الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مع بدء المرافعات الختامية.. ساركوزي يكافح لتبرئة سمعته في قضية التمويل الليبي

11 مايو 2026 14:09 مساء | آخر تحديث: 11 مايو 14:55 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
نيكولا ساركوزي
نيكولا ساركوزي
icon الخلاصة icon
بدء مرافعات استئناف تمويل حملة ساركوزي الليبي 2007؛ الادعاء يطلب أحكاماً مشددة؛ انقسام الدفاع واتهامات بصفقة مع القذافي مقابل خدمات

بعد نحو شهرين على انطلاق محاكمة الاستئناف في فرنسا، بشأن اتهامات تتعلق بتمويل ليبي لحملة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي الرئاسية عام 2007، تبدأ، الاثنين، المرافعات الختامية في هذه القضية السياسية والمالية الشائكة.
وفي هذه الجولة الجديدة من الإجراءات القانونية، يكافح الرجل الذي أصبح أول رئيس جمهورية سابق (2007-2012) يُسجن في تاريخ الجمهورية الفرنسية، من أجل استعادة حريته وتبرئة سمعته.
ويتوقع أن يطلب مكتب المدعي العام، الأربعاء، إصدار أحكام بحق المتهمين العشرة الذين تُعاد محاكمتهم منذ 16 مارس/آذار الماضي.
وفي المحاكمة الأولى، سعى الادعاء إلى إدانة ساركوزي، البالغ 71 عاماً، بتهم الفساد، وتلقي أموال عامة مسروقة، وتمويل حملات انتخابية بطريقة غير مشروعة، والتآمر الجنائي.
وطالب الادعاء بعقوبة «رادعة» بالسجن سبع سنوات، إضافة إلى غرامة قدرها 300 ألف يورو، ومنعه من تولي أي منصب عام لمدة خمس سنوات.
وحُكم على المتهم الأشهر في فرنسا بالسجن خمس سنوات بتهمة التآمر فقط، مع إصدار مذكرة توقيف فورية بحقه. وأمضى عشرين يوماً خلف القضبان قبل إطلاق سراحه تحت إشراف قضائي، بانتظار البتّ في استئنافه.
ويبقى السؤال مطروحاً بشأن ما إذا كانت النيابة العامة، التي بدت أقل تشدداً خلال المحاكمة الأولى، ستسعى مجدداً إلى إدانته بالتهم الموجهة إليه، أم أنها ستخفف موقفها.
وفي القضية، يُتهم ساركوزي، إلى جانب شريكيه بريس أورتفو وكلود غيان، بعقد «اتفاق فساد» مع نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، عبر الوسيط الراحل زياد تقي الدين يشمل تلقي أموال غير مشروعة لتمويل حملته الانتخابية، مقابل تقديم خدمات.
ومن بين الخدمات، مراجعة الوضع الجنائي للمسؤول الليبي عبدالله السنوسي، المطلوب للقضاء الفرنسي بعد إدانته غيابياً بالسجن مدى الحياة، بتهمة تفجير طائرة الخطوط الجوية الفرنسية «UTA DC-10»، الذي أودى بحياة 170 شخصاً عام 1989، بينهم 54 فرنسياً.
ومنذ بدء التحقيق في القضية، يصرّ ساركوزي، الذي صدرت بحقه إدانتان نهائيتان في قضيتين أخريين، على التمسك ببراءته. وخلال المحاكمة والاستئناف، صرّح مراراً بأنه لم يُعثر على «سنت واحد» من الأموال الليبية ضمن حملته الانتخابية.

دفاع متصدع 

لكن بينما قدّم دفاع المتهمين جبهة موحدة خلال المحاكمة الأولى، بدأ هذا التماسك يتصدع في مرحلة الاستئناف.
فقد شكّك ساركوزي مراراً أمام المحكمة في نزاهة كلود غيان، الذي لم يتمكن من حضور المحاكمة بسبب مشكلات صحية.
وردّ الأمين العام الأسبق لقصر الإليزيه، البالغ 81 عاماً، والذي حُكم عليه ابتدائياً بالسجن ست سنوات، عبر توجيه رسالتين إلى محكمة الاستئناف.
وقدّم غيان، في هاتين الرسالتين، رواية تتناقض مع أقوال الرئيس الأسبق؛ إذ استعاد مشهداً وقع خلال عشاء في طرابلس في 2007، مشيراً إلى أن ساركوزي استدعاه ليُعيد القذافي التأكيد أمامه على «القلق الذي أعرب عنه للتو بشأن السنوسي». ونُقل عن الرئيس قوله: «كلود، انظر إلى هذا».
وتُضعف هذه الواقعة، التي لم يُكشف عنها سابقاً، موقف الدفاع، على الرغم من أن غيان أكد أنه لم يُتخذ أي إجراء للعفو عن السنوسي. وقبل أيام قليلة من المرافعات الختامية، لجأ ساركوزي إلى أوراقه الأخيرة لتقويض قضية الادعاء.
وبعد فحص قرص تخزين «يو إس بي» قدمته طليقة تقي الدين، عرض محامو ساركوزي وثائق محاسبية قالوا إنها تكشف عن نظام رشاوى بين الوسيط الفرنسي وعائلة السنوسي. وصرّح الرئيس الأسبق أمام المحكمة قائلاً: «هذا هو حل اللغز». غير أن هذا الطرح لم يُقنع الأطراف المدنية.
وخلال مرافعاتهم الختامية، تناوب محامو عائلات ضحايا تفجير طائرة «DC-10» ومحامو جمعيات مكافحة الفساد على المطالبة بـ«محو وصمة الفساد» التي خلّفها المتهمون، مندّدين بما وصفوه بـ«الدفاع عن الرعاع»، ومنتقدين طريقة سجن ساركوزي، وكذلك كتاب الرئيس الأسبق عن فترة سجنه التي لم تتجاوز 20 يوماً داخل سجن لاسانتيه.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة