الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تاريخ بالأبيض والأسود

5 مايو 2026 00:53 صباحًا | آخر تحديث: 5 مايو 00:54 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
أحتفظ بالعدد 1495 سبتمبر 2017 من مجلة «الهلال»، وكان بمناسبة مرور 125 عاماً على صدور واحدة من أهم المجلات الثقافية العربية المصرية، ومؤسسها في القاهرة الكاتب اللبناني جورجي زيدان في عام 1892، ولأن العدد هو تاريخ ثقافي وصحفي للمجلة التي تربّى عليها أجيال وأجيال من القرّاء وحتى الكتّاب العرب، فقد سعدت دائماً بالجانب الفوتوغرافي من هذا التاريخ، كاميرا الأبيض والأسود التي حفظت للذاكرة الثقافية صور المئات من السياسيين، والكتّاب، والأدباء، والفنانين، وبعض زعماء العالم الكبار الذين زاروا مصر في النصف الأول من القرن العشرين.
صدرت المجلة في زمن الملكة فيكتوريا، واللورد كرومر، واللورد سالزبوري، نعم، زمن اللوردات، والدوقات، والباشوات، وزمن الطرابيش والشنبات المفتولة التي يقف عليها الصقر.
ما أجمل الفوتوغراف بكاميرا الأبيض والأسود. إنه تاريخ ليس صامتاً إذا أردت قراءة الصورة وتأويلها الثقافي والجمالي، وأحسب هنا، أن ملحق الصور الفوتوغرافية في عدد «الهلال» ذلك، هو مادة ثقافية، وليس مجرد ألبوم صور، إنه نصّ فوتوغرافي يُقرأ اليوم، كما كان قد قرئ بالأمس، ويبقى حيّاً لمئات السنوات المقبلة، والتي سوف نبحث فيها عن تاريخ مصر ليس من خلال الوثيقة المكتوبة، بل من خلال الصورة، ذلك أن الوثيقة تحتاج أحياناً إلى مراجعة وتصحيح وتحقيق، في حين أن الصورة تقدّم نفسها كما هي بلا تحريف أو تكييف، إنها صورة الناس، وثيابهم، وطريقة لبسهم، صورة ضحكهم وامتعاضهم وجدّيتهم. صورة الشوارع والشجر والجلابيب، وبدلات العسكر، كما هي صورة أناقة جيل بأكمله كان أجمل وأرقى وهو بالأبيض والأسود.
أحب الفوتوغراف من هذه الزاوية التاريخية والجمالية، ولكن دعك من تداعيات ثقافة الصورة، واذهب إلى الصورة المباشرة في زمنها البعيد ذاك، وهذه صورة الشيخ محمود شلتوت وهو يفتتح معرضاً للفن التشكيلي في الأزهر، ولك أن تتأمل هنا معرضاً للرسم في مؤسسة دينية عظمى كالأزهر، قبل نحو قرن من الزمان، وإلى جانب هذه الصورة إطار آخر لطه حسين وهو يطوف الكعبة في ستينات القرن العشرين، ذلك الرجل التنويري الذي لم يسلم آنذاك من مرارة التعصب وثقافة الانغلاق.
أجاثا كريستي في قطار متوجّه إلى الأقصر، ومونتغمري في الصحراء المصرية عام 1940، والشاعر الروسي يفتوشينكو عام 1968 في زيارة لمصر، وبرنارد شو في بوابة الشرق عام 1931، وريا وسكينة كما هما تماماً بلا سينما، ولا دراما ولا مكياج.

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه