الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

قاعة إفريقيا في الشارقة

4 مايو 2026 00:09 صباحًا | آخر تحديث: 4 مايو 00:09 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ارتبط جيل السبعينات والثمانينات الأدبي والثقافي والتشكيلي والمسرحي في الإمارات بقاعة إفريقيا التي أُنشئت في عام 1976بالقرب من البريد المركزي في الشارقة، وهي منطقة جميلة يتخلّلها دوّار واسع ينبثق منه شارع صغير هو شارع الميناء الذي يؤدي إلى الخور المينائي المكتظ بالسفن والقوارب المحمّلة بالكثير من البضائع، وفوقها تحلّق دائماً طيور النورس.
أوّل مرة رأيت هذا المنظر الرائع كان في عام ١٩٨٤، في الصيف تحديداً، وإن لم تخنّي الذاكرة، سأدخل أوّل مرّة في حياتي معرضاً للكتاب، وكان معرض الشارقة الدولي للكتاب والمقام آنذاك إمّا في عام ١٩٨٥، أو عام ١٩٨٦ في خيمة أو خيمتين كبيرتين منصوبتين بالقرب من شارع الميناء، أي قريباً من قاعة إفريقيا.
ترتبط قاعة إفريقيا في ذاكرتي بالشعراء والصحفيين والقصّاصين والكتاب الذين كانوا عصب الحياة الأدبية والثقافية في الإمارات في النصف الأول من ثمانينات القرن العشرين.
في القصة القصيرة: عبدالحميد أحمد، وإبراهيم مبارك، وناصر جبران، وناصر الظاهري، وسلمى مطر سيف، ومريم جمعة فرج، وسعيد الحنكي، وعلي أبو الريش، وغيرهم من كتاب القصة القصيرة في تلك المرحلة الحيوية من الإبداع الأدبي.
في الشعر: حبيب الصايغ، عارف الخاجة، أحمد راشد ثاني، ظاعن شاهين، عبدالعزيز جاسم، عادل خزام، وغيرهم، وفي الرسم والفنون التشكيلية: حسن شريف، وحسين شريف، وعبدالرحيم سالم، وعبداللطيف الصمودي، وغيرهم من رسّامي وخطّاطي أوائل الثمانينات.
في المسرح شهدت قاعة إفريقيا عرض مسرحية «شحيفان القطو» وبطلها سلطان الشاعر، أما خشبة القاعة، فقد وقف عليها غالبية المسرحيين النجوم اليوم في الإمارات، وقد كانوا آنذاك شباباً في بدايات تلمّسهم لثقافة أبي الفنون، وقد أصبحوا اليوم علامات مسرحية نجومية في المسرح العربي.
أتذكر ذات مساء، كيف كان عدد من المسرحيين منهمكين في تركيب ستارة المسرح ولمبات الإضاءة وسمّاعات الضوء، وقد كان مشهداً مؤثراً لأنه ارتبط أولاً بالكيفية الأولى التي يبدأ بها العرض المسرحي، وكان الممثلون هم من يصنعون العرض منذ تركيب الستارة، وحتى إسدالها في نهاية العرض.
يعرف الكثير من المسرحيين العرب قاعة إفريقيا، وفي القاعة قرأ شعراء إماراتيون وعرب وأفارقة.
قاعة إفريقيا جزء وجداني عزيز في تاريخ الثقافة الإماراتية الحديثة ورمزها الضميري مشروع الشارقة الثقافي الذي أحيا قاعة إفريقيا في التاريخ والذاكرة بمعمار جديد في العام ٢٠١٨، لتصبح القاعة ذاكرة حية، وليست عرضة للنسيان.
لا شيء يُنسى في الشارقة؛ لأنها عين وقلب وضمير.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه