في خطوة غير مسبوقة، نشرت وزارة الحرب الأمريكية «البنتاغون»، الجمعة، أكثر من 160 ملفاً من الملفات المثيرة المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة، والكائنات الفضائية، وكل ما يتعلق بالحياة خارج كوكب الأرض، لتفتح شهية العلماء والباحثين لتفسير سلسة ظواهر غامضة أثارت الفضول والتشويق لأجيال من المتشككين الذين يتساءلون عما إذا كنا وحدنا في الكون.
وجاء الكشف عن تلك الملفات ضمن برنامج الرئيس دونالد ترامب «للكشف والإبلاغ عن مواجهات الظواهر الشاذة»، وتأتي بعد شهر من إدلاء ترامب بلمحة عن محتوياتها المحتملة، حيث صرّح أمام الصحفيين بأن وزارة الدفاع ستنشر «وثائق بالغة الأهمية» «قريباً جداً».
نشر 162 من الملفات الغامضة
وبحسب بيان لوزارة الحرب الأمريكية، فإن عملية نشر 162 من الملفات الغامضة تأتي بالتعاون بين جهات حكومية عدة، بينها البيت الأبيض، ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية، ووزارة الطاقة، ومكتب حل الظواهر الشاذة التابع لوزارة الحرب (AARO)، ووكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، إضافة إلى جهات أخرى ضمن مجتمع الاستخبارات الأمريكي.
وستُنشر عبر منصة إلكترونية مخصصة على موقع WAR.GOV/UFO، على أن يتم الإفراج عن المزيد من الوثائق بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة.
وتضمنت الوثائق أيضاً نصوصاً لمحادثات رواد فضاء تحدثوا فيها عن أجسام غير محددة خلال مهماتهم الفضائية.
ومن بين الملفات التي كُشف عنها حوادث من المهمتين الفضائيتين «أبولو 1» و«أبولو 17» إلى القمر، وخلال مهمة أبولو 12 عام 1969، أبلغ رائد الفضاء آلان بين عن «ومضات ضوئية» وصفها بأنها «تبحر في الفضاء»، تُظهر صورة لموقع هبوط أبولو 12 منطقةً بارزةً فوق الأفق بقليل، تظهر فيها ظواهر غير معروفة.
وخلال مهمة «أبولو 17، المهمة الأخيرة للبرنامج عام 1972، شاهد الطاقم «جسيمات ضوئية شديدة السطوع» تتدحرج وتدور في الأفق البعيد، ووصف رائد الفضاء هاريسون شميت الظاهرة بأنها «تشبه احتفالات الرابع من يوليو».
وكشفت صورة من مهمة أبولو 17 في ديسمبر 1972 على ثلاث «نقاط» مرتبة على شكل مثلث في الربع السفلي الأيمن من سماء القمر، وتظهر بوضوح عند تكبير الصورة.
مشاهدات لأجسام طائرة مجهولة
كما نشرت ملفات أخرى تضمنت قصاصات صحفية عن مشاهدات مزعومة لأجسام طائرة مجهولة تعود إلى خمسينات القرن الماضي، ومن بين الصور المنشورة، رسم مركب لجسم بيضاوي معدني برونزي اللون يحوم فوق أحد الحقول، استناداً إلى إفادات شهود وتقارير موثقة تعود إلى سبتمبر 2023.
لطالما ضغط المشرعون في الكونغرس، إلى جانب جهات معنية بينهم علماء جادين وآخرون من المؤمنين بنظريات المؤامرة، من أجل الكشف عن هذه الملفات.
ويأتي هذا التحرك تنفيذاً لتوجيهات ترامب، الذي أمر ببدء عملية تحديد ورفع السرية عن الملفات الحكومية المرتبطة بالظواهر الغامضة، في إطار ما وصفته الإدارة بـ«الشفافية الكاملة». وأكَّد البيان أن أي إدارة أمريكية سابقة لم تقدم هذا المستوى من الإفصاح بشأن هذه الملفات.
وبحسب البيان، أصبح بإمكان الأمريكيين الآن الوصول مباشرة إلى الملفات الحكومية المرفوع عنها السرية، بما يشمل مقاطع الفيديو والصور والوثائق الأصلية المتعلقة بهذه الظواهر، دون الحاجة إلى تصاريح خاصة، مبينة أن الإدارات السابقة سعت إلى التقليل من أهمية هذه الملفات، أو تثبيط اهتمام الرأي العام بها، بينما تركز الإدارة الحالية على إتاحة المعلومات كاملة أمام الجمهور لتمكينه من تكوين آرائه الخاصة.
وأكَّدت وزارة الحرب أن الوثائق خضعت لمراجعات أمنية دقيقة قبل نشرها، إلا أن العديد من المواد لم تخضع بعد لتحليلات نهائية، لتفسير طبيعة الظواهر الواردة فيها.
وقال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث: إن الوزارة تعمل «بتنسيق كامل مع الرئيس ترامب لتوفير مستوى غير مسبوق من الشفافية بشأن فهم الحكومة الأمريكية للظواهر الشاذة غير المحددة»، مشيراً إلى أن هذه الملفات «ظلت لسنوات طويلة محاطة بالسرية وأثارت تكهنات واسعة، وحان الوقت ليطلع عليها الشعب الأمريكي بنفسه».
رفع السرية عن المزيد من الملفات
من جانبها، أكدت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد أن الأمريكيين «طالبوا طويلاً بمزيد من الشفافية حول معرفة الحكومة بهذه الظواهر»، مضيفة أن مكتبها ينسق مع وزارة الحرب لمراجعة الملفات ورفع السرية عنها بطريقة «شاملة وغير مسبوقة».
بدوره، وصف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل عملية النشر بأنها «خطوة تاريخية»، مؤكداً أن الشعب الأمريكي يحصل للمرة الأولى على وصول غير مقيّد إلى ملفات حكومية مرفوع عنها السرية تتعلق بالظواهر الغريبة غير المحددة.
كما أشاد مدير وكالة «ناسا» جاريد إيزاكمان بالمبادرة، مؤكداً أن الوكالة ستواصل الاعتماد على البيانات والأدوات العلمية المتقدمة لفهم هذه الظواهر، مع الالتزام بمشاركة ما يتم التوصل إليه بشفافية كاملة.
الأجسام الطائرة المجهولة