لم تعد مراقبة الطيور مجرد هواية تقليدية أو نشاطاً هامشياً، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى ظاهرة متنامية بين الشباب، خصوصاً أبناء الجيل Z الذين يبحثون عن طرق مختلفة للتواصل مع الطبيعة والهروب من ضغوط الحياة اليومية.
فقد كشفت دراسة متعددة السنوات شملت أكثر من 24 ألف شخص أن هذه الهواية أصبحت ثاني أسرع الأنشطة نمواً لدى هذه الفئة، بعد صناعة المجوهرات. ففي بريطانيا، يمارس نحو 750 ألف شاب تتراوح أعمارهم بين 16 و29 عاماً مراقبة الطيور بانتظام، بزيادة لافتة بلغت 1088% منذ عام 2018، وفق بحث أجرته شركة Fifty5Blue (شركة بريطانية رائدة في مجال قياس وتحليل الوسائط) ونشرته الجمعية الملكية لحماية الطيور.
لم يقتصر هذا الاهتمام على جيل بعينه، إذ سجلت الهواية نمواً عاماً بنسبة 47% خلال السنوات الثماني الماضية، مع ارتفاع كبير بين جيل الألفية بنسبة 216%، إضافة إلى زيادة بنسبة 66% لدى الجيل العاشر.
وتعكس هذه الأرقام تحولاً واضحاً في علاقة الأفراد بالطبيعة. تقول جيس بينتر، 24 عاماً وعضو مجلس شباب الجمعية: «عندما أشاهد الطيور، لا أفكر في أي شيء آخر. إنها لحظة سلام وطريقة لإعادة التواصل مع نفسي».
أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في نشر هذا الشغف، حيث يتبادل الشباب المعرفة والتجارب بطرق مبتكرة وسريعة.
وترى مولي براون، مستشارة الحياة البرية في الجمعية، أن هذا الإقبال يؤكد أن مراقبة الطيور لم تعد نشاطاً متخصصاً أو قديم الطراز، بل تجربة مفتوحة للجميع، بغض النظر عن مستوى المعرفة. وبإمكان أي شخص البدء، وستلهمه هذه التجربة لاكتشاف المساحات الخضراء وممارسة الحركة وإبطاء وتيرة الحياة.
تشجع الجمعية الناس على ضبط المنبهات والاستيقاظ مبكراً عن المعتاد والاستمتاع بغناء الطيور في الصباح الباكر عندما يبلغ ذروته، حيث تتكاثر الطيور وتدافع عن أراضيها.