الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«السيادة» التي لا تفهمها إيران

8 مايو 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 8 مايو 01:59 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
منذ نحت أرسطو (384-322 قبل الميلاد) مفهوم «سيادة الدولة»، مروراً بالفلاسفة والمفكرين الذين عملوا على تطوير هذا المفهوم، مثل توماس هوبز وجون لوك وجان جاك روسو، وجون أوستن وغيرهم، ومع معاهدة ويستفاليا عام 1648 التي وضعت حدّاً للحرب الدينية الأوروبية وحددت مفهوم السيادة، وصولاً إلى ما تعاهد عليه العالم في ميثاق الأمم المتحدة، فإن مفهوم «السيادة» صار سمة العصر، وحجر الزاوية في العلاقات الدولية، حيث يقوم النظام الدولي على مبدأ «المساواة في السيادة» بين جميع الدول الأعضاء، بما يضمن حماية سيادة الدول واستقلالها السياسي، وسلامة أراضيها، وحقها في تقرير مصيرها، بغض النظر عن قوتها أو حجمها.
إن مبدأ «السيادة» كل لا يتجزأ، ويعتبر ركناً أساسياً للدولة الحديثة، وهو في المطلق يعني سيادة الدولة على رعاياها، واستقلالها عن أي سلطة خارجية، ولها الحرية في تنظيم سلطاتها، وحقها في تبادل العلاقات الدولية، واختيار شراكاتها وتحالفاتها التي تراها في مصلحتها. كما تنصّ على ذلك المادة الثانية من الفقرة السابعة، والمادة الثانية من الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة، اللتين تؤكدان الاستقلال السياسي لأي دولة، وتحرّمان استعمال القوة أو التهديد بها.
إذاً، مبدأ السيادة واضح وجلي، ولا يحتاج إلى شرح، إلا أن بعض الدول، كما هي حال بعض الدول، مثل إيران، تتعمّد تجاهله، وتبني على هذا التجاهل المتعمّد مواقف تؤكد نوايا خبيثة، من خلال طرح مبررات وأباطيل تنتهك بالمطلق كل ما له علاقة بسيادة دولة الإمارات لتبرير الاعتداء عليها.
إن البيان الذي صدر عن وزارة الخارجية الإيرانية، والذي عبّرت فيه عن اعتراضها على بعض الشراكات والتحالفات الإقليمية والدولية التي تنخرط بها دولة الإمارات، زاعمة أنها قد تؤثر في توازنات الأمن في المنطقة، يشكّل انتهاكاً صريحاً لمبدأ السيادة الوطنية وتدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لدولة الإمارات، إذ لا يحقّ لإيران أو أي دولة أخرى التدخل في قرار سيادي يتعلّق بتحديد شكل ونوع علاقاتها مع الدول الأخرى.
لذلك، كان موقف الإمارات حاسماً في رفضها القاطع للمزاعم الإيرانية، والتهديدات التي تمسّ أمنها الوطني أو استغلال قرارها، إذ أكدت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان لها أن علاقات الدولة وشراكاتها الدولية والدفاعية «شأن سيادي خالص»، لا يحق لأي طرف خارجي التدخل فيه أو استخدامه كذريعة لإطلاق التهديدات أو التحريض. وأكد البيان أن الإمارات «تحتفظ بكامل حقوقها السيادية والقانونية والدبلوماسية والعسكرية في مواجهة أي تهديد أو ادعاء أو عمل عدائي قد يستهدفها»، وهو تحذير واضح للنظام الإيراني بألا يتمادى في عدوانه وتزييف المواقف، أو إطلاق التهديدات، لأن الإمارات لن تتهاون في حماية أمنها واستقرارها والذود عن سيادتها.
نقول لإيران، هناك مبادئ وقيم مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بما قامت عليه الإمارات وصارت جزءاً من وجودها لا يمكن أن تتنازل عنها أو تتهاون في الدفاع عنها، وعلى النظام الإيراني أن يدرك أن سيادة الإمارات خطٌّ أحمر تهون في سبيله كل التضحيات.

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه