نجح فريق من العلماء في تطوير أداة جديدة قادرة على «تحرير» الدوائر العصبية داخل المخ وإعادة تشكيل الاتصالات بين الخلايا العصبية بطريقة دقيقة للغاية، ما أدى إلى تحسين ذاكرة الفئران بشكل أثار دهشة الباحثين.
وكشفت دراسة جديدة، أجراها الباحثون من معهد العلوم الأساسية ومعهد أبحاث الدماغ في كوريا الجنوبية، عن تقنية تحمل اسم «SynTrogo»، تتيح للعلماء تعديل البنية الفعلية للشبكات العصبية داخل الدماغ، وليس فقط التحكم في نشاطها الكهربائي كما كان يحدث في السابق.
تقنية جديدة تعيد تشكيل وصلات الدماغ
يعتمد الدماغ البشري على مليارات الوصلات العصبية المعروفة باسم «المشابك العصبية»، وهي نقاط الاتصال التي تنتقل عبرها الإشارات بين الخلايا العصبية.
ومع التقدم في العمر أو الإصابة ببعض الأمراض العصبية، قد تتعرض هذه الوصلات للتلف أو الخلل، ما يؤثر على الذاكرة والإدراك.
وتعمل الأداة الجديدة عبر استهداف نوع من الخلايا يُعرف باسم «الخلايا النجمية» أو Astrocytes، وهي خلايا داعمة تحيط بالمشابك العصبية وتلعب دوراً مهماً في تنظيمها وتنظيفها.
وباستخدام تصميم يشبه «القفل والمفتاح»، تمكن العلماء من دفع هذه الخلايا للتفاعل مع وصلات عصبية محددة وإزالة جزء منها بدقة شديدة، في عملية وصفها الباحثون بأنها أقرب إلى «إعادة هندسة» دوائر الدماغ.
مفاجأة غير متوقعة.. تقليل الوصلات عزز الذاكرة
كانت النتيجة الأكثر إثارة في الدراسة أن تقليل عدد بعض الوصلات العصبية داخل منطقة الحُصين المرتبطة بالذاكرة لم يؤدِ إلى إضعافها كما كان متوقعاً، بل جعل الاتصالات المتبقية أقوى وأكثر كفاءة.
وأظهرت التجارب أن عدد المشابك العصبية انخفض بنسبة تقارب 27%، لكن الوصلات المتبقية أصبحت أكثر قدرة على نقل الإشارات العصبية، كما تحسنت مرونة الدماغ وقدرته على التعلم وتكوين الذكريات.
وقال لي سانجكيو، أحد قادة الدراسة التي نشرت في مجلة Nature، إن النتائج تشير إلى أن الدماغ يستطيع إعادة تنظيم نفسه بطريقة ذكية للغاية، مضيفاً أن إزالة بعض الوصلات قد تجعل الشبكة العصبية «أكثر كفاءة» بدلاً من أن تكون أضعف.
تحسين الذاكرة لدى الفئران
وخلال اختبارات الذاكرة، أظهرت الفئران التي خضعت للتعديل العصبي أداءً أفضل مقارنة بالفئران العادية، إذ تمكنت من الاحتفاظ بالذكريات لفترات أطول وأظهرت قدرة أعلى على التعلم.
كما لاحظ العلماء أن الخلايا العصبية المتبقية أصبحت أكبر حجماً وأكثر نشاطاً، مع تحسن واضح في عملية «التقوية طويلة الأمد»، وهي الآلية الأساسية التي يعتمد عليها الدماغ في التعلم وتخزين المعلومات.
أمل جديد لعلاج الزهايمر واضطرابات الدماغ
ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تمهد الطريق مستقبلاً لعلاجات مبتكرة لأمراض مثل الزهايمر وفشل وظائف الدماغ واضطرابات طيف التوحد، وهي أمراض ترتبط بخلل في عدد أو كفاءة الوصلات العصبية داخل الدماغ.
كما قد تساعد التقنية العلماء على فهم كيفية إعادة بناء الدماغ لنفسه بعد الإصابات أو التدهور العصبي المرتبط بالتقدم في العمر.