عقد مجلس الأمن الدولي، أمس الأربعاء، مشاورات مغلقة تحت بند «التهديدات التي يتعرض لها السلم والأمن الدوليان»، بناءً على طلب البحرين، على خلفية الاعتداءات التي شنتها إيران في 4 مايو ضد دولة الإمارات، التي أكدت أن عدم تحرك مجلس الأمن بشأن إيران يقوّض مصداقيته، كما أكدت أن البرنامج النووي الإيراني لا يمكن فصله عن سلوك طهران العدائي والإرهابي في المنطقة.
وقال السفير محمد أبو شهاب، مندوب الإمارات الدائم لدى الأمم المتحدة، إن إيران هاجمت الإمارات في الرابع من مايو الجاري، مشيراً إلى أن تلك الهجمات أسفرت عن إصابة 3 أشخاص، معتبراً أن أثر التهديدات الإيرانية لا يقتصر على الإمارات بل على المنطقة كلها.
وأكد السفير أبو شهاب أن الإمارات ستتخذ كل ما يلزم لحماية نفسها، مشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات لإجبار إيران على خفض التصعيد في المنطقة. وقال المندوب الدائم للدولة «نتمسك بحق الرد على هجمات إيران»، مؤكداً أن طهران تبتز الاقتصاد العالمي. وأضاف أن ما يحدث في مضيق هرمز يؤثر في العالم، داعياً جميع الأطراف إلى انتهاج الدبلوماسية لحل الصراع في المنطقة. واعتبر أبو شهاب أن عدم التحرك بشأن إيران سيؤثر سلباً في موثوقية مجلس الأمن الدولي.
وفي بيان آخر، أكدت دولة الإمارات، خلال مناقشات اللجنتين الأولى والثانية لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، أن البرنامج النووي الإيراني لا يمكن فصله عن سلوك طهران العدائي والإرهابي في المنطقة. وأكدت، في بيان نشرته على منصة بعثة الدولة على «إكس»، أن أي نقاش حول هذا الملف يجب أن يأخذ بعين الاعتبار التهديدات القائمة بشكل كامل. كما دان البيان تجدد الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغادرة التي استهدفت منشآت مدنية حيوية، معتبرة إياها تصعيداً خطِراً، ودعت الإمارات المجتمع الدولي إلى ضرورة تبني نهج شامل يعالج الملف النووي الإيراني وبرنامجها الصاروخي وسلوكها المزعزع للاستقرار، محذّرة من خطورة تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، حيث إن هذا المستوى من التخصيب يشكل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي.
وفي سياق جلسة مجلس الأمن، قال مندوب البحرين لدى الأمم المتحدة، السفير جمال فارس الرويعي، إن التصعيد الخطِر بمضيق هرمز يهدد بتقويض الجهود الدبلوماسية الرامية لاستعادة الاستقرار الإقليمي.
وأكد الرويعي، خلال مؤتمر صحفي حول مشروع القرار الأمريكي الخليجي بشأن مضيق هرمز، أن أمن المنطقة لا يمكن تجزئته، مشدداً على أن هجمات إيران تستدعي ردّاً دولياً حازماً.
وبحث سفراء دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في جنيف، أمس الأربعاء، تداعيات الاعتداءات الإيرانية على المنطقة، وسط تأكيد الجانبين أهمية تعزيز التنسيق والتعاون المشترك بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
وذكرت وكالة الأنباء البحرينية (بنا) أن الاجتماع شهد التأكيد على «دعم الاتحاد الأوروبي للقرارات ذات الصلة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي يدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، ويعتبرها انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً للسلم والأمن الدوليين، كما يطالب إيران بالوقف الفوري للهجمات والتهديدات ضد دول الجوار، بما في ذلك تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز».
وأكد الجانبان «أهمية استمرار هذا الحوار بشكل منتظم، بما يسهم في تعزيز الشراكة والتنسيق المشترك، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
من جهة أخرى، دعت فرنسا الولايات المتحدة وإيران إلى«معالجة مسألة هرمز بشكل منفصل» عن باقي ملفات النزاع مشددة على أنها ذات«اهتمام مشترك»، وعرضت «مطالبها» من أجل تنفيذ مهمة متعددة الجنسيات لضمان أمن الملاحة في الممر المائي الحيوي.
وقالت الرئاسة الفرنسية، للصحفيين أمس الأربعاء، «يمكننا أن نعرض على إيران العبور مجدداً من مضيق هرمز، يمكننا السماح بمرور ناقلاتها من مضيق هرمز بشرط، وهو أن تقبل إيران بالانخراط في المفاوضات التي يدعوها الأمريكيون إليها حول المسائل الجوهرية «مضيفة» ما نقوله للأمريكيين، هو أن عليهم فك الحصار عن هرمز واغتنام استعداد إيران للتفاوض حول القضايا الجوهرية».
وقالت القوات المسلحة الفرنسية، أمس، إن مجموعة حاملة الطائرات الفرنسية«شارل ديغول» تتجه نحو البحر الأحمر وخليج عدن، في إطار جهود مشتركة بين فرنسا وبريطانيا للتحضير لمهمّة مستقبلية تهدف إلى تعزيز حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأفادت وزارة القوات المسلحة الفرنسية، في بيان، بأن مجموعة حاملة الطائرات عبرت قناة السويس أمس متجهة صوب جنوب البحر الأحمر.
وتقود فرنسا وبريطانيا جهوداً بهدف تشكيل مهمة دولية لحماية الملاحة في مضيق هرمز حين تسمح الظروف بذلك.
مجموعة حاملات الطائرات الفرنسية “شارل ديغول” تعبر قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر(أ ف ب)