دخلت أزمة مضيق هرمز مرحلة جديدة من التجاذب الدولي مع إعلان بريطانيا وفرنسا تفاصيل مهمتهما الدفاعية الجديدة التي تضم 40 دولة، وهي الخطوة التي لا تواجه فقط تهديدات إيرانية مباشرة، بل وتصطدم أيضاً بظلال «مشروع الحرية» الأمريكي الذي لوّح الرئيس دونالد ترامب بإعادة تفعيله، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية تعايش مهمتين عسكريتين في الممر المائي الأكثر استراتيجية في العالم.
بريطانيا تعزز حضورها
في إطار هذه المبادرة، كشفت لندن الثلاثاء، عن تخصيص 115 مليون جنيه إسترليني لدعم نشر معدات ذاتية التشغيل لكشف الألغام ومنظومات مضادة للمسيرات.
وأكدت الحكومة البريطانية أن المدمرة «إتش إم إس دراغون» ومقاتلات "تايفون" ستكون جزءاً من هذه القوة الدولية التي تهدف إلى طمأنة شركات الشحن واستعادة التدفق التجاري، وهو ما وصفه وزير الدفاع البريطاني جون هيلي بالمهمة «الدفاعية والمستقلة ذات المصداقية».
معضلة «مشروع الحرية»
تأتي المبادرة التي تضم 40 دولة في وقت حساس؛ حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة تفعيل «مشروع الحرية» واستخدامه بـ «قوة أكبر»، بعد أن كان قد علقه سابقاً.
هذا التوجه الأمريكي يثير قلق باريس ولندن؛ إذ يرى مراقبون أن وجود مهمتين عسكريتين متنافستين في ذات المنطقة الجغرافية قد يؤدي إلى إرباك العمليات العسكرية وتداخل الصلاحيات، بانتظار ما ستسفر عنه العلاقات (الأمريكية - الإيرانية) المتوترة.
التحذيرات الإيرانية
إقليمياً، لم يتأخر الرد الإيراني؛ إذ حذر نائب وزير الخارجية، كاظم غريب آبادي، من أن أي اقتراب للقطع الحربية الدولية سيواجه برد حاسم، مشدداً على أن طهران هي القوة الوحيدة المسؤولة عن أمن المضيق.
وفي محاولة لخفض التصعيد، سارع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى طمأنة طهران بأن القوة المقترحة ستعمل بـ«التنسيق» مع الجانب الإيراني، نافياً نية فرنسا نشر قوات دائمة داخل المضيق.
وتطرح باريس معادلة تقوم على: رفع الحصار عن المضيق مقابل ضمان حرية حركة السفن الإيرانية والرفض القاطع لأي رسوم عبور أو إغلاق للممر من أي طرف كان.
برود أمريكي
ويروى مراقبون أنه لا يبدو أن واشنطن متحمسة للمسار الأوروبي المستقل، حيث يعود هذا الفتور إلى رفض الأوروبيين سابقاً الانضمام للتحالف الأمريكي خلال فترات الحرب.
وفي حين عبّر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن تشككه في جدوى هذه المهمة بعد انتهاء العمليات العسكرية الكبرى، اعتبر في نهاية المطاف أنها قد تحمل «بعض الفائدة»، ما يعكس انقساماً في الرؤى بين ضفتي الأطلسي حول كيفية إدارة أمن الملاحة العالمي.
ويظل مضيق هرمز عالقاً بين سندان الرغبة الأوروبية في «استقلال أمني» يضمن تدفق التجارة، ومطرقة التهديدات الإيرانية والعودة الأمريكية القوية تحت شعار «مشروع الحرية»، ما يفرض على المخططين العسكريين حالة من الانتظار الحذر حتى تتضح الرؤية السياسية الشاملة.