4 مايو 2026 12:30 مساء
|
آخر تحديث:
4 مايو 12:30 2026
تحذيرات من نفوذ الذكاء الاصطناعي في الإعلام
تصاعد نفوذ الذكاء الاصطناعي والخوارزميات يفاقم أزمة الثقة بالأخبار؛ دعوات لشفافية وتعويضات وتعليم إعلامي ودعم الصحافة كمنفعة عامة
دخلت منظومة الأخبار العالمية مرحلة «العناية المركزة» مع تصاعد نفوذ الذكاء الاصطناعي التوليدي، وسطوة الخوارزميات الغامضة، ففي عالم باتت فيه «الصناديق السوداء» لشركات التقنية الكبرى هي من يقرر ما نقرأه، وما نتجاهله، أطلقت مائدة مستديرة ضمت كبار قادة الصناعة والأكاديميين، صرخة تحذير تطالب بتحول جذري لإنقاذ ما تبقى من ثقة الجمهور وصحافة المصلحة العامة.
فقد أصبح المشهد الرقمي اليوم أشبه بغابة غامضة، حيث تراجع الاعتماد على المصادر التقليدية لمصلحة المؤثرين وروبوتات الدردشة التي تفتقر غالباً لمعايير الدقة، وما زاد الطين بلة هو ظهور نتائج البحث من دون نقرات التي تقدم ملخصات جاهزة تحرم المؤسسات الصحفية من جمهورها وإيراداتها.
وتشير الأرقام إلى أزمة ثقة حادة، حيث لا تتجاوز نسبة الواثقين في الغرب من قدرتهم على التحقق من صدقية المعلومات عبر الإنترنت 43%، بينما يختار نحو 69% من الجمهور تجنب الأخبار هرباً من فيضان المعلومات المضللة و«التزييف العميق».
هذا التخبط يفرضه واقع غياب الشفافية، فالمنصات الرقمية لا تملك حوافز لشرح كيفية عمل خوارزمياتها، ما يخلق «رابحين وخاسرين» بناء على معايير خفية لا تعير اهتماماً للحقيقة. ولمواجهة هذا التحدي، حدد الخبراء أولويات استراتيجية تشمل فرض الشفافية الإلزامية على منصات التكنولوجيا، وضمان حصول المؤسسات الإخبارية على تعويضات عادلة مقابل استخدام محتواها في تدريب الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى ضرورة إطلاق برامج للتعليم الإعلامي لتمكين القراء من كشف التحيز الرقمي.
كما شدّد التقرير الصادر عن الخبراء في الغرب على ضرورة التعامل مع الصحافة كمنفعة عامة عبر تقديم إعفاءات ضريبية للصحفيين، وصياغة ميثاق شرف مهني يشمل المؤثرين وصناع المحتوى، لضمان جودة المنظومة المعلوماتية بأكملها.
وأكد هؤلاء الخبراء أن ترك التقنيات الخفية تملي علينا رؤيتنا للعالم هو مقامرة بمستقبل الديمقراطية والتماسك الاجتماعي، فمن دون تحرك فوري يفرض المساءلة ويدعم الصحافة الجادة، سنظل نراوح في عالم يزداد فيه ضجيج المعلومات، وتتلاشى فيه الحقائق، ما يجعل استعادة التوازن بين الابتكار التقني والمصداقية المهنية المعركة الأهم في عصرنا الراهن.