تبادلت الولايات المتحدة وإيران الهجمات يوم الخميس في أخطر اختبار حتى الآن لوقف إطلاق النار المستمر منذ شهر، وقالت إيران لاحقا إن الوضع عاد لطبيعته بينما أكد الأمريكيون أنهم لا يرغبون في التصعيد.
وقال الجيش الإيراني إن الولايات المتحدة استهدفت سفينتين بمضيق هرمز ونفذت ضربات على الأراضي الإيرانية. وفي المقابل، قال الجيش الأمريكي إنه رد على هجمات إيرانية.
وصرح ترامب لمراسلة لقناة إيه.بي.سي بأن وقف إطلاق النار لا يزال قائما وحاول التقليل من شأن تبادل إطلاق النار. ونقلت المراسلة عنه في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي القول «إنها مجرد مناوشات خفيفة».
يأتي تجدد الأعمال القتالية في وقت تنتظر فيه واشنطن رد إيران على مقترح أمريكي من شأنه أن ينهي القتال لكنه سيترك القضايا الأكثر إثارة للجدل مثل البرنامج النووي الإيراني دون حل في الوقت الراهن.
ضرب ونفي
واتهمت القيادة العسكرية الإيرانية المشتركة الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار باستهداف ناقلة نفط إيرانية وسفينة أخرى وبشن غارات جوية على مناطق مدنية في جزيرة قشم في مضيق هرمز وكذلك بندر خمير وسيريك. وأعلن الجيش الإيراني أنه رد بمهاجمة سفن عسكرية أمريكية شرق مضيق هرمز وجنوب ميناء جابهار.
وقال متحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي إن الضربات تسببت في «أضرار جسيمة» لكن القيادة المركزية الأمريكية نفت إصابة أي من قطعها.
وذكرت القيادة المركزية الأمريكية أن إيران استخدمت صواريخ وطائرات مسيرة وزوارق صغيرة في الهجوم الذي استهدف ثلاث مدمرات تابعة للبحرية الأمريكية. وقالت الولايات المتحدة إنها استهدفت مواقع إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة ومواقع أخرى ردا على ذلك.
وأضافت في بيان «لا تسعى القيادة المركزية الأمريكية إلى التصعيد، لكنها ستظل متمركزة وجاهزة لحماية القوات الأمريكية».
وأكدت إيران من جانبها أنها سترد في حال تعرضها لهجوم.
وأفادت قناة برس تي.في الإيرانية بأنه بعد عدة ساعات من إطلاق النار «عاد الوضع إلى طبيعته في الجزر الإيرانية والمدن الساحلية على مضيق هرمز».
وهذه ليست المرة الأولى التي يتبادل فيها الجانبان الهجمات منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في السابع من أبريل نيسان.
وأعلن الجيش الأمريكي يوم الاثنين أنه دمر ستة زوارق إيرانية صغيرة واعترض صواريخ كروز وطائرات مسيرة إيرانية، بينما كانت طهران تحاول إحباط مسعى من البحرية الأمريكية لاستعادة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ترامب يحث إيران على قبول إنهاء الحرب عبر المفاوضات
وكرر ترامب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أجزاء من بيان القيادة المركزية، بإن ثلاث مدمرات أمريكية عبرت مضيق هرمز وتعرضت لإطلاق نار لكنها لم تتضرر، وأشار في المقابل إلى أن المهاجمين الإيرانيين «دُمروا بالكامل» إلى جانب عدة زوارق صغيرة.
وأضاف «غرقت هذه الزوارق في قاع البحر بسرعة وكفاءة. تم إطلاق صواريخ على مدمراتنا، وتم إسقاطها بسهولة. وكذلك، جاءت طائرات مسيرة، وتم تدميرها في الجو».
وحث ترامب إيران على قبول إنهاء الحرب عبر المفاوضات، وقال «سنضربهم بشكل أقوى وأكثر عنفا في المستقبل، إذا لم يوقعوا اتفاقهم، وبسرعة!».
مقترح قيد الدرس
وقبل هذه المناوشات، طرحت الولايات المتحدة مقترحا لإنهاء الصراع رسميا إلا أن هذا المقترح لا يتناول المطالب الأمريكية الأساسية المتمثلة في تعليق إيران لبرنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
وقالت طهران إنها لم تتوصل بعد إلى قرار بشأن الخطة المطروحة.
وقالت إسرائيل، التي تواصل القتال على جبهة لبنان، يوم الخميس إنها قتلت قياديا في حزب الله في غارة جوية على بيروت، في أول هجوم إسرائيلي على العاصمة اللبنانية منذ الاتفاق على وقف إطلاق النار هناك الشهر الماضي.
ويعد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان مطلبا إيرانيا رئيسيا في المفاوضات مع واشنطن.
تأثير الحرب على أسعار النفط والسياسة الأمريكية
شكلت الحرب اختبارا لعلاقة ترامب بقاعدته الشعبية في الداخل، بعد أن بنى حملته الانتخابية على وعود بعدم إقحام الولايات المتحدة في حروب خارجية وتعهدات بخفض أسعار الوقود.
وصعدت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي بنسبة وصلت إلى 3% في التعاملات المبكرة في آسيا اليوم الجمعة بعد تجدد الأعمال القتالية.
ووفقا لبيانات الجمعية الأمريكية للسيارات فقد قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بأكثر من 40 بالمئة منذ أواخر فبراير شباط وزادت بنحو 1.20 دولار للجالون لتتجاوز أربعة دولارات، وذلك نتيجة لاضطرابات شحن النفط عبر مضيق هرمز والتي دفعت أسعار النفط الخام إلى الارتفاع.
وشهدت الأسواق تقلبات حادة خلال الحرب بتأثير من تزايد وتقلص الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام بين الحين والآخر.