عبدالله العويس: الفنون الحرفية المحلية أساس للتنويع الاقتصادي المستدام
منى السويدي: تمكين الكوادر الوطنية في مختلف مجالات صناعة المجوهرات
شاركت منصة صاغة الإمارات التابعة لغرفة تجارة وصناعة الشارقة في معرض "اصنع في الإمارات 2026"، حيث قدمت للزوار نموذجاً عملياً لمصنع متكامل واستعرضت دورة الحياة الكاملة لصناعة المشغولات الذهبية وصقل الأحجار الكريمة، بدءاً من استخراج المعادن الخام مروراً بالصياغة والنحت الدقيق للأحجار ووضعها داخل المعادن النفيسة، وصولاً إلى اللمسات النهائية لإنتاج تحف فنية متكاملة بأيدٍ وطنية خالصة.
ووفرت المنصة لزوار المعرض على مدار أربعة أيام رحلة معرفية وتجربة شاملة لصناعة المجوهرات الإماراتية، من خلال خمسة أقسام رئيسية نقلت إبداعات نخبة من المصممات والحرفيات الإماراتيات اللواتي قدَمْنَ أحدث تصميماتهن المتنوعة، وجاءت مشاركة المنصة في الحدث بوصفها إحدى أبرز المبادرات الوطنية لغرفة الشارقة الداعمة لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع في قطاع الذهب والمجوهرات، في إطار حرص الغرفة على دعم الصناعات الوطنية، وتسليط الضوء على المبادرات النوعية في قطاع الذهب والمجوهرات بدولة الإمارات العربية المتحدة.
واشتملت المنصة على عدة أقسام تدرَّجت بالزائر من "قسم المجلس وتاريخ المجوهرات" المخصص للحديث عن التراث واستضافة الجلسات الحوارية حول تاريخ الحلي في الإمارات، إلى "قسم رحلة الحجر والتصميم" الذي استعرض مراحل تحول الأحجار الكريمة من المنجم إلى قطعة فنية ملوّنة، ثم "قسم الصياغة" الذي ضمَّ ورشة عمل حيَّة لاستعراض مهارات تشكيل المعادن والنقش والطلاء، فضلاً عن "معرض الرسومات" الذي احتفى بالمخططات الإبداعية والرسومات اليدوية للمصممات، وصولاً إلى "معرض المجوهرات" الذي يمثل منصة العرض النهائية ويتيح للزوار ملاحظة التطور الجمالي للمجوهرات التراثية والنسخ المحدثة منها.
أهمية اقتصاد المعرفة
وأكَّد عبدالله سلطان العويس، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، أن مشاركة الغرفة في معرض "اصنع في الإمارات 2026" تجسد التزاماً استراتيجياً عميقاً بدعم الجهود الرامية إلى دفع الاقتصاد الإماراتي نحو الاكتفاء الذاتي والابتكار المحلي، خاصة في القطاعات الإبداعية والحرفية التي تشكل روافد اقتصادية عالية القيمة. وأوضح أن منصة "صاغة الإمارات" تسهم في تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة في صناعة المجوهرات والذهب، وتمثل جزءاً متكاملاً من البنية المؤسسية التي تنظر إلى الفنون الحرفية المحلية كأساس للتنويع الاقتصادي المستدام.
وأضاف عبدالله سلطان العويس أن الغرفة حريصة على توفير بيئة ابتكارية وتفاعلية تجمع بين الخبرات الميدانية والمهارات الأكاديمية، وصولاً إلى تعزيز القيمة المضافة للصناعة المحلية بتقديم منتجات ذات جودة عالمية وبصمة ثقافية أصيلة تدعم شعار "صنع في الإمارات"، مشيراً إلى أن نجاح الغرفة في نقل ابتكارات أكثر من 500 مصمم ومصممة إلى المنصات والمعارض الدولية المتخصصة شهادة على قدرة بيئة الأعمال في الشارقة على احتضان المواهب المحلية وتحويلها إلى قوة اقتصادية تنافسية، ما يعزز موقع الإمارة كوجهة لريادة الأعمال الإبداعية في المنطقة.
أهداف استراتيجية
من جانبها، أكدت منى السويدي، مديرة المكتب التنفيذي في غرفة تجارة وصناعة الشارقة، ومسؤولة منصة "صاغة الإمارات"، أن المنصة استهدفت من خلال مشاركتها في المعرض مواصلة تجسيد رسالتها المتمثلة في تمكين الكوادر الوطنية من المواطنين والمواطنات في مختلف مجالات صناعة المجوهرات وتقديم الدعم اللازم لإبراز مواهبهم عالمياً، وتعزيز المهارات الفنية والمهنية اللازمة لإعداد جيل جديد من الصاغة والمصممين المحترفين، إلى جانب تسليط الضوء على تنوع التخصصات داخل القطاع من صقل الأحجار وتصميم المعادن إلى الدراسات الميدانية وتوثيق التراث، وأشارت إلى أن منصة صاغة الإمارات بوابة تفاعلية لاستقطاب المشاريع الوطنية الناشئة، وأن باب التسجيل فيها مفتوح أمام المواهب الإماراتية الراغبة في الانضمام إليها، تمهيداً لتأهيلها وإشراكها في المعارض القادمة.
نكهة عالمية
وأطلقت منصة "صاغة الإمارات خلال مشاركتها في المعرض قطعة "الطبلة" بنسختيها التراثية والحديثة في تحفة فنية مصنوعة من الذهب الإماراتي، ودمجت في تصاميمها روافد ثقافية متعددة استلهمتها المصممات من زيارات خارجية إلى جانب استلهام خاصٍ من تراث منطقة "مليحة" الأثرية في إمارة الشارقة، فيما انضمَت إلى المعروضات قطع من "الطبلة" مشغولة بالسيراميك من حجر اللافا الخزفي الإيطالي ضمن مجموعة علامة "حرف ونقش"، بما يعكس التنوع الثقافي والابتكار في استخدام المواد المعاصرة في قطاع الحلي.
وقدمت المنصة برنامجاً غنياً بالمعرفة والتدريب العملي، تضمن جلسات تعريفية عن تاريخ المجوهرات الإماراتية مع تسليط الضوء على تصاميم "الطبلة" ودلالاتها الثقافية، وعرض "رحلة الحجر" الذي شرح مساره من المنجم إلى قطعة المجوهرات وطرق تقييمه، فضلاً عن ورشة متخصصة في فن تصميم وتلوين الأحجار، فيما استعرض قسم الصياغة عبر عروض حية مراحل تشكيل "الطبلة" الإماراتية يدوياً، وفنون حفر المعدن والنقش الدقيق، وتقنيات صقل الأحجار الكريمة وتجهيزها، وعمليات طلي الفضة واللمسات النهائية، ليخرج الزائر بصورة متكاملة عن دورة حياة القطعة الفنية من خامتها الأولى إلى صورتها النهائية، فيما اختتمت فعاليات كل يوم بفقرة الاستفسارات واللقاءات المباشرة مع المختصين والمصممات.