دولة الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها كنموذج عالمي في العطاء والسلام، إذ لم تتوقف يوماً عن نشر قيم الإنسانية ومدّ يد العون إلى الشعوب حول العالم، رغم الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تتصدى لها القوات المسلحة الإماراتية بكفاءة واقتدار. وفي وقت تتصاعد فيه الأزمات وتتزايد الصراعات، اختارت الإمارات أن تتمسك بنهجها القائم على الحكمة والدبلوماسية والعمل الإنساني، فبقيت رسالتها في نشر السلام وصناعة الأمل حاضرة مهما اشتدت التحديات وتعاظمت الأزمات.
ولا تنفصل هذه الصورة عن طبيعة الدور الذي تبنيه الإمارات في العالم، فهي تنطلق من قناعة راسخة بأن القوة الحقيقية ليست في النفوذ وحده، بل في القدرة على صناعة التوازن ومدّ الجسور بين الشعوب وتخفيف حدّة الصراعات بدل تأجيجها. ومن هنا جاء نهجها الخارجي انعكاساً لرؤية القيادة الإماراتية بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، التي تؤمن بأن الاستقرار لا يُفرض، بل يُبنى عبر الثقة والتعاون والعمل المشترك.
وفي مسارها الإنساني، لم تتعامل الإمارات مع العمل الخيري كواجب ظرفي، بل كهوية راسخة تتجدد مع كل أزمة حول العالم. ومن أبرز هذه الجهود حملة «11.5: حدّ الحياة» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، والتي تستهدف إنقاذ ملايين الأطفال من الجوع، إلى جانب مبادرة القضاء على مرض «العمى النهري» التي ستصل إلى عشرات الملايين من المستفيدين، في امتداد واضح لنهج العطاء المستدام.
وتنعكس هذه الجهود في أرقام تعكس حجم الحضور الإماراتي عالمياً، إذ جاءت الدولة في مراتب متقدمة بين أكبر المانحين في العمل الإنساني، عبر مليارات الدولارات التي وصلت إلى مناطق الأزمات، دعماً للغذاء والصحة وإعادة الاستقرار للمجتمعات المتضررة.
وفي مناطق النزاع، لم يكن الدور الإماراتي بعيداً عن ميادين المعاناة، سواء في غزة أو السودان وغيرهما، حيث استمرت المساعدات دون انقطاع، لتخفيف آثار الحروب والكوارث على المدنيين، في موقف يعكس التزاماً ثابتاً تجاه الإنسان قبل أي اعتبار آخر.
كما امتد هذا النهج إلى ساحات أخرى حول العالم، من خلال دعم الحوار بين الدول المتنازعة، والمساهمة في فتح مسارات تفاهم في أزمات معقدة، بما يعزز فكرة أن الحلول ممكنة حين تُقدَّم لغة الحوار على لغة الصراع، كما في جهودها في ملف الحرب بين روسيا وأوكرانيا عبر الوساطات الإنسانية وتبادل الأسرى، إضافة إلى دورها في تقريب وجهات النظر بين أرمينيا وأذربيجان بعد سنوات من التوتر، بما يرسخ حضورها كفاعل دولي يسعى إلى تخفيف حدة النزاعات وبناء الثقة بين الأطراف المختلفة.
في نهاية المطاف، تقدم التجربة الإماراتية نموذجاً مختلفاً في إدارة الدور الدولي للدول. فبينما تنشغل بعض القوى بتوسيع النفوذ أو تغذية الصراعات، اختارت الإمارات أن توظف إمكاناتها في بناء السلام وتعزيز العمل الإنساني ونشر الخير في العالم. وهكذا تواصل الدولة ترسيخ مكانتها كدولة تصنع الأمل والسلام في عالم يزداد حاجة إلى الاستقرار والتفاهم.
