الرفض المطلق الذي أبداه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الرد الإيراني على مقترح وقف الحرب، أرجعته تقارير إعلامية إلى عدة أسباب لا يمكن لواشنطن تجاوزها، ومن بينها مطالبة طهران بالسيادة على مضيق هرمز، وعدم تطرقها إلى مسألة السلاح النووي، وهو ما يضع عدة سيناريوهات جديدة بشأن الحرب خلال الأيام المقبلة.
ترامب وصف الرد الإيراني بـ«الغبي»، مضيفاً: «بعد قراءة تلك الرسالة التافهة التي أرسلوها إلينا، بل إنني لم أكمل قراءتها. إن الاتفاق على وشك الانهيار»، في إشارة إلى احتمال شن ضربات جديدة تستهدف مواقع استراتيجية داخل إيران، وإنهاء قدرتها على شل الملاحة بمضيق هرمز، وانتزاع اليورانيوم المخصب من داخل أراضيها
السيناريوهات المحتملة
وبحسب تقارير إعلامية، فإن هناك عدة سيناريوهات محتملة، أولها يتعلق بعقد اتفاق، ورغم تصريح ترامب أن هناك فرصة 1% لبقاء وقف إطلاق النار «على قيد الحياة»، وأن الاتفاق في غرفة الإنعاش، فقد أشار مراقبون إلى احتمال التوصل إلى تفاهمات غير معلنة بين واشنطن وطهران، تقود إلى إتمام اتفاق، عقب زيارة ترامب المرتقبة إلى بكين، حيث أشار مسؤولون أمريكيون إلى أنه سيمارس ضغطاً على نظيره الصيني للعب دور في إجبار إيران على فتح مضيق هرمز وتوقيع اتفاق. في حين ستتمسك إسرائيل بضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي مطلقاً.
أما السيناريو الثاني، والذي يرجح العديد من المراقبين الغربيين الوصول إليه، فيتعلق بمواصلة الضربات النووعية على أهداف استراتيجية إيرانية، تحد من قدرتها على إنتاج الصواريخ الباليستية، وتمنعها من تعطيل حركة الملاحة بمضيق هرمز، دون مواجهات واسعة النطاق، وقد يتضمن ذلك تنفيذ عملية برية للسيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب وإخراجه من إيران، مع مواصلة فرض الحظر النفطي عليها، وتشديد الحصار.
وفي هذا الإطار، فقد أشار ترامب إلى أنه يدرس إعادة مشروع الحرية، لحماية مضيق هرمز، مع تحديثه، بحيث لا يقتصر على مرافقة السفن العابرة للمضيق، بل يشمل ضربات استباقية لأي تهديد إيراني محتمل مع توسيع نطاقه داخل بحر العرب والخليج.
وبشأن السيناريو الثالث، فقد يتضمن توسيع المواجهات وشن حرب شاملة ضد إيران تستهدف بنيتها التحتية، ومحطات الطاقة الكبرى كما هدد ترامب مسبقاً، وهو سيناريو يهدد بتداعيات خطرة على المنطقة، وربما لا تريد واشنطن الوصول إليه.
أسباب الرفض الأمريكي السريع
جاء تمسك طهران بما تصفه بـ«السيادة على مضيق هرمز»، كأبرز دوافع الرفض الأمريكي، حيث ينقل المضيق نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ويعد شرياناً عالمياً، ما يعني أنه لن تقبل واشنطن مطلقاً بأي صيغة تمنح إيران حق التحكم في المضيق، أو فرض شروط للعبور.
ومن بين المطالب الإيرانية، إنهاء الحصار البحري الذي فرضته أمريكا، لكن ترامب وصف هذه الخطة بـ«العبقرية»، ومن الصعب إنهاء الحصار قبل توقيع اتفاق إنهاء الحرب، حيث تعتبره إدارة ترامب أداة ضغط قوية لإجبار إيران على عقد اتفاق وفتح مضيق هرمز.
وبالنسبة إلى مخزون إيران من اليورانيوم، فإن طهران لم تقدم أي تعهدات بشأن عدم امتلاك سلاح نووي مستقبلاً، وهو بالطبع ما لن تقبله أمريكا، وكذلك إسرائيل، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحرب لم تنته بعد في ظل وجود اليورانيوم المخصب داخل إيران مطالباً بإخراجه، ومفضلاً الطريقة السلمية، لكنه لم يستبعد التدخل العسكري، بينما قال ترامب إن بلاده تراقب المخزون المطمور تحت الأنقاض بدقة، وأنه سيتم تفجيره في حال الاقتراب منه.
كما رفضت إدارة ترامب بحث رفع العقوبات عن إيران قبل الوصول إلى اتفاق نهائي، وكذلك إنهاء الحظر على مبيعات النفط الإيراني، كما أن مطالب طهران بدفع تعويضات عن أضرار الحرب يتجاهل ما قامت به بدورها في دول الجوار.