان.
وأعلنت الخطوط الجوية اليابانية أنه من المتوقع نشر الروبوتات الشبيهة بالبشر تدريجيًا في جميع أنحاء مطار هانيدا، على أن تستمر التجربة لمدة عامين.
في عرض فيديو توضيحي للتكنولوجيا، يظهر روبوت شبيه بالبشر من إنتاج شركة يونيتري الصينية وهو ينقل حمولة على سير ناقل، ويلوّح للمتفرجين، ويصافح زميلًا له.
شركات صينية
أطلقت شركة يونيتري، إحدى الشركات الصينية العاملة في مجال الروبوتات، نموذج H1 في عرض لفنون الكونغ فو خلال حفل رأس السنة الصينية في فبراير الماضي، وسط ضجة إعلامية كبيرة.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت يونيتري مشاركة بشكل مباشر في تجربة مطار هانيدا، أم أنها جزء من تقييم أوسع لتقنيات الروبوتات الشبيهة بالبشر المتوفرة تجاريًا. ونقلت قناة «سي إن بي سي»، عن الخطوط الجوية اليابانية قولها بأن «دراسات الجدوى وتقييمات المخاطر» لا تزال جارية.
التحديات الديموغرافية
يقول المحللون إن الاتجاهات الديموغرافية، مثل شيخوخة السكان السريعة وانخفاض معدلات الخصوبة - وهي سمة مميزة للمدن الكبرى مثل طوكيو - تدفع الطلب على الروبوتات الشبيهة بالبشر.
وكتب بنك باركليز في مذكرة بحثية صدرت في يناير: «إن شيخوخة السكان، ونقص العمالة، وتغير تفضيلات العاملين، تفتح المجال أمام الروبوتات الشبيهة بالبشر لتولي أدوار أساسية - وإن كانت غير مرغوبة في كثير من الأحيان - في مجالات التصنيع والخدمات اللوجستية والزراعة والرعاية الصحية والضيافة».
من المتوقع أن ينخفض عدد السكان في سن العمل في اليابان بنسبة 31% خلال الفترة من 2023 إلى 2060، وفقًا لتوقعات التوظيف الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ويتوقع مارك أينشتاين، مدير الأبحاث في شركة «كاونتر ريسيرش»، أن تلعب الروبوتات الشبيهة بالبشر دورًا متزايدًا في سوق العمل الياباني.
وبفضل الدعم الذي تحظى به رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، والذي يرتكز على سياسات هجرة أكثر صرامة، يتوقع أينشتاين أن تشجع الحكومة بشدة استخدام الروبوتات الشبيهة بالبشر في اليابان.
وفي مارس/آذار، نشرت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية توجيهات بشأن استخدام الروبوتات والذكاء الاصطناعي لمواجهة تحديات سوق العمل، بما في ذلك «انخفاض العمالة نتيجة انخفاض معدل المواليد وشيخوخة السكان».
بيانات سياحية
وأظهرت بيانات من المنظمة الوطنية للسياحة في اليابان ارتفاعا في عدد الوافدين الدوليين بنسبة 3.5% في مارس/آذار مقارنةً بالعام السابق، مما زاد الضغط على عمليات المطارات.
لا تزال هناك عقبات. شهدت قدرات الروبوتات الشبيهة بالبشر تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة، حيث مكّنت التطورات في براعة المفاصل والتقدم في برمجيات الذكاء الاصطناعي من أداء مهام «لم يكن من الممكن إنجازها قبل بضع سنوات على الإطلاق»، كما قال آينشتاين.
وصف بنك باركليز الروبوتات الفيزيائية بأنها «الأفق الجديد» في تطوير الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى الشركات إلى دمج الأتمتة الفيزيائية مع الذكاء الاصطناعي. ويتوقع البنك، وفقًا لمذكرة بحثية صدرت في فبراير، أن ينمو حجم صناعة الذكاء الاصطناعي الفيزيائي - التي تُقدر قيمتها حاليًا بما بين ملياري دولار وثلاثة مليارات دولار - إلى 1.4 تريليون دولار بحلول عام 2035.
الذكاء الاصطناعي الفيزيائي
يشير مصطلح الذكاء الاصطناعي الفيزيائي إلى الأنظمة التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي والآلات القادرة على أداء مهام فيزيائية واقعية، بدءًا من الروبوتات وصولًا إلى السيارات ذاتية القيادة.
في الصين، تعمل شركات الروبوتات مثل يونيتري، وأجيبوت (المعروفة أيضًا باسم زييوان روبوتيكس)، وجالبوت على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر بأسعار معقولة، وتدرس طرح أسهمها للاكتتاب العام لتمويل خطط التوسع وتلبية الطلب المتزايد.
في مارس/آذار، أصبحت شركة يونيتري، ومقرها هانغتشو، أول شركة من نوعها تحصل على موافقة لطرح أسهمها للاكتتاب العام، وتخطط لجمع ما يقارب 4.2 مليار يوان (614 مليون دولار)، وفقًا لبيان صادر عن بورصة شنغهاي.
على الرغم من التقدم التكنولوجي السريع، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الروبوتات الشبيهة بالبشر قادرة على معالجة النقص المزمن في العمالة في اليابان بشكل كامل.
وقد صرّح محللون سابقًا لشبكة CNBC بأن الروبوتات الشبيهة بالبشر لا تزال تفتقر إلى البراعة اللازمة لأداء المهام الدقيقة والحركات المعقدة.
وقال آينشتاين إن البرمجة والمنطق في تقنيات الروبوتات الشبيهة بالبشر لا يزالان في مراحلهما الأولى. وأضاف أن نشر هذه الروبوتات سيظل على الأرجح يتطلب تدخلًا بشريًا.
وقال آينشتاين: «هذه الروبوتات ليست ذكية بما يكفي حتى الآن».
ومع ذلك، وبالنظر إلى سرعة تطوير الشركات لهذه التقنيات، تتوقع مؤسسة كاونتربوينت أن نشرها على نطاق واسع لن يستغرق أكثر من خمس سنوات.