يقف مؤشر ناسداك المركب اليوم عند مستوى 26270 نقطة، وهو رقم قياسي، وبمكاسب 13% منذ بداية هذا العام، وسط توقعات بأن يخترق المؤشر مستويات 30 ألف نقطة بدعم أسهم الرقائق خلال عام 2027.
ويعد ناسداك إلى جانب مؤشري داو جونز الصناعي وستاندرد آند بورز 500، المؤشرات الرئيسية الأكثر متابعة في سوق الأسهم الأمريكية. وتميل تركيبة ناسداك بشكل كبير نحو شركات قطاع تكنولوجيا المعلومات.
نظرة على 2025
حققت مؤشرات وول ستريت مكاسب سنوية كبيرة خلال عام 2025، والذي تميّز بالتقلب وهيمنة الشكوك المتعلقة بالرسوم الجمركية للرئيس دونالد ترامب، والتي قابلها التفاؤل إزاء أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.
وتتواصل الطفرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، للعام الرابع على التوالي هذا العام، بعدما حققت مؤشرات الأسهم الأمريكية مكاسب في خانة العشرات في الأعوام الثلاثة الماضية. وكانت آخر مرة شهدت وول ستريت فيها ثلاثة أعوام متتالية من المكاسب بين 2019 و2021.
واختتم المؤشر ناسداك المركب (أو المجمع) عام 2025 عند 23241.05 نقطة، وحقق عودة باهرة من أدنى مستوياته للعام في إبريل/ نيسان 2025 عندما أدت رسوم ترامب في ما أسماه "يوم التحرير" إلى هزة في الأسواق العالمية، وابتعاد المستثمرين عن الأسهم الأمريكية وتهديد النمو من خلال حالة الضبابية بشأن توقعات أسعار الفائدة.
بلغت مكاسب ناسداك 22% في 2025، مقابل 14.5% لداو جونز بنسبة 14.5%، ونحو 17% للمؤشر ستاندرد آند بورز 500.
هل انتهت الطفرة؟
توقع دان آيفز، المدير الإداري في شركة ويدبوش للأوراق المالية، أن يرتفع المؤشر ناسداك إلى 30 ألف نقطة خلال العام المقبل، مدعوماً بموسم أرباح قويّ يُعزّز الحماس لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي.
وقد ساهم موسم أرباح شركات التكنولوجيا القويّ في تبديد مخاوف المستثمرين التي سادت في وقت سابق من هذا العام، واستبدالها بتفاؤل كبير بشأن تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وقال آيفز في حديث على قناة سي إن بي سي الأمريكية: «لقد أكّدت هذه الأرباح صحة التوقعات الإيجابية بشأن الذكاء الاصطناعي. فالطلب على الرقائق الإلكترونية يفوق العرض بنسبة 10 إلى 1. ما زلنا في المراحل الأولى من ثورة الذكاء الاصطناعي».
فقاعة الذكاء الاصطناعي
من جانبه، حذّر مايكل بوري، صاحب كتاب «البيع الكبير» الشهير، يوم الجمعة من أن هوس سوق الأسهم بالذكاء الاصطناعي بدأ يُشبه المراحل الأخيرة من فقاعة الإنترنت.
وكتب بوري: «لا ترتفع الأسهم أو تنخفض بسبب الوظائف أو ثقة المستهلك، بل ترتفع بشكل مطرد لأنها كانت ترتفع باستمرار، بناءً على فرضية من حرفين يعتقد الجميع أنهم يفهمونها... نشعر وكأننا في الأشهر الأخيرة من فقاعة 1999-2000».
لكن آيفز يتوقع استمرار انتعاش سوق الذكاء الاصطناعي لعامين آخرين.
وقال: «إنها دورة فائقة في سوق الذاكرة»، مشيراً إلى الطلب غير المسبوق على رقائق الذاكرة الذي أثاره التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. «فيما يتعلق بشركة إس كيه هاينكس وغيرها من شركات الذاكرة، فنحن متفائلون جداً بما نراه هناك».
شركات الحوسبة السحابية
قال آيفز أيضاً: «الأمر يتعلق بالاستثمار في شركات الحوسبة السحابية العملاقة - بالطبع في مجال الرقائق الإلكترونية، ثم يجب الاستثمار في البرمجيات، والأمن السيبراني، والبنية التحتية، والطاقة. لا يمكنك الاكتفاء بقطاع فرعي واحد، بل عليك الاستثمار في القطاعات المشتقة منه».
خلال الشهر الماضي، ارتفع مؤشر ناسداك PHLX لقطاع أشباه الموصلات - الذي يضم أكبر 30 شركة رقائق إلكترونية مدرجة في الولايات المتحدة - بنسبة 38%. وحققت شركات إنتل، وإنفيديا، وآبل، وألفابت نمواً قوياً بأرقام مزدوجة.
كما صرّح بول تيودور جونز، مؤسس شركة تيودور للاستثمار وكبير مسؤولي الاستثمار فيها، على قناة سي إن بي سي، بأن السوق الصاعدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا يزال أمامها المزيد من الارتفاع، لكنه أضاف أنه قد تحدث بعض التصحيحات «المذهلة» في التقييمات مع مرور الوقت.