بدأت رحلة الرحالة الأردني قاسم الحتو، الشهير ب «ابن حتوتة»، كمسار استكشافي لمدة 35 يوماً في أقاصي المحيط الأطلسي، لكنها سرعان ما انحرفت عن مسارها لتصبح الخبر الأول في قنوات العالم.
يصف الحتو التجربة بأنها كانت صراعاً بين واقعين، حياة هادئة وطبيعية على متن السفينة، وصورة مرعبة ومزيفة يتداولها العالم في الخارج، مدفوعة بذعر إعلامي غير مسبوق.
تضليل
أكد الحتو أن التعامل مع الأزمة الصحية (فيروس هانتا) على السفينة لم يكن مبنياً على الدراسات الطبية أو الحقائق الواقعية، بل على «الصورة الذهنية» التي رسمتها منصات الأخبار.
وأوضح أن العالم والدول تعاملوا مع الزخم الإعلامي وليس مع الواقع، حيث تحولت حادثة مأساوية محدودة إلى كارثة دولية بسبب الضغط الشعبي والسياسي، رغم أن المرض ليس جديداً وتم التعامل مع حالاته سابقاً بمنطقية وهدوء.
حصار إعلامي
أشار الرحالة الأردني إلى أن رفض دولة «الرأس الأخضر» استقبال السفينة، وانتشار فيديوهات لا تمثل الواقع، عزز من نظريات المؤامرة وخلق حالة من الذعر العالمي.
ووصف مشاعر الذهول وهو يرى طائرات المراقبة و«الدرونات» تلاحق السفينة، وعدسات الصحفيين تحاول اقتناص صور للركاب، مؤكداً أن كل هذا الضجيج كان من أجل «عنوان جذاب» يخدم المنصات الإخبارية فقط.
العودة إلى اليابسة
في ختام شهادته، يرى الحتو أن لولا حالات الوفاة المؤلمة لظن أن الأمر مجرد «مقلب كبير» بسبب التناقض بين صحة الركاب والملاحقة الدولية لهم.
وبدلاً من العودة للاحتفال بنهاية الرحلة، وجد نفسه يخضع لحجر منزلي بطلب حكومي حتى إشعار آخر، معتبراً ما حدث «أغرب قصة يمكن أن يعيشها إنسان»، ومشيراً إلى حاجته للوقت لاستيعاب حجم التزييف الذي مورس بحق الحقيقة على متن السفينة.