الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

اشتداد «النينو» يفاقم تحديات دول آسيا

5 مايو 2026 15:22 مساء | آخر تحديث: 5 مايو 17:19 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
اشتداد «النينو» يفاقم تحديات دول آسيا
اشتداد «النينو» يفاقم تحديات دول آسيا
icon الخلاصة icon
اشتداد النينو المحتمل يهدد آسيا: زيادة طلب الطاقة وتراجع الكهرومائية ومخاطر على المحاصيل، مع جفاف وحرائق وفيضانات وتضخم غذائي محتمل
تواجه آسيا الآن احتمال اشتداد ظاهرة «النينو»، ما قد يرفع الطلب على الطاقة ويقلّص إنتاج الطاقة الكهرومائية ويضرّ بالمحاصيل.
و«النينو» ظاهرة مناخية طبيعية تُحدث تغيّرات حول العالم في الرياح والضغط الجوّي وأنماط تساقط الأمطار.
والأسبوع الماضي، أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن ظاهرة «النينو» قد تحدث في موعد أقربه الفترة بين مايو/أيار ويوليو/تموز.
وذكرت المنظمة التابعة للأمم المتحدة بأن المؤشرات الأوليّة تدل على أن الظاهرة قد تكون قويّة بشكل خاص هذه المرة لدرجة أن البعض أطلقوا عليها «سوبر النينو» (super El Nino) وإن كان العلماء لا يستخدمون هذا المصطلح.
يُعد الأمر خبراً سيئاً بالنسبة لآسيا التي تتأثّر أجزاء منها بشكل كبير عادة بموجات الحر والجفاف والأمطار الغزيرة التي قد ترافق هذه الظاهرة.
إذ تُحدث هذه الظاهرة عادة تغيّراً في أنماط الطقس التقليدية. فعلى سبيل المثال، تدفع بالأمطار التي تهطل عادة فوق إندونيسيا إلى البحر، ما يترك البلاد عرضة للجفاف وحرائق الغابات.
تحدث «النينو» كل عامين إلى سبعة أعوام ويعتمد التنبّؤ بها على درجات حرارة البحر. وقال عالم المناخ في جامعة «موناش» في أستراليا، بيتر فان رينش، إن «المؤشرات غير الاعتيادية تحت سطح البحر المسجّلة حتى الآن قوية إلى حدّ كبير». وأضاف «يبدو الأمر أقرب إلى ما شهدناه في حدث عامي 1998/97 وكانت النينو حينذاك الأقوى على الأرجح».
وما زال هناك العديد من الأمور الغامضة. وأشار فان رينش إلى وجود احتمال بألا تحدث ظاهرة «النينو» إطلاقاً.
اشتداد «النينو» يفاقم تحديات دول آسيا
اشتداد «النينو» يفاقم تحديات دول آسيا

تداعيات كارثية

في عام 1997، حملت ظاهرة «النينو» تداعيات كارثية بما في ذلك الجفاف الشديد وحرائق غابات مدمّرة في إندونيسيا أتت على ملايين الهكتارات وتسببت بتلوّث الهواء في المنطقة.
وحدّدت السلطات هناك بالفعل أراضي الخثّ المعرّضة للخطر، وحذّرت من أن البلاد قد تشهد أدنى مستويات لهطول الأمطار منذ 30 عاماً.
تأتي التحذيرات في وقت ترزح آسيا تحت وطأة أزمة إمدادات الطاقة والمخاوف من نقص الأسمدة وغير ذلك من المكوّنات الصناعية والزراعية التي تمر عبر مضيق هرمز.
وحذّرت هنية إسعاد، المتخصصة في شؤون تمويل الطاقة بـ «معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي»، من أن ارتفاع درجات الحرارة سيضغط على شبكات الكهرباء التي تعاني أساساً نقص الوقود، مع تزايد الطلب على تبريد المنازل وأماكن العمل.
وأفادت «بالنسبة للبلدان التي تعتمد بشكل كبير على مضيق هرمز من أجل إمدادات النفط والغاز وغير ذلك، سيؤدي تقلّص الإمدادات إلى تقنين الوقود بشكل إضافي وإدارة الطلب وخفض الأنشطة الاقتصادية.. ما يؤثّر في النمو الإجمالي للناتج المحلي».
كما أشارت المحللة الرفيعة المتخصصة بالطاقة في آسيا لدى مركز «إمبر» للأبحاث، دينيتا سيتياواتي، إلى أن الجفاف الذي تحمله معها ظاهرة «النينو» إلى أجزاء من المنطقة يشكّل تهديداً للبلدان التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة الكهرومائية.
وحذّرت من أن «معظم دول آسيا تستخدم الطاقة الكهرومائية بشكل كبير»، مشيرة على وجه الخصوص إلى أن دولاً مطلة على نهر ميكونغ مثل نيبال وأجزاء من ماليزيا هي الأكثر عرضة للخطر بسبب اعتمادها على القطاع.
وتجلّت هذه المخاطر بوضوح عام 2022 حين أدّت موجة حر في الصين إلى تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية في سيتشوان بأكثر من 50 في المئة، متسببة في نقص أثّر في المنازل والصناعة.

مخاطر على الزراعة

وستتسبب أحوال الطقس الأكثر حرّاً وجفافاً بمخاطر جديدة بالنسبة للزراعة التي تعاني أساساً الضغوط في ظل تسبب النزاع الجاري برفع تكاليف الأسمدة والوقود اللازم لمعدات الزراعة.
وحذّرت وحدة «بي إم آي»، التابعة لشركة «فيتش سوليوشنز» للأبحاث (Fitch Solutions)، من أنه «في حال لم ترتفع أسعار المحاصيل بما يكفي لتعويض زيادة تكاليف المدخلات والشحن، فسيضغط ذلك على هوامش أرباح المنتجين ويرفع احتمالات تقليل استخدام الأسمدة وضعف الإنتاجية».
وأضافت أن «ذلك سيفاقم التضخم في أسعار المواد الغذائية وانعدام الأمن الغذائي، خصوصاً في الأسواق التي تعتمد على الواردات والمعرّضة لمخاطر تغير المناخ».
وأوضحت إسعاد بأن ظاهرة «النينو» قد تجلب موجات من الأمطار الغزيرة والمتسببة في الفيضانات إلى أجزاء من آسيا، ما قد يؤثر في قطاعات على غرار موسم حصاد الأرز المتأخر في جنوبي الصين.
ولا يُعرف بعد كيف يؤثر تغيّر المناخ في حدوث «النينو» وشدّتها. لكن الأبحاث تُظهر أن تغيّر المناخ في حد ذاته سيتسبب في موجات حر شديدة أكثر تكراراً وبتساقط غزير للأمطار يمكن أن يتسبب في فيضانات.
لذا قال خبراء إن على بلدان في أنحاء المنطقة أن تعزل أنظمة الطاقة في مواجهة ظروف الطقس الأكثر تكراراً والتي تتسبب في اضطرابات عبر تنويع شبكاتها وجعلها نظيفة أكثر.
وأكدت دينيتا سيتياواتي إن «الطاقةالشمسية وطاقة الرياح مصحوبة بالبطاريات توفّر بنية تحتية أكثر مرونة من البنية التحتية المعتمدة بشكل أساسي على الوقود الأحفوري».

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه