برنامج المحتوى الوطني وتحقيق قيمة طويلة الأجل
فرص تمكين الكوادر المحلية بالقدرات والإمكانات
حزام شمسي صناعي جديد ونمو للمشاريع الكبرى
شهدت فعاليات اليوم الثاني من منصة «اصنع في الإمارات 2026» حوارات استراتيجية، ركزت على برنامج المحتوى الوطني، وتحقيق قيمة طويلة الأجل، واستعرض فيها الخبراء والمختصون وصناع القرار فرص تمكين الكوادر المحلية بالقدرات والإمكانات لاستدامة النمو، بالتزامن مع الصعود القوي لـ«حزام شمسي صناعي» جديد عالمياً، ونمو دور المشاريع الكبرى في كتابة فصل جديد من فصول الفرص الصناعية ذات الأثر التي تشمل الجميع.
وتناولت جلسة رئيسية موضوع بناء مسار للمواهب الإماراتية القادرة على المنافسة عالمياً، الذي يشكل أولوية وطنية. وشارك في الحوار كل من الدكتور عبدالله الشمري، المدير التنفيذي لقطاع تمكين المواهب في دائرة التمكين الحكومي، والدكتورة نادية بستكي، الرئيس التنفيذي للموارد البشرية والشؤون الحكومية والمؤسسية في «الاتحاد للطيران»، والدكتور أحمد سالمين، الرئيس التنفيذي للشؤون الحكومية في مجموعة المسعود، وطيبة عبد الرحيم الهاشمي، الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك البحرية، ومحمد العلوي، المدير التنفيذي للشؤون الاقتصادية بمجلس تنافسية الكوادر الإماراتية (نافس)، وبدر الحمادي رئيس الخدمات المؤسسية في شركة «طاقة لشبكات النقل».
وتطرقت الجلسة إلى كيفية صياغة نموذج وطني متكامل لتطوير الكفاءات، يقوم على الشراكة بين الحكومة، والقطاع الخاص، والمؤسسات التعليمية. كما تناولت دور المبادرات الوطنية في دعم الشباب منذ مراحل مبكرة، مثل مبادرة «نافس»، وتعزيز جاهزيتهم لسوق العمل، إلى جانب إبراز تجارب ناجحة من قطاعات الطاقة، والطيران، والتكنولوجيا، في إعداد كوادر قادرة على المنافسة عالمياً، وقيادة التحولات المستقبلية بثقة.
نهج متقدم
قال الشمري: «لم يعُد التخطيط السليم للقوى العاملة وظيفة إدارية تقليدية، بل تحول إلى «استراتيجية اقتصادية متكاملة» تقوم على قراءة دقيقة لاحتياجات السوق. وقد اعتمدت دولة الإمارات نهجاً متقدماً يقوم على الذكاء الاصطناعي لتعزيز المهارات المطلوبة لدى الكوادر الوطنية، وفتح قنوات مباشرة بين سوق العمل والمؤسسات التعليمية، لجعل عملية التطوير المهني أكثر دقة وفاعلية».
وأوضحت نادية بستكي أن التوطين في قطاع الطيران كان رحلة طويلة مملوءة بالدروس، وأن النجاح الحقيقي جاء عندما انتقلت الشركات من التوظيف الآني إلى التخطيط الاستراتيجي، مؤكدة أن التحدي الأكبر ليس التوظيف، بل الاحتفاظ بالمواهب، لأن جميع القطاعات تتنافس على المواطن الإماراتي.
وأكدت طيبة عبد الرحيم الهاشمي، أن جوهر المرونة الوطنية يكمن في الكفاءات الإماراتية، مشيرة إلى أن أكثر من 32 ألف موظف في أدنوك أكملوا تدريبات متقدمة في الذكاء الاصطناعي، فيما التحق نحو 8000 موظف ببرامج شهادات تخصصية، ما يعكس التزاماً استراتيجياً بإعداد كوادر وطنية قادرة على مواكبة مستقبل تقوده التكنولوجيا.
وأشار محمد العلوي إلى أن الكفاءات الإماراتية تقدم قيمة حقيقية طويلة الأجل. وقال: «بدأنا العمل مع طلبة المدارس بهدف بناء جيل واثق ومهيأ لسوق العمل».
وقال بدر الحمادي: «أنشأنا في «طاقة لشبكات النقل» 3 مسارات متكاملة، تبدأ من خريجي الثانوية، مروراً بالبرامج الفنية، وصولاً إلى برامج الخريجين، بحيث يمتلك كل مشارك مساراً واضحاً للتطور. لقد أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من التدريب، وهدفنا بناء مواهب مستدامة».
وأكد أحمد سالمين أن دولة الإمارات تبني نموذجاً فريداً في تطوير المواهب الوطنية، يقوم على الشراكة بين القطاعين، الحكومي والخاص، والاستثمار في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية لمستقبل مزدهر.
محتوى وطني
وفي جلسة بعنوان «من المواصفات إلى النجاح: كيف تعزز البنية التحتية للجودة النمو الصناعي ومرونة سلاسل الإمداد»، شارك فيها كل من الدكتورة فرح الزرعوني، وكيل الوزارة المساعد لقطاع شؤون التقييس في وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، والمهندس فهد غريب الشامسي، الأمين العام لمجلس أبوظبي للجودة والمطابقة بالإنابة، والدكتورة أمينة أحمد محمد، المدير التنفيذي لمركز الإمارات العالمي للاعتماد، وصالح لوتاه، رئيس مجلس إدارة تجمّع الإمارات للغذاء، رئيس مجلس إدارة مجموعة مصنّعي الأغذية والمشروبات في الإمارات، جرى التأكيد على الارتباط الوثيق بين تنامي تنافسية وموثوقية المنتجات المصنّعة محلياً، والتزامها بأعلى مقاييس الجودة والأداء التشغيلي والإنتاجي.
وقالت فرح الزرعوني: «منظومة البنية التحتية للجودة والمواصفات الصناعية تعزز الثقة العالمية بالمنتج الإماراتي، وهي ممكّن حيوي للشراكات وجذب الاستثمارات، كما نراه في التوسع القياسي لاتفاقيات الشراكات الاقتصادية الشاملة لدولة الإمارات CEPAs، وكذلك في النقلة النوعية التي حققتها دولة الإمارات بتقدمها من المركز 11 إلى المركز الخامس عالمياً في مؤشر جودة البنية التحتية والتطور المستدام الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية UNIDO خلال عامين فقط».
وأكد الشامسي أن: «تطور الصناعات الإماراتية يروي قصة الدولة. والقيادة الرشيدة تتطلع دائماً نحو المستقبل البعيد للعام 2071 في الخطط الاستراتيجية للدولة. وسنواصل العمل انطلاقاً من هذه الرؤية الاستراتيجية، لنعزز مقاييس وجودة ونوعية المنتجات التي تحمل علامة صُنع في الإمارات».
وأشادت أمينة أحمد محمد بمستويات اعتماد المنتجات في دولة الإمارات والتي تمنح المنتجات بطاقة مرور للوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، وتعزز الثقة بالسلع والخدمات وبامتثالها لأفضل المواصفات العالمية، مؤكدة أن الاعتماد يحول المواصفات إلى وسيلة عبور إلى الأسواق الجديدة.
ودعا صالح لوتاه إلى تعزيز التعاون بين القطاعين، الحكومي والخاص، لمواصلة مسيرة التطوير والتحسين المستمر التي تتميز بها الصناعات في دولة الإمارات.
تنافسية الصناعة
شدد لوتاه على أهمية التكامل بين النظم الصناعية المتطورة والمواصفات، لتحقيق مزيد من التنافسية للصناعة المحلية، وريادة للمحتوى الوطني، والمرونة والجاهزية للمستقبل في سلاسل الإمداد، فدولة الإمارات تقدم تجربة متكاملة قائمة على الجودة في كل جوانبها، وجميع الصناعات ومكونات القطاع الخاص في الدولة تحرص على الارتقاء بأدائها، ومنتجاتها، وعملياتها، بشكل مستمر، معرباً عن فخره بمختلف مكونات المشهد الصناعي وسلاسل الإمداد في الدولة بعلامة «صنع في الإمارات».
كما شهدت فعاليات اليوم الثاني من «اصنع في الإمارات 2026» جلسة رئيسية أضاءت على الدور المحوري للمناطق الاقتصادية والصناعية المتخصصة المنتشرة على امتداد مساحة دولة الإمارات في تمكين التصنيع المحلي والاستثمار الصناعي.
وتطرق المشاركون إلى أهمية المناطق الصناعية المرنة في تعزيز الاستمرارية والنمو، بحضور كل من شريف حبيب العوضي، مدير عام هيئة المنطقة الحرة بالفجيرة، ورامي جلاد، الرئيس التنفيذي لمناطق رأس الخيمة «راكز»، وفاطمة الحمادي، الرئيس التنفيذي التجاري لمناطق خليفة الاقتصادية في مجموعة «كيزاد»، وفريد بلبواب، الرئيس التنفيذي لمجموعة «غلفتينر»، وعبدالله الهاشمي، الرئيس التنفيذي للعمليات - المجمّعات والمناطق الحرة، موانئ دبي العالمية في دول مجلس التعاون الخليجي، وسعود أبو الشوارب، النائب التنفيذي لرئيس مجموعة تيكوم – القطاع الصناعي.
وقال العوضي: «دولة الإمارات قامت على مبدأ المرونة. وفي التعامل مع التحديات، نوحد جهودنا دائماً مع شركائنا الذين يؤمنون بأنهم جزء لا يتجزأ من حاضر الدولة ومستقبلها».
ولفت جلاد إلى أن دور المناطق الاقتصادية هو دعم العملاء والمستثمرين، وتمكينهم من تعزيز قدرات استمرارية الأعمال، مبيناً تقديم المحتوى الوطني كبديل نوعي مرن يستفيد منه الشركاء في الظروف الاستثنائية، ومؤكداً أن القدرة على النمو والتوسع والنظرة الاستراتيجية وتقديم الحلول المبتكرة والنوعية، هي ما تجعل الإمارات ومناطقها الاقتصادية وجهة جاذبة للمصنعين.
وأكدت فاطمة الحمادي، أن «كيزاد» ستواصل دعمها المستمر للشركاء، لأن نجاحهم من نجاحها، مشيرة إلى أنها طبقت نهجاً مدروساً ومباشراً ومتكاملاً في التعامل مع التحديات يؤكد مبادئ السلامة واستمرارية تدفق التجارة وفق نموذج عمل شامل ومرن.
وأكد الهاشمي أن لا حدود للفرص في دولة الإمارات التي تنمو أكثر بمواجهة التحديات وتخطيها، مبيناً أن فريق العمل الموحّد والمتميز في كل القطاعات في دولة الإمارات يجد دائماً البدائل، ويحول التحديات إلى فرص، مشيراً إلى الثقة المطلقة للشركاء في القطاعات الاقتصادية والصناعية واللوجستية، بالرؤية الاستراتيجية لقيادة دولة الإمارات وبإمكاناتها وبفرصها.
وأكد سعود أبو الشوارب وجود طلب كبير ومستمر على الأراضي الصناعية الجديدة، ما يعكس الثقة بمستقبل الصناعة، والفرص الواعدة لنمو المصنّعين في دولة الإمارات، معرباً على التفاؤل بعودة ظروف الأعمال والاستثمار إلى سابق عهدها، ومواصلة نموها التصاعدي.
الحزام الشمسي
ناقشت جلسة حوارية رئيسية بعنوان «الحزام الشمسي الصناعي الجديد والصناعة النظيفة كميزة تنافسية»، بمشاركة كل من غوري سينغ، نائبة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، وعلي سعيد، الرئيس التنفيذي لشركة هولسيم – الإمارات وعُمان، وإبراهيم الزعبي، الرئيس التنفيذي للاستدامة والحوكمة والمسؤولية الاجتماعية في مجموعة أدنوك، ومريم القبيسي مديرة إدارة مكتب العلاقات الدولية في وزارة الطاقة والبنية التحتية، والدكتور ديميتريوس ديميتريو، نائب الرئيس للاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية في مجموعة إمستيل، ونجيبة الجابري، الرئيس التنفيذي للحوكمة البيئية والاجتماعية والاستدامة لدى شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، وعصام حسين، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة الخليج العربي للصناعات الحديدية.
