أكدت سمو الشيخة حور القاسمي، رئيس مؤسسة الشارقة للفنون، أن مشروع إعادة تصميم حديقة المجرة يندرج ضمن رؤية أوسع لإحياء الفضاءات العامة وتعزيز دورها الثقافي والمجتمعي، قائلةً: «نتطلع من خلال هذا المشروع الذي صممته مجموعة سوبرفلكس، لأن تكون حديقة المجرة فضاءً ينبض بالحياة مجدداً. وبموقعها المجاور لعملنا التركيبي الدائم (الغرفة الماطرة)، ستغدو الحديقة ملتقاً للناس على اختلاف أعمارهم ومساحةً للتواصل واللعب، كما تعمل المؤسسة على تنظيم برامج وأنشطة فيها، تكون امتداداً لمعارضها وفعالياتها المقامة على مدار العام».
وأضافت: «يسعدنا أن يتجدد تعاوننا مع مجموعة سوبرفلكس الفنية، التي واصلت في هذا المشروع اشتغالها على الفن في الأماكن العامة، مجسدةً ذكريات سكان الشارقة عبر عددٍ من المنحوتات، ومساهمةً في بناء مكان يلتقي فيه المجتمع، ويتقاسم لحظات الترفيه، ويصوغ معاً سرديات جديدة للمكان».
وأعلنت مؤسسة الشارقة للفنون عن إعادة افتتاح حديقة المجرة، الواقعة بمحاذاة خور الشارقة في المنطقة التراثية للمدينة، يوم 21 مايو/ أيار الجاري، بعد إعادة تصميم شاملة للحديقة لتغدو فضاءً حيوياً تتقاطع فيه الأزمنة والذكريات والثقافات، ومساحةً مفتوحة للاستمتاع والاستجمام وممارسة الرياضات، بما يعيد تفعيل حضورها في المشهد اليومي للمدينة.
كثبان رملية
صُمم مخطط الحديقة الجديد بواسطة مجموعة «سوبرفلكس» الفنية من خلال تعاون وثيق مع «شول لاندسكيب أركيتكتس» في كوبنهاغن و«كي دبليو واي ستوديو» في لشبونة، بحيث استُمِدَ التصميم من محيط الحديقة العمراني والطبيعي، لتتهادى ممراتها ودروبها صعوداً فهبوطاً، كما الكثبان الرملية، ولتحاكي التضاريس والمناظر من حولها.
تتخذ الذاكرة الجماعية من الحديقة موطناً لها، لا بل هي روح المكان الماثلة بأثرها في كل رقعة منها، وبناء على هذه الحقيقة سُئل سكّان المجرة ورواد الحديقة حول أشياء يومية تحمل قيمة شخصية، سواءً كرموز متصلة بمراحل عمرية عاشوها في الشارقة أو ذكريات عن أوطانهم. وجرى اختيار 10 أشياء، بما يشمل الألعاب والأدوات والطعام وعناصر من الطبيعة، لتُعاد صياغتها على هيئة منحوتات كبيرة تدعو الزوار لتأمل معياري ومنظوري ووظيفي، وصولاً إلى ما تثيره من أحاسيس. ومع انتقال هذه الأشياء إلى الفضاء العام، فإن معانيها ستتبلور وتتحول، لتخلق قصصاً جديدة ترتبط بتجارب الزوار وتفاعلهم في الحديقة.
ويضم تصميم الحديقة الجديد مساحاتٍ مخصّصة للنشاطات، كمضمار الجري وشبكات التسلق وملاعب كرة القدم وكرة السلة والتزلج، التي تدعو في مجملها المجتمع المحلي لتعزيز أواصر التواصل بينهم، وبناء ذكرياتهم في هذه الحديقة التي تفتح أبوابها لهم على مدار العام.
ذكريات عابرة
قال جاكوب فينغر الشريك المؤسس في سوبرفلكس: «المدينة لا تبقى على حالها أبداً كما حبة الرمل. تمثل المنحوتات تحية للذكريات العابرة لكل من عاشوا في الشارقة أو مرّوا منها، وتصبح التواريخ الشخصية الصغيرة، من خلال تكبير الأشياء اليومية باستخدام الخرسانة، ملموسة وقابلة للمشاركة. نأمل أن تكون الحديقة ملاذاً يجتمع فيه الناس، ويتحدثون حول هذه القصص، وينسجون قصصاً جديدة معاً».
وتعود علاقة «سوبرفلكس» بمؤسسة الشارقة للفنون لعام 2013 عندما كُلِّفت بتصميم مساحة عامة مجتمعية باسم «ذا بانك» أثناء بينالي الشارقة 11. كما شاركت في بينالي الشارقة 13 خلال فعاليات «الفصل الثاني» الذي أقيم في بيروت (2017).
تأتي حديقة المجرة كجزء من سلسلة المشاريع الفنية العامة الدائمة التي تقدمها مؤسسة الشارقة للفنون، وتشمل «الغرفة الماطرة» من تصميم «راندوم إنترناشيونال» (2012)، التي افتُتحت في منطقة المجرة عام 2018، وملعب الكريكيت «عبر خط الطباشير» للفنان غاري سيمونز (2015)، الذي أعيد افتتاحه في ساحة المريجة عام 2023، وعمل «بلا عنوان: تنقيب» للفنان كيري جيمس مارشال (2022)، المتواجد في المساحة الخارجية لاستوديوهات الحمرية.
وأُنجز تطوير حديقة المجرة بدعمٍ من بلدية الشارقة ودائرة الأشغال العامة في الإمارة، في إطار جهود متكاملة لتعزيز البنية الثقافية والفضاءات العامة وإثراء التجربة المجتمعية للزوار.