رغم أن «الغاف» تحضر سريعاً عند الحديث عن الأشجار المهمة في الدولة، فإن زهرة صغيرة صفراء تنمو بصمت في الرمال والسهول الجافة تحمل مكانة لا تقل أهمية. وتُعد زهرة التريبولوس، أو ما يُعرف محلياً ب «بو ضريس»، واحدة من أبرز الزهور البرية ورمز الصمود في البيئة الصحراوية.
وتنتشر هذه النبتة البرية في مناطق واسعة، خاصة في الأراضي الرملية والحصوية، وعلى أطراف الطرق والمنخفضات والسهول الصحراوية، كما تظهر بين الكثبان الرملية وفي المناطق الصخرية والواحات الجافة.
وتتميّز زهرة التريبولوس بلونها الأصفر الزاهي، وتحمل خمس بتلات صغيرة تتفتح فوق نبات منخفض يلامس الأرض ويمتد بشكل متشعب يشبه السجادة النباتية، كما تحمل أوراقاً خضراء دقيقة مقسمة إلى وريقات صغيرة، فيما تظهر بعد الإزهار ثمار شوكية تساعد على انتشار البذور بفعل الرياح أو حركة الحيوانات.
وتُعد التريبولوس نباتاً زاحفاً حولياً، أو ثنائي الحول، تغطيه شعيرات بيضاء دقيقة ذات ملمس حريري، فيما يعود موطنه إلى شبه الجزيرة العربية ويتميّز بقدرته على النمو في البيئات الصحراوية القاسية، إذ يواصل الإزهار رغم الجفاف والحرارة، لذلك ارتبطت هذه الزهرة بمعاني القوة والثبات والمرونة، وهي الصفات التي جعلتها رمزاً وطنياً يعكس طبيعة البيئة الإماراتية. ولا تقتصر أهمية التريبولوس على رمزيتها، بل تؤدي دوراً بيئياً مهماً في المناطق الصحراوية، إذ تساعد جذورها على تثبيت التربة والحد من انجراف الرمال، كما توفر الغذاء والمأوى لبعض الكائنات الصغيرة.
كما تحمل الزهرة حضوراً ثقافياً وشعبياً يتجاوز البيئة الطبيعية، إذ يرى كثيرون أن شكلها الأصفر المتفتح يشبه الزخرفة التراثية المعروفة باسم «بو طيرة»، وهي إحدى الرسومات التي ظهرت قديماً في خامات وأقمشة ملابس النساء في الإمارات.