أعلنت السلطات الصحية في دول عدة تسجيل إصابات جديدة مؤكدة بفيروس هانتا، بين ركاب عادوا من سفينة سياحية تُدعى MV Hondius، كانت شهدت تفشياً لفيروس خطر أسفر عن وفيات، وإجلاء جماعي للركاب من عدة دول.
وتأتي التطورات في وقت تؤكِّد فيه جهات عدة أن خطر حدوث تفشٍ واسعٍ للفيروس لا يزال منخفضاً، بينما شددت منظمة الصحة العالمية على ضرورة الالتزام بتطبيق عزل صارم للمصابين منعاً لانتشار هانتاً.
إصابات مؤكدة بعد العودة إلى الولايات المتحدة وفرنسا
أكَّدت السلطات الصحية في الولايات المتحدة وفرنسا تسجيل إصابات بفيروس «هانتا» بين ركاب غادروا السفينة وعادوا إلى بلدانهم.
وأوضحت الصحة الأمريكية أن أمريكيين ظهرت عليهما أعراض الإصابة بعد عودتهما، وتم نقلهما في وحدات عزل طبي خاصة لتجنب أي مخاطر محتملة على الآخرين.
كما أفادت الصحة الفرنسية بأن سيدة فرنسية تخضع للعزل في باريس، مع تدهور حالتها الصحية، بينما تم تتبع أكثر من 20 حالة مخالطة لها.
الصحة العالمية تحذر: ضرورة الالتزام بالعزل
حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس من مخاطر التعامل مع التفشي دون اتباع الإرشادات الدولية، مشيراً إلى أن بعض التساهل في القرارات قد يرفع من احتمالات انتقال العدوى إذا لم تُطبق إجراءات العزل بشكل صحيح، بحسب BBC.
كيف ينتقل فيروس «هانتا»؟
بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن «هانتا» ينتقل عادة عبر القوارض، إلا أن بعض السلالات مثل «أنديز» قد تنتقل بين البشر في حالات نادرة.
وتشمل طرق انتقال العدوى:
استنشاق هواء ملوث بفضلات القوارض.
الوجود في أماكن مغلقة أو غير نظيفة.
احتكاك مباشر في بيئات موبوءة.
الفرق بين أعراض فيروس هانتا والإنفلونزا
حذَّر الأطباء من أن أعراض فيروس هانتا تبدأ بشكل مشابه للإنفلونزا، لكنها قد تتطور بشكل سريع وخطر، وتشمل:
ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة، إرهاق شديد، آلام عضلية حادة، قيء، وإسهال، ضيق في التنفس.
وفي بعض الحالات تتدهور الحالة بشكل مفاجئ بعد فترة تحسن قصيرة.
العلامة الفارقة بين الإنفلونزا وهانتا
قال الأطباء: إن أهم علامة تميز فيروس «هانتا»، وتساعد على اكتشافه مبكراً، هي غياب سيلان الأنف والعطس، بحسب موقع Science alert.
بينما يعاني المريض ظهوراً مفاجئاً لحمّى شديدة، وآلام عضلية قوية تتركز في الظهر والفخذين والكتفين.
كما قد تظهر أعراض هضمية مبكرة مثل: الغثيان، القيء، وآلام في البطن، وهي أعراض نادراً ما ترتبط بالإنفلونزا العادية.
مرحلة الخطر.. تدهور مفاجئ في الحالة
يكمن الخطر الحقيقي في تطور فيروس «هانتا»، حيث قد يشعر المريض بتحسن مؤقت، ثم يتدهور فجأة ويعاني ضيقاً شديداً في التنفس، سعالاً جافاً، إرهاقاً حاداً، وهذه الأعراض تستدعي تدخلاً طبياً فورياً.
وفيات على متن السفينة
كشفت التقارير، أن ثلاثة ركاب لقوا مصرعهم أثناء وجودهم على متن السفينة، بينهم زوجان هولنديان، وامرأة ألمانية، فيما تأكد إصابة اثنين منهم بفيروس هانتا.
ويُعتقد، أن العدوى انتقلت خلال الرحلة البحرية، ما دفع السلطات الصحية إلى فتح تحقيق واسع حول مصدر التفشي.
استنفار صحي وإجلاء دولي
وتم إجلاء أكثر من 90 راكباً من السفينة، وتوزيعهم على عدة دول من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا وهولندا وأستراليا، مع فرض إجراءات عزل ومراقبة طبية مشددة.
وفي الولايات المتحدة، تم نقل الركاب إلى منشأة طبية في ولاية نبراسكا لإجراء تقييم شامل لحالتهم الصحية.
هل هناك خطر وباء واسع؟
رغم خطورة الحالات المسجلة، أكدَّت السلطات الصحية أن احتمال حدوث تفشٍ واسعٍ لفيروس هانتا لا يزال منخفضاً، وأن معظم الإصابات تبقى محدودة في نطاق ضيق وتحت السيطرة عند التعامل معها مبكراً.
لكن شدد الخبراء على أهمية المراقبة الطبية الدقيقة، خاصة للركاب الذين تعرضوا لبيئات مغلقة أو مخالطة حالات مؤكدة.