وأشادت سينغ بالزخم السريع لتبنّي حلول الطاقة المتجددة في دولة الإمارات التي تستضيف مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة في مدينة مصدر، في أبوظبي، مبينة الحاجة عالمياً إلى مضاعفة الاستثمارات في مشاريع الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030 لتلبية الطلب المتنامي.
وأوضح سعيد أن دولة الإمارات تشهد اختبارات جادة لمنتجات نوعية تسهم في تحقيق إزالة الكربون بالكامل من بعض الصناعات، كصناعة الأسمنت، مشيداً بمستويات المرونة والتناسق للسياسات والأطر التنظيمية الصناعية.
فيما أشار الزعبي إلى استراتيجية شاملة تنتهجها دولة الإمارات في مجال إزالة الكربون في القطاع الصناعي، لما فيه تعزيز الكفاءة الصناعية، وتبنّي أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا.
وأكدت مريم القبيسي أهمية تطوير منظومة متكاملة وإطار عام شامل ينظم معايير التشغيل والإنتاج الصناعي محلياً، بالعمل مع كل المعنيين، والشركاء، والقطاعات.
وشدّد ديميتريو على أهمية معايير الطاقة النظيفة التي تتبناها دولة الإمارات في تمكين الصناعات المحلية وتعزيز تنافسية صادراتها الصناعية، بما يعزز موقع الإمارات كمركز صناعي عالمي.
ولفتت نجيبة الجابري إلى فرص نوعية للصناعات الإماراتية التي تحظى بالوصول إلى الطاقة النظيفة والخضراء لتلبية الطلب العالمي على منتجات المعادن منخفضة الكربون، لافتة إلى أن الإمارات العالمية للألمنيوم تطور التكنولوجيا إلى جانب إنتاج المعادن بتقنيات مبتكرة للإنتاج والتصنيع.
واعتبر عصام حسين أن توفر الطاقة النظيفة في دولة الإمارات يمكّن صنّاع المنتجات الفولاذية من تقليل الانبعاثات الكربونية لعملياتها التشغيلية، والإنتاجية، واللوجستية.
مشاريع ضخمة
ضمن جلسة رئيسية بعنوان «من المشاريع الضخمة إلى سلاسل التوريد المرنة: توطين البناء من أجل المستقبل» بمشاركة كل من عادل عبدالله البريكي، الرئيس التنفيذي لـ«شركة الدار للمشاريع»، وأنطونيو دي سيكا، الرئيس التنفيذي للعمليات لدى شركة «تبريد»، تم التركيز على أهمية المشاريع الكبرى في تمكين المحتوى المحلي وتطوير قدرات وتنافسية المشاريع الصغيرة والمتوسطة والصناعات التحويلية في الاقتصادات والدول.
وقال البريكي: «دولة الإمارات تمتلك كل مقومات المساهمة في تصميم مستقبل قطاع البناء، وهي مركز لوجستي إقليمي وعالمي، يمنح الشركات الوصول السريع إلى مواد فائقة الجودة وأسواق جديدة واعدة».
وأكد سيكا أهمية المرونة كضمانة لتحقيق الأداء الأمثل للبنى التحتية والمشاريع الإنشائية والمنشآت الصناعية، معتبراً أن نجاح تطوير مشاريع البناء المستقبلية والمستدامة يعتمد بشكل أساسي على ضمان استمرارية العمل مع خفض البصمة الكربونية.
شراكة صناعية
في جلسة بعنوان «أهمية الشراكة الصناعية في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة»، أوضح عمر البوسعيدي، الرئيس التنفيذي لـشركة المستقبل لصناعات الأنابيب في دولة الإمارات وسلطنة عُمان، أن التوسع الصناعي لم يعد يقتصر على زيادة الطاقة الإنتاجية فقط، بل يرتكز على بناء قدرات مرنة قادرة على مواجهة التحديات.