الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تحرير مضيق هرمز

5 مايو 2026 01:02 صباحًا | آخر تحديث: 5 مايو 01:54 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء عملية تحرير السفن العالقة في مضيق هرمز تحت مسمى «مشروع الحرية»، صباح أمس، موجهاً في الوقت نفسه تحذيراً للنظام الإيراني من عرقلة العملية، أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، أنها ستبدأ العملية بقوات تشمل أكثر من 100 طائرة حربية، إضافة إلى 15 ألف جندي، وأشارت إلى أن «وزارة الخارجية بالتعاون مع وزارة الحرب، أعلنت مبادرة جديدة لتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بين الشركاء الدوليين لدعم الأمن البحري في المضيق»، وبذلك دخل مضيق هرمز مرحلة جديدة لتحريره من قبضة النظام الإيراني، الذي استخدمه «رهينة» في إطار سعيه لبسط نفوذه على المنطقة، ومحاولة خنق الاقتصاد العالمي.
أي أن المضيق دخل كنقطة صراع إرادات جديدة مع دخول المفاوضات الأمريكية - الإيرانية مرحلة شد وجذب من دون أن تبدو في الأفق في الوقت الراهن مؤشرات على تجسير الفجوات بين موقفي الطرفين، ما يجعل من مضيق هرمز إحدى أدوات الصراع الذي قد يفجر الأوضاع في المنطقة من جديد، خصوصاً أن الجانب الإيراني مصرّ على موقفه المتعنت من إغلاق المضيق، ويواصل سياسته العدوانية تجاه السفن والناقلات التي تحاول عبور المضيق، وكان آخرها العدوان الذي استهدف ناقلة وطنية تابعة لشركة «أدنوك» باستخدام طائرتين مسيّرتين أثناء مرورها من مضيق هرمز، من دون تسجيل إصابات، وذلك في انتهاك صارخ لقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي شدد على حرية الملاحة ورفض استهداف السفن التجارية أو تعطيل الممرات البحرية الدولية.
وقد أكدت وزارة الخارجية في بيان لها، أن «استهداف الملاحة التجارية واستخدام المضيق كأداة ضغط أو ابتزاز اقتصادي يعد أعمال قرصنة من جانب الحرس الثوري، ويشكّل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة وشعوبها ولأمن الطاقة العالمي».
كما أعربت دولة الإمارات عن إدانتها الشديدة لتجدد الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغادرة، وأكَّدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً خطِراً وتعدّياً مرفوضاً، وتهديداً مباشراً لأمن الدولة واستقرارها وسلامة أراضيها.
مع بدء العملية الأمريكية، بدا واضحاً أن الأمور تتجه نحو التصعيد؛ إذ إن موقع «إكسيوس» نقل عن مسؤول أمريكي أن «عملية مساعدة السفن على عبور المضيق قد تؤدي إلى مواجهة مع الإيرانيين»، وأوضح المسؤول أنه «إما أننا سنشهد قريباً ملامح اتفاق قابل للتحقق أو أن الرئيس سيقصفهم بشكل مدمّر».
هذا يعني أن العملية الأمريكية لفتح المضيق تواجه تعنتاً إيرانياً يقابله إصرار أمريكي على تحريره من القبضة الإيرانية، حيث لا تزال 2000 سفينة تجارية وناقلة نفط تحمل نحو 20 ألف بحّار محاصرة في المضيق وحوله، في ظروف صعبة مع نقص في الغذاء وإمدادات أخرى.
إن المناوشات التي شهدها المضيق أمس بين الحرس الثوري والقوات الأمريكية مؤشر على تعقيدات عسكرية وملاحية؛ إذ تواجه القوات الأمريكية حسب المحللين صعوبة في تأمين الملاحة وسط سيطرة إيران الجغرافية والنارية على المنطقة، خصوصاً أن واشنطن لم تكشف عن آلية تنفيذ تحرير السفن العالقة، في حين أكد مسؤولون أمريكيون وفقاً لموقع «إكسيوس»، أن عملية مضيق هرمز الجديدة «لن تشمل بالضرورة مرافقة سفن البحرية الأمريكية للسفن التجارية»، إضافة إلى أن تهديدات الحرس الثوري للسفن التجارية في حال محاولة العبور من دون إذنه يشكّل عاملاً سلبياً قد يعوق العملية الأمريكية، وسوف تكون مرافقة السفن محفوفة بالمخاطر.
إننا أمام مرحلة جديدة من المواجهة قد تتحدد ملامحها ومداها خلال أيام.

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه