علياء شابة جميلة في عمر الزهور، تتفتّح حياتها على حب بريء، وذلك هو سعيد ابن بيئتها الاجتماعية المحافظة، في وسط مغلق لم يعتد قصص الحب، حتى ولو كان حباً رومانسياً، أكثر ما فيه جرأة هو كتابة الرسائل، ذلك الورق الذي كان يحمل نبض القلوب.
سعيد الحبيب الشاب يطلب يد علياء، ولكن والدها يرفضه، لأنه يريد لابنته زوجاً ثرياً، وسعيد فقير، لكنه غني بهذا الحب الصغير الأبيض، وأمام رفض والد علياء، يشعر بالإحباط الذي يدفعه إلى قرار الرحيل، فيكتب رسالة إلى علياء، يخبرها فيها بأنه سيرحل، وأمام هذه المفاجأة، تقرر علياء الذهاب إلى بيت سعيد لكي تثنيه عن الرحيل، ولكن كان سعيد قد رحل بالفعل، وفيما هي ترى غيابه في غبار السيارة التي غادر بها، كانت سيارة أخرى قد ضربت علياء، وضرّجتها بالدم، لتنطوي بذلك قصة حب قصيرة العمر، مثل عمر الوردة، أو عمر الفراشة.
ما قرأته أعلاه، هو تلخيص لقصة «الرحيل» للكاتبة الإماراتية شيخة الناخي، وقد كتبتها في العام 1970، وبذلك، يكون عمر هذه القصة أكثر من 55 عاماً، بمعنى أنها أوّل قصة قصيرة في الأدب الإماراتي الحديث، وإذا لم تكن هي أوّل قصة، فهي من أوائل النصوص الإبداعية في هذا الجنس الأدبي القصصي الذي كان سائداً وبقوّة في الثقافة العربية في الستينات والسبعينات من القرن العشرين.
في سياق زمن القصة ومكانها الاجتماعي، تعتبر قصة جريئة وسط مجتمع لا يتسامح مع هكذا وقائع وسرديات آنذاك، وفي سياق اللغة، قامت القصة على بناء شعري غنائي، إن جازت العبارة، وتلك جرأة أخرى مبكرة في زمن الكلاسيكيات الأدبية التي كانت تحول دون أي مغامرة لغوية جديدة.
لا أكتب هنا قراءة أو نقداً في القصة، بقدر ما أُذَكّر بهذا النص الأدبي المبكر والريادي في الثقافة الإماراتية للكاتبة شيخة الناخي التي استحقت أمس الأول جائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية.
تستحق شيخة الناخي الاحترام الأدبي، والتقدير الإبداعي، والتكريم الرفيع، فهي ليست رائدة فقط في القصة القصيرة في الإمارات وفي الخليج العربي، بل هي أيضاً رائدة في العمل الصحفي، وكتبت المسرح، والمقالة الصحفية، كما هي عضو مؤسس لكيانات ثقافية إماراتية أساسية، مثل اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، ورابطة أديبات الإمارات.
شيخة الناخي ابنة بيت عائلي عريق في تاريخ الثقافة الإماراتية، وهي ابنة بيئة مثقفة أيضاً كرّسها مشروع الشارقة الثقافي، وهي اسم علم في الثقافة الخليجية والعربية، وهي شخصية ثقافية محاطة دائماً بالهدوء، والتواضع، ونبل الأدب.
