«الاستثمار» تطلق ورقة بيضاء حول التصنيع المتقدم
«أطلس الاستثمار» الأول من نوعه وعبر الذكاء الاصطناعي
تمتلك الإمارات مزايا ومحفزات تدعم التطور الصناعي
شهدت فعاليات اليوم الثالث من منصة «اصنع في الإمارات 2026» تفاعلاً واسعاً من المشاركين ونقاشات حيوية بين خبراء الصناعة ومصممي السياسات ومستشرفي التوجهات المستقبلية حول الدور المرتقب للتكنولوجيا وابتكاراتها الناشئة وتطبيقاتها الجديدة كالذكاء الاصطناعي، في إعادة هيكلة القطاع الصناعي وتمهيد الطريق أمام الجيل الخامس من الصناعة (5.0).
وركزت الأنشطة على محور «القوة الدافعة للتكنولوجيا وصياغة مستقبل الصناعة التحويلية في دولة الإمارات»، مستعرضةً دور الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتنقل الذكي والأنظمة ذاتية التشغيل في تعزيز الأداء الصناعي في مختلف أنحاء دولة الإمارات.
كما أعلنت وزارة الاستثمار من منصة «اصنع في الإمارات 2026» عن إطلاق ورقة بيضاء حول التصنيع المتقدم في دولة الإمارات، بعنوان: «الإمارات: لمحة عن التميز الصناعي- نحو صناعات المستقبل»، حيث تستعرض التحول في النموذج الصناعي الإماراتي كأحد أكثر النظم الصناعية تقدماً وابتكاراً وجاذبية للاستثمار، كذلك أعلنت الوزارة عن إطلاق «أطلس الاستثمار» الأول من نوعه المعتمد على البيانات الحيّة وتحليلات الذكاء الاصطناعي بالشراكة مع جهات من كل إنحاء الدولة، لتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية الواعدة في دولة الإمارات في 35 قطاعاً. وقام بالإعلان عن الإطلاق لطيفة الشحي، مديرة إدارة بيانات الاستثمار في وزارة الاستثمار.
جيل خامس محوره الإنسان
شارك في جلسة رئيسية ناقشت آفاق انتقال البشرية من عصر الثورة الصناعية الرابعة إلى الجيل الخامس من الصناعة الذكية المتمحورة حول الإنسان، كلٌ من بدر الجابري، نائب الرئيس لتقنيات التصنيع بمجموعة (إيدج)، وغالب عفيفي، نائب الرئيس للتميز المؤسسي في بروج، وميثاء السويدي، الرئيس التنفيذي للاستراتيجية والعمليات في مايكروسوفت الشرق الأوسط وأفريقيا، والدكتور تود لورسن، مدير الجامعة الأمريكية في الشارقة.
وبحث المتحدثون فرص تسريع التحوّل نحو الجيل الخامس من الصناعة 5.0؛ أو ما يعرفه البعض بالثورة الصناعية الخامسة، مع التركيز على التعاون بين الإنسان والآلة، وإعلاء الممارسات الأخلاقية والمستدامة، وتسهيل مواكبة القوى العاملة للتحولات بتعزيز مهاراتها وبناء قدراتها، وقال الجابري: إن حوكمة الجيل الخامس من الصناعة حيوي جداً لضمان محورية دور الإنسان في اتخاذ القرارات على مستوى الأفراد والمؤسسات وصولاً إلى المجتمعات والدول.
اعتبر الدكتور تود لورسن أن الأبحاث التكنولوجية التي أصبحت أسرع في عالم اليوم تتطلب من طلاب اليوم وأجيال المستقبل العمل مع الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق وأكثر دقة من خلال التحقق باستمرار من المقترحات والنتائج التي توفرها النماذج الكبيرة السائدة للذكاء الاصطناعي التفاعلي وكذلك التوليدي.
وأكدت ميثاء السويدي أن لدى دولة الإمارات ميزة تنافسية حيث حلت في المركز الأول عالمياً في تبنّي سكانها لاستخدامات الذكاء الاصطناعي بنسبة 64%، مشيرة إلى أن الرؤية الاستراتيجية القيادية والبنى التحتية النوعية والمقومات التحفيزية في كل القطاعات تجعل دولة الإمارات نموذجاً عالمياً رائداً في هذا المجال.
ولفت غالب عفيفي إلى أن دولة الإمارات تتفوق عالمياً في سرعة وكفاءة تحويل الرؤى الاستراتيجية المتعلقة بتبني أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا وتطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى واقع ملموس بوتيرة غير مسبوقة وزخم لا يضاهى في أي مكان آخر.
مرونة الصناعة الوطنية
كما تم تنظيم حوار رفيع المستوى حول تعزيز مرونة الصناعة الوطنية في عالم متغير ناقشت مضاعفة تكيّف القطاعات الصناعية المحلية من خلال التنويع والتوطين والتقنيات المتقدمة والشراكات والتعاون العابر للحدود.
وتحدث مصبح الكعبي، الرئيس التنفيذي لدائرة الاستكشاف والتطوير والإنتاج في أدنوك، عن النجاحات النوعية للعمليات الوطنية في مجال مرونة العمليات التشغيلية والإنتاجية في مختلف القطاعات، مشدداً على أهمية المحتوى الوطني. وقال إن أدنوك التي تضم نحو 50 ألف موظف تقوم بدور حيوي في برنامج المحتوى الوطني وهي مساهم رئيسي في تعزيز المحتوى الوطني وفي توسيع القاعدة الصناعية محلياً وفي التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاقتصاد الوطني.
تسريع التكنولوجيا
تطرَّقت جلسة رئيسية إلى موضوع تسريع تبني التكنولوجيا الصناعية على نطاق واسع، وشارك في الحوار كلٌ من سيرجي براسيفيتش، المدير العام لشركة نستله الشرق الأوسط، وإديز إيرين، نائب الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا في شركة روكويل أوتوميشن، وبلقاسم مراد، نائب الرئيس الأول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة ويذرفورد.
وتناولت الجلسة فرص توسيع نطاق تقنيات التصنيع المتقدمة لتتجاوز النماذج الأولية والاختبارات التجريبية إلى التطبيق على نطاق واسع بما يسمح بتكرار الابتكارات الناجحة في مختلف مراحل ومكونات المنظومات الحيوية الصناعية.
وأكد سيرجي براسيفيتش أن الابتكار الحقيقي يقوم على الجمع بين البيانات والذكاء الاصطناعي من جهة، والتفاعل المباشر مع الأفراد من جهة أخرى. وقال: "لإطلاق إمكانات الابتكار نحتاج إلى الجمع بين البيانات والذكاء الاصطناعي لفهم الاتجاهات والفرص الجديدة.
وأوضح إديز إيرين أن الحديث عن الثورة الصناعية الرابعة مستمر منذ أكثر من 15 عاماً، إلا أن العديد من المؤسسات ما زالت غير جاهزة من حيث إتاحة البيانات، والربط التشغيلي، وتطبيق حلول الأمن السيبراني.
أما مراد بلقاسم فتحدث عن فرصة لتخطي التحديات التي تواجه الشركات عند محاولة توسيع نطاق المشاريع التجريبية، داعياً إلى مزيد من المرونة عند الانتقال من التجربة إلى التنفيذ والتوسّع، بما يجنب التكلفة الإضافية وهدر الوقت.
جودة دوائية رقمية
سلطت جلسة حوارية رئيسية الضوء على صناعات الأدوية من حيث استمرارية الإنتاج وتعزيز معايير الجودة رقمياً، وناقش الدكتور باسم البراهمة، الرئيس التنفيذي لشركة جلوبال فارما، وحمد حسين المرزوقي، نائب الرئيس التنفيذي لمبادلة بايو، ومروان عبدالعزيز الجناحي، النائب الأول لرئيس مجموعة تيكوم- مجمع دبي للعلوم، دور التصنيع المتقدم والإنتاج المستمر وأنظمة الجودة الرقمية والمرافق والمنشآت الجاهزة للالتزام بالأطر التنظيمية في إعادة تشكيل منظومات إنتاج الأدوية محلياً وعالمياً.
وأوضح حمد المرزوقي أن بناء قطاع دوائي محلي قادر على المنافسة العالمية هو طموح يقوم على مجموعة من الركائز الأساسية، وفي مقدمتها وجود استراتيجية وطنية واضحة تحدد الأولويات العلاجية وفق احتياجات المجتمع، والقدرة على تبني أساليب تصنيع فعالة من حيث التكلفة والجودة لتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية في الأسواق الدولية.
وأكد مروان عبدالعزيز جناحي على أهمية المناطق الاقتصادية المتخصصة في تطوير منظومة متكاملة للابتكار، بما يسهم في جذب الشركات العالمية، وتوفير بيئة داعمة لنمو الشركات الناشئة، فضلاً عن بناء سلاسل قيمة متكاملة تشمل البحث والتطوير والتصنيع، وتوافر الكفاءات البشرية المؤهلة.
وشدد الدكتور باسم البراهمة على أن قطاع علوم الحياة يرتبط بشكل مباشر بصحة الإنسان ورفاهيته وجودة حياته، مما يجعله من أكثر القطاعات حساسية وأهمية، وأكد أن استمرارية الإنتاج الدوائي وتطوره تمثل ضرورة ملحة، خاصة في ظل التحديات الصحية العالمية.
من التجربة إلى الأثر
في جلسة بعنوان «تسريع التصنيع الذكي» تمت مناقشة توسيع نطاق تبنّي الجيل الرابع من الصناعة 4.0 والانتقال من المشاريع التجريبية إلى الأثر الصناعي، بحضور كلٍ من العنود المرزوقي، مدير إدارة تطوير الصناعة في مكتب أبوظبي للاستثمار، روهيت كومار، الرئيس التنفيذي لشركة سيمنز أدفانتا في الشرق الأوسط والهند، برونو سيمويس، الرئيس التنفيذي للتسويق في مجموعة إم تي، وعلي الرواحي، نائب الرئيس الأول للتكنولوجيا والابتكار في «أدنوك»، وأرنو كاستانيه، نائب الرئيس الأول لعلاقات المستثمرين والشؤون الاستراتيجية لدى «سكيلتون تكنولوجيز».
وأكَّدت العنود المرزوقي أن دولة الإمارات وإمارة أبوظبي حريصة على تمكين كل عناصر المنظومة المتكاملة للصناعة والثورة الصناعية الرابعة مع إطلاق برامج حيوية لتسريع تلك الصناعات وتمكينها من مواكبة التقنيات الجديدة والناشئة والصاعدة لتعزيز نموها وتوسعها عالمياً انطلاقاً من دولة الإمارات.
وأشار علي الرواحي إلى أن الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط في دولة الإمارات أصبح أولوية استباقية لتعزيز القدرات الحالية والجاهزية المستقبلية، لا سيما في مجال الاستكشاف والتنقيب والإنتاج، وبما يشمل كافة العمليات لضمان سير العمل بوتيرته الأعلى.
وقال أرنو كاستانيه: إن دولة الإمارات هي من الدول الفريدة على مستوى العالم من حيث ريادتها في جذب الاستثمارات الصناعية لتطوير جيل مستقبلي متكامل من التقنيات المستقبلية والذكية والخضراء بوجود أطر تشريعية مرنة وسلسلة قيمة متميزة في منظومة حيوية نوعية.
وأكَّد برونو سيمويس أن الدولة تمثل وجهة جذب للمشاريع الطموحة والأفكار الكبيرة في مجال الطاقة المغذية لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الحيوية.
واعتبر روهيت كومار أن دولة الإمارات ستكون الأولى في سباق تخطي كل العقبات والحواجز في وجه تبنّي أحدث التقنيات خلال السنوات العشر المقبلة، مؤكداً أن دولة الإمارات قادرة على القيادة عالمياً في هذا المجال من موقعها كمختبر عالمي للتكنولوجيا المتقدمة.
التحول التكنولوجي الصناعي
ناقشت جلسة تحويل الأفكار إلى أثر مستدام عبر تفعيل «مؤشر التحول التكنولوجي الصناعي» التابع لوزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة من أجل تمكين وتسريع التحولات الصناعية المثمرة والمؤثرة.
وبحث المتحدثون في الجلسة ترجمة رؤى ودراسات حالة مؤشر التحول التكنولوجي الصناعي إلى نتائج عملية، وذلك بمشاركة كلٍ من مريم علي يوسف المهيري، مديرة مشاريع في إدارة التكنولوجيا المتقدمة في وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، وكيران كومار، مدير المجموعة- عمليات التحول الرقمي والصناعي في «إيدج» بريدج.
وقالت مريم المهيري: «الموضوع الرئيسي في عام 2026 هو التصنيع المتقدم، ومن المهم جداً أن تولي الشركات اهتماماً لهذه التقنيات في ظل مشهد سريع التطور؛ فالتقنيات متاحة، وعلى الشركات أن تطّلع على دليل مؤشر التحول التكنولوجي الصناعي».
وقال كيران كومار: «بصفتنا مساهماً وطنياً في قطاع الصناعات الدفاعية، ينصبّ تركيزنا بوضوح على ثلاثة محاور: أولاً، الاكتفاء الذاتي والقدرات السيادية؛ ثانياً، المرونة والقدرة على التكيّف في سلسلة القيمة الإنتاجية؛ وثالثاً، المرونة التشغيلية، هذه العوامل الثلاثة تقود جميع استثماراتنا وجهودنا التصنيعية».
تنقّل للمستقبل
كما شهد المشاركون والزوار جلسة حول «التصنيع المتقدم في مجال التنقل» بحثت موضوعات منصات المركبات الكهربائية، والتصنيع الإضافي، والأنظمة ذاتية القيادة، بمشاركة كلٍ من كيران كومار، مدير المجموعة- عمليات التحول الرقمي والصناعي في إيدج، وجارفيس يان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة روكس موتورز، ديزموند ويتلي، الرئيس التنفيذي لشركة بيم جلوبال.
واستعرضت الجلسة قدرات الكهرباء والهندسة الرقمية والتصنيع الإضافي وأنظمة البطاريات والتوائم الرقمية والأنظمة المستقلة في مجال تحويل الإنتاج العالمي للحلول الصناعية في قطاع تنقّل المستقبل.
وأكَّد جارفيس يان أن الحافز لتأسيس ونمو صناعة متقدمة في قطاع النقل في دولة الإمارات هو كونها الخيار الأمثل بما تقدمه من بنية تحتية لا تضاهي، مشيراً إلى أن أبوظبي هي مركز حيوي لجذب الاستثمارات الاستراتيجية التي تحفز التصنيع وتدعم البحث والتطوير في تقنيات المستقبل.
وقال ديزموند ويتلي: إن هناك اليوم 1.2 مليار مركبة على الطرقات اليوم وهو ما يحتاج إلى جهود جمعية جبارة لتحقيق التحول الكهربائي في صناعة المركبات، لافتاً إلى أبوظبي تشكل بوابة للأسواق في القارة الأفريقية.
ولفت كيران كومار إلى أهمية التكامل بين مختلف مكونات سلسلة القيمة الصناعية، لا سيما في مجال تصميم وتطوير التكنولوجيا بدلاً من استخدامها فقط.