في وقتٍ تواصل فيه أسعار السفر تسجيل مستويات مرتفعة مدفوعة بالطلب الموسمي وتقلّبات السوق العالمية، بدأت ملامح نموذج جديد تتوسع داخل قطاع السفر والسياحة، تحت عنوان «السفر بالتقسيط»، كخيار مالي مرن يتيح للمسافرين توزيع كلفة الرحلات على دفعات شهرية، بدلاً من الدفع الكامل مقدماً.
وقال خبراء ومديرو مكاتب سفر لـ«الخليج»: إنه مع تنامي الاعتماد على حلول «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» والشراكات بين البنوك ووكالات السفر وشركات التقنية المالية، لم تعد المنافسة في القطاع تقتصر على الوجهات والأسعار فقط، بل امتدت إلى توفير خطط سداد مرنة وسريعة تعزز قدرة المستهلكين على السفر والتخطيط المبكر.
محمود سلوم
قدري عزت
وأكدوا أن هذا التحول أسهم في رفع معدلات الحجز لدى الوكالات، التي تعتمد حلول الدفع المرنة بنسبة تراوحت بين 15% و25%، خلال الشهرين الماضيين.
موافقة خلال دقائق
أوضح هيثم الحاج، رئيس مجلس إدارة مجموعة دبي لينك للسياحة، أن خدمة «السفر بالتقسيط» باتت تُقدَّم اليوم داخل وكالات السفر، عبر شراكات مباشرة مع البنوك ومزودي خدمات الدفع، من خلال دمج خيار الدفع المرن ضمن أنظمة الحجز والمنصات الرقمية، بحيث يتم تحويل العميل تلقائياً إلى بوابة الدفع الخاصة بالبنك لتحديد خطة السداد وعدد الأشهر بشكل فوري، وغالباً ما تتم الموافقة خلال دقائق، ما يتيح إتمام الحجز بسلاسة ودون أي تعقيدات تشغيلية.
وأوضح أن بيانات محرك الحجز التابع للشركة تظهر أن الوكالات التي تعتمد حلول الدفع المرنة تسجل معدلات حجز أعلى مقارنة بغيرها، سواء من حيث عدد الحجوزات أو متوسط قيمة الحجز، مشيراً إلى أن نمو الحجوزات لدى هذه الوكالات تراوح خلال الشهرين الماضيين بين 15% و25%.
خطط مرنة
قال محمود سلوم، المدير المالي لوكالة «زاجل» للسياحة: إن النموذج الجديد للسفر، بات يقوم على تقسيم الكلفة إلى أقساط شهرية تمتد في بعض الأحيان من 3 إلى 12 شهراً، بحسب قيمة الحجز والاتفاق مع مزود الخدمة. مضيفاً أن هذا التحول لا يقتصر فقط على تذاكر الطيران، بل يشمل أيضاً باقات السفر المتكاملة التي تضم الإقامة، والتنقلات، وأحياناً الأنشطة السياحية، ما يجعل التجربة أكثر شمولية وأقل ضغطاً من الناحية المالية.
فئة الشباب تتصدر
قال خبير السفر قدري عزت: إن فئة الشباب والعائلات تُعد من أكثر الشرائح استفادة من نظام السفر بالتقسيط، نظراً لارتباطهم بالتزامات مالية متعددة مثل الإيجارات والقروض والدراسة.
لفت إلى أن هذه الفئة تميل إلى اختيار وجهات سفر متوسطة الكلفة، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في التخلي عن تجربة السفر السنوية أو الإجازات القصيرة، ما يجعل التقسيط حلاً عملياً يوازن بين الرغبة والقدرة المالية.
وأضاف أن انتشار ثقافة (اشتر الآن وادفع لاحقاً) في قطاعات التجزئة والخدمات الرقمية، أسهم في تعزيز قبول هذا النموذج في قطاع السفر، وجعله أكثر طبيعية لدى المستهلكين.