تستعد الحكومة المصرية لإجراء واحد من أكبر التحولات الاقتصادية والاجتماعية في منظومة الدعم، مع اتجاهها لإنهاء نظام الدعم السلعي التقليدي واستبداله بالدعم النقدي المباشر للفئات محدودة الدخل، بداية من العام المالي 2026-2027.
أثار الإعلان الذي كشف عنه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اهتماماً واسعاً، خاصة أن ملف الدعم يُعد من أكثر الملفات حساسية وتأثيراً على ملايين الأسر المصرية، في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع الأسعار.
تفاصيل الدعم النقدي سيتم الإعلان عنها قريباً
أكد مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري أن الحكومة تقترب من إعلان الخطوات التنفيذية الخاصة بالتحول إلى نظام الدعم النقدي، موضحاً أن التطبيق قد يبدأ مع انطلاق العام المالي الجديد في يوليو 2026.
ورغم عدم الكشف حتى الآن عن قيمة الدعم النقدي أو آليات صرفه، فإن الحكومة تدرس حالياً الشكل النهائي للمنظومة الجديدة، وما إذا كان التنفيذ سيتم بشكل تدريجي داخل محافظات محددة قبل التعميم على مستوى الجمهورية.
لماذا تفكر مصر في إلغاء الدعم السلعي؟
يعتمد نظام الدعم الحالي على توفير سلع غذائية بأسعار مخفضة عبر بطاقات التموين، بينما تتحمل الدولة فارق الكلفة لدعم الأسر الأقل دخلاً.
لكن هذا النظام واجه خلال السنوات الماضية انتقادات متكررة، أبرزها:
- مشكلات في سلاسل التوريد والتوزيع.
- تسرب جزء من الدعم لغير المستحقين.
- ارتفاع معدلات الهدر.
- صعوبة الرقابة الكاملة على الأسواق.
وترى الحكومة أن الدعم النقدي قد يكون أكثر كفاءة في توجيه الأموال مباشرة إلى المستحقين، مع منحهم حرية أكبر في اختيار احتياجاتهم.
178 مليار جنيه لدعم السلع التموينية في الموازنة الجديدة
رغم الاتجاه نحو التغيير، لا يزال دعم السلع التموينية يمثل أكبر بند دعم داخل الموازنة المصرية، حيث يستفيد نحو 65 مليون مصري من البطاقات موزعين على نحو 24 مليون مستفيد بحسب آخر تحديث للتعبئة والإحصاء.
وخصصت الحكومة نحو 178.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية في مشروع موازنة 2026-2027، بزيادة سنوية بلغت 11%.
ويمثل هذا الرقم نحو 38% من إجمالي مخصصات الدعم التي تُقدر بنحو 468 مليار جنيه.
ما هو الدعم النقدي؟ وكيف يختلف عن الدعم العيني؟
يعتمد نظام الدعم العيني الحالي على توفير سلع غذائية مدعمة للمستهلكين من خلال بطاقات التموين ومنافذ محددة تتحمل الدولة فارق أسعارها.
أما الدعم النقدي، فيقوم على منح المستفيد مبلغاً مالياً مباشراً بدلاً من السلع، بما يمنحه حرية أكبر في اختيار احتياجاته الأساسية وفق أولويات الأسرة.
وتتجه الحكومة نحو تطبيق ما يُعرف بـ«الدعم النقدي المشروط»، بحيث تُخصص مبالغ مالية تُستخدم في شراء السلع الغذائية فقط، لضمان توجيه الدعم للغرض الأساسي منه.
تحديث قواعد البيانات لضمان وصول الدعم لمستحقيه
تعمل الحكومة حالياً على تنقية قواعد بيانات المستفيدين من الدعم، بهدف ضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجاً بشكل أكثر دقة وعدالة.
كما يجري إعداد آليات مراجعة دورية لقيمة الدعم النقدي بما يتناسب مع معدلات التضخم وارتفاع الأسعار، خاصة بعد تأكيد مسؤولين أن قيمة الدعم الحالية لم تعد كافية في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.
كيف سيتم صرف الدعم النقدي؟
تدرس مصر عدة سيناريوهات لتطبيق المنظومة الجديدة، من بينها صرف مبالغ نقدية مباشرة للمستحقين، أو تخصيص بطاقات إلكترونية تُستخدم في شراء السلع الأساسية فقط.
كما سيتم تنفيذ التحول بشكل تدريجي لتجنب أي تأثيرات مفاجئة على الأسواق أو المستهلكين، مع استمرار تقييم التجربة قبل التوسع الكامل في التطبيق.
هل القرار مرتبط بصندوق النقد الدولي؟
نفى وزير التموين وجود أي ضغوط أو إملاءات خارجية وراء خطة التحول إلى الدعم النقدي، مؤكداً أن المشروع «فكرة مصرية خالصة» تستهدف تطوير منظومة الدعم وتحسين كفاءة توجيه الموارد، وليس تنفيذاً لاشتراطات من صندوق النقد الدولي.
مخاوف من تأثير الدعم النقدي على الأسعار والتضخم
في المقابل، يثير التحول إلى الدعم النقدي مخاوف اقتصادية لدى بعض الخبراء والمراقبين، خاصة فيما يتعلق بإمكانية زيادة معدلات التضخم.
ويخشى البعض أن يؤدي تحرير أسعار السلع بشكل كامل إلى ارتفاعات جديدة في الأسواق، بما قد يقلل من القيمة الحقيقية للدعم النقدي بمرور الوقت.
بينما يرى مؤيدو الفكرة أن نجاح التجربة يعتمد على الأتي:
- تحديد قيمة عادلة للدعم.
- تحديثها بشكل دوري.
- تشديد الرقابة على الأسواق.
- ضمان وصول الدعم للفئات المستحقة فقط.
هل يشهد 2026 نهاية "التموين" التقليدي؟
مع اقتراب الإعلان الرسمي عن آليات التطبيق، يترقب ملايين المصريين الشكل النهائي لمنظومة الدعم الجديدة، وسط تساؤلات حول قيمة الدعم النقدي، وتأثيره على أسعار السلع، ومدى قدرة الحكومة على حماية محدودي الدخل في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة.