وجّه سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، تحية إعزاز وتقدير لقادة وضباط ومنتسبي القوات المسلحة الباسلة، مؤكداً أنها ستظل على الدوام مصدر فخر واعتزاز للوطن، وصمام الأمان لمستقبله، بما يقوم به أبطالها من مهام، وما يقدمونه من تضحيات.
في ما يلي نص كلمة سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع: تُحيي دولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، ذكرى حدث تاريخي كان له كبير الأثر في تحديد مسار دولتنا منذ بواكير تأسيس الاتحاد. بل كان هذا الحدث من أهم الدعائم التي أسهمت في ترسيخ الأسس المتينة التي قام عليها صرح الاتحاد، وإحدى نقاط الانطلاق الأساسية التي بدأت معها المسيرة المباركة للدولة نحو المستقبل، بنموذج تنموي فريد، وإنجازات نوعية، أكسبتها مكانة رفيعة بين الأمم والشعوب... إنها الذكرى الخمسين لتوحيد القوات المسلحة الإماراتية.
تحلّ علينا هذه الذكرى الغالية في السادس من مايو من كل عام، بكلّ ما تحمله من فيض مشاعر الوطنية والانتماء، لتذكّرنا بفضل الآباء المؤسسين في إرساء القواعد التي قام عليها بنيان الاتحاد، الذي قدّم للعالم صورة مُلهمة للوطن الذي يضع رقيّ شعبه، وسعادة مجتمعه، ورفاهية ضيوفه، في مقدمة الأولويات، ولا يتوقف عن تأكيد قدرته على تجاوز المصاعب، بل وتحويلها إلى فرص لانطلاقات جديدة قوية نحو غدٍ عنوانه النجاح والتميّز.
يأتي الاحتفال في حين تشهد المنطقة، والعالم، ظرفاً استثنائياً، أثبتت فيه قواتنا المسلحة كفاءة منقطعة النظير في التصدي، بكل تمكُن واقتدار، لما أسفر عنه من تداعيات، إقليمية ودولية. فأبطال القوات المسلحة يواصلون تأكيد حقيقة أن دولة الإمارات ستظل منيعة عصية على التحديات، بعزيمة أبنائها، وتلاحم شعبها، واصطفافه بوعي وولاء وراء قيادته الرشيدة.
فاليوم، تواصل قواتنا المسلحة، بكل شجاعة وإقدام، حمل رسالتها تجاه الوطن، برؤية وتوجيهات صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، كما تباشر، بكل تفان وإنكار للذات، الاضطلاع بدورها في دعم المهام الإغاثية حول العالم، تأكيداً للنهج الإنساني الراسخ لدولة الإمارات، وبما يعكس الوجه الحضاري لقواتنا المسلحة، ويعزّز المكانة الرفيعة للإمارات، وإسهامها في نشر أسباب الخير والسلام.
لقد أثبتت القوات المسلحة الإماراتية أنها على قدر المرحلة، بما تمتلكه من كفاءة عالية، وانضباط نموذجي، وقدرات متطورة تمكّنها من التعامل مع مختلف المواقف بكل ثقة، وبإيمان راسخ بأن الحفاظ على كرامة الوطن وهيبته رسالة لا يمكن التهاون فيها. لقد أثبت الأداء فائق التميز لأبطال القوات المسلحة امتلاكها القدرة الكاملة على الردع، بالإعداد المُحكم، وأعلى مستويات جودة التدريب، ما يجعل قواتنا المسلحة ركيزة أساسية دائمة في حفظ التوازن، وتعزيز الاستقرار، بعقيدة عسكرية راسخة تقوم على الجاهزية الدائمة، والاحترافية العالية.
ختاماً، أوجّه تحية إعزاز وتقدير لجميع قادة وضباط وأفراد ومنتسبي القوات المسلحة، كلٍّ في موقعه، وأقول لهم: أنتم فخر الوطن، وعنوان كرامته، وصمام الأمان لمستقبله.. فبعطائكم تتأكد مَنَعَة الإمارات، وتترسخ دعائم تقدمها وازدهارها. ولا يفوتنا في هذه المناسبة أن نستذكر، بكل الفخر والإجلال والثناء، تضحيات أبطال القوات المسلحة، الذين أضافوا فصولاً مضيئة إلى سجل مجد الإمارات، مجسّدين أسمى معاني التضحية والفداء، ليظل عطاء شهدائنا الأبرار تاج كرامة وعزة وإباء، يكلل هامات كل إماراتي وإماراتية، ودليلاً دامغاً على أن الوطن يزخر بما يمكّنه من العبور الآمن بطموح لا نهائي إلى مستقبل واعد يحمل الخير لشعبنا، وشعوب العالم أجمع.
إنجازات على مدى 5 عقود
وفي نفس السياق، تحتفل دولة الإمارات، اليوم، بالذكرى ال50 لتوحيد قواتها المسلحة، وسط مشاعر الفخر والاعتزاز بما سطرته من بطولات وإنجازات على مدى 5 عقود، أثبتت خلالها أنها الحصن الحصين والسيف الصارم في الدفاع عن سيادة الوطن وصون مكتسباته.
وتأتي المناسبة هذا العام، وقد أظهرت القوات المسلحة الإماراتية للعالم مدى كفاءتها العالية وجاهزيتها التامة في صد العدوان الإيراني الغاشم وإفشال كل محاولاته للنيل من أمن الوطن وزعزعة استقراره، مسجلة إنجازاً غير مسبوق في تاريخ الجيوش الحديثة على صعيد نجاح التصدي للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت الدولة.
ويعد السادس من مايو من كل عام إحدى أهم المحطات الوطنية في تاريخ دولة الإمارات، ففي مثل هذا اليوم من عام 1976، اتخذ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، قراراً استراتيجياً يقضي بتوحيد القوات المسلحة، حيث أسس هذا القرار لمرحلة جديدة في بناء جيش وطني موحد وقوي، يُعد اليوم من بين الأقوى في المنطقة.
وجسد توحيد القوات المسلحة روح اتحاد دولة الإمارات، وعزز أركانه، ورسخ الوحدة الوطنية، حيث تعاظم دورها في حماية مكتسبات الدولة والمساهمة في التنمية، لاسيما مع تبوأها مكانتها المستحقة بين جيوش العالم الحديثة بفضل التطوير المستمر في التنظيم والتأهيل والتسليح.
وتمضي القوات المسلحة الإماراتية في مسارٍ واضح المعالم، قوامه الجاهزية الدائمة والقدرة على الاستجابة متعددة الأبعاد، ولهذا اتخذت المؤسسة العسكرية نهجاً يقوم على التكامل بين مختلف التخصصات البرية والجوية والبحرية والسيبرانية ضمن منظومة واحدة.
وتشكل القوات البرية العمود الفقري للمنظومة الدفاعية الإماراتية، والتي نجحت في تطوير مفهوم المناورة الذكية الذي يعتمد على سرعة الحركة ودقة المعلومة، فالأنظمة المدرعة الحديثة، ومنصات المدفعية المتطورة، وأنظمة الاستطلاع الأرضي، جميعها مرتبطة اليوم بشبكات قيادة وسيطرة رقمية تسمح بتبادل البيانات بين الوحدات المختلفة بشكل لحظي.
وتمثل القوات الجوية أحد أبرز عناصر الردع الاستراتيجي الإماراتي، من خلال امتلاكها طائرات متعددة المهام قادرة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى تمنح الدولة قدرة على حماية مصالحها الحيوية، إضافة إلى توفير دعم جوي دقيق للقوات البرية والبحرية.b (وام)