دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي باكستان إلى «تكثيف» جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة والمساعدة في معالجة مسألة إعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، في وقت يواصل طرفي النزاع التأكيد على عدم التراجع عن المواقف المتشددة.
وأجرى وانغ يي اتصالا هاتفيا الثلاثاء مع نظيره الباكستاني إسحاق دار، وفق ما أفادت شينخوا صباح الأربعاء.
ويتوقع أن يصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين، الشريك الاستراتيجي والاقتصادي الرئيسي لإيران، مساء الأربعاء.
وأضافت شينخوا أن وانغ يي «دعا باكستان إلى تكثيف جهود الوساطة والمساهمة في معالجة القضايا المتعلقة بفتح مضيق هرمز بشكل صحيح».وقال وانغ يي بحسب الوكالة «ستواصل الصين دعم جهود الوساطة الباكستانية وستقدم مساهمتها الخاصة في هذا الصدد».
من جهتها، ذكرت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان «أكد الجانبان أهمية الحفاظ على وقف إطلاق نار دائم وضمان استمرار الملاحة بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز».ووصلت العملية الدبلوماسية التي تتوسط فيها باكستان لحل الأزمة إلى طريق مسدود. والثلاثاء، رفضت الحكومة الإيرانية فكرة تعديل مقترحاتها التي قال ترامب إنها «غير مقبولة إطلاقا».
ترامب: منع طهران من السلاح النووي أهم من صعوبات الأمريكيون المالية
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إن الصعوبات المالية التي يواجهها الأمريكيون لا تشكل عاملا مؤثرا في عملية اتخاذ القرارات خلال سعيه للتفاوض من أجل إنهاء الصراع مع إيران، مشيرا إلى أن منع طهران من الحصول على سلاح نووي هو الأولوية القصوى بالنسبة له.
وردا على سؤال أحد الصحفيين عن مدى تأثير الأوضاع المالية للأمريكيين في دفعه للتوصل إلى اتفاق، قال ترامب «ولا حتى قليلا».
وقال ترامب قبل مغادرته البيت الأبيض متجها إلى الصين «الشيء الوحيد المهم، عندما أتحدث عن إيران، هو ألا يحصلوا على سلاح نووي... أنا لا أفكر في الوضع المالي للأمريكيين. أنا لا أفكر في أي شخص. أفكر في شيء واحد: لا يمكننا السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي. هذا كل شيء. هذا هو الشيء الوحيد الذي يحفزني».
ومن المرجح أن تثير تصريحات ترامب انتقادات من المعارضين الذين يجادلون بأن الإدارة يجب أن توازن بين الأهداف الجيوسياسية والتأثير الاقتصادي على الأمريكيين، خاصة وأن مخاوف تكاليف المعيشة لا تزال قضية رئيسية بالنسبة للناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني.
وعندما طُلب من مدير الاتصالات بالبيت الأبيض ستيفن تشيونج الإدلاء بتوضيح بشأن تعليقات الرئيس، قال إن «المسؤولية النهائية لترامب هي سلامة وأمن الأمريكيين. لا يمكن أن تمتلك إيران سلاحا نوويا، وإذا لم يتم اتخاذ إجراء، فستحصل عليه، مما يهدد جميع الأمريكيين».
ويتعرض ترامب لضغوط متزايدة من زملائه في الحزب الجمهوري الذين يخشون أن تؤدي المعاناة الاقتصادية الناجمة عن الحرب إلى رد فعل عنيف ضد الحزب وتجعله يخسر السيطرة على مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ في نوفمبر تشرين الثاني.
وأدى ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالصراع مع إيران إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة وساهم في التضخم.
وأظهرت بيانات صادرة يوم الثلاثاء أن تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة سجل في أبريل نيسان أكبر ارتفاع له في ثلاث سنوات.
ووصف ترامب نهجه بأنه مسألة تتعلق بالأمن القومي والعالمي، ملمحا إلى أن المخاوف الاقتصادية تأتي في المرتبة الثانية بعد منع انتشار الأسلحة النووية.
ومع ذلك، تشير تقييمات الاستخبارات الأمريكية إلى أن الوقت الذي ستحتاجه إيران لبناء سلاح نووي لم يتغير منذ الصيف الماضي، عندما ذكر المحللون في تقديراتهم أن هجوما