الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بريطانيا نحو التغيير

11 مايو 2026 00:25 صباحًا | آخر تحديث: 11 مايو 00:27 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
كشفت نتائج الانتخابات المحلية في بريطانيا عن تحولات عميقة داخل المجتمع البريطاني، وعن رغبته الجامحة في التغيير على نحو قد يعيد رسم الخريطة السياسية برمتها بعدما يئس البريطانيون من هيمنة النخب السياسية التقليدية وتناوب الحزبين الكبيرين، العمال والمحافظين، على إدارة البلاد طوال العقود الماضية.
وسواء أصرّ الزعيم العمالي كير ستارمر على البقاء في السلطة، كما يتمنى، أو أجبر على الاستقالة، كما يتوقع بعض المراقبين، جراء إمكانية تمرد أعضاء كثر في حزبه، فإن اجتياح حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتطرف بقيادة نايجل فاراج لمعظم معاقله التاريخية يمكن وصفه بـ «تسونامي» هز أركان قواعد، ليس العماليين وحدهم، وإنما المشهد السياسي البريطاني برمته.
ومن دون أدنى شك، فإن نتائج هذه الانتخابات التي أفقدت حزب العمال أكثر من ثلثي مقاعده من أصل 2200 مقعد، تمثل استفتاء سياسياً على قيادة ستارمر بعد أقل من عامين على قيادة حزبه للإطاحة بهيمنة المحافظين التي استمرت نحو 14 عاماً متواصلة. إذ يبدو أن ما حدث ينطوي على انقلاب شبه كامل في المشهد السياسي، حيث فقد حزب العمال سيطرته على برلمان ويلز للمرة الأولى منذ عام 1998 لصالح حزب «بلايد سيمرو» القومي اليساري، كما عزز الحزب الوطني الإسكتلندي المؤيد للاستقلال احتمال تشكيله الحكومة المقبلة. وبينما حقق حزب الخضر مكاسب مهمة تقدر بمئات المقاعد في المراكز الحضرية والجامعات، فإن حزب المحافظين بقيادة كيمي بادينوك لم يكن أفضل حالاً من منافسه المباشر (العمال) بعد فقدانه نحو 600 مقعد محلي لصالح حزب «الإصلاح» أو «يونيفورم» اليميني المتطرف الذي يتزعمه فاراج.
بهذا المعنى، ثمة شكوك كثيرة في أنه لو نجح ستارمر في البقاء في السلطة حتى الانتخابات التشريعة المقبلة عام 2029، فإنه لن يتمكن من تحقيق الفوز مرة أخرى، في ظل صعود قوى سياسية جديدة، أي أن السياسة البريطانية، كما يراها بعض المحللين، لم تعد تدور حول التنافس بين حزبي العمال والمحافظين كما كان عليه الحال لعقود طويلة.
ويرجع هؤلاء المحللين ذلك إلى عوامل عديدة، أبرزها تصاعد الغضب الشعبي من النخب السياسية، وتراجع الثقة بالمؤسسات الحزبية، وعزوف الناخبين البريطانيين عن منح أصواتهم تلقائياً للعمال أو المحافظين، ودخول البلاد في حالة من التشظي الحزبي، بينما هم يبحثون عن بدائل مختلفة وإن كانت متطرفة، «لتحرير بريطانيا من حالتها المتدهورة»، على حد تعبير أحد الكتاب في صحيفة «تلغراف» البريطانية.
وفي حين يرى البعض أن صعود الأحزاب الجديدة يعكس حيوية ديمقراطية ورغبة شعبية في التغيير، يحذر آخرون من أن انهيار نظام الحزبين قد يجعل بريطانيا أكثر انقساماً وأقل قدرة على تشكيل حكومات مستقرة. وبالتالي يرى كثير من المحللين أن بريطانيا قد دخلت في مرحلة سياسية جديدة لم تتضح ملامحها الكاملة بعد.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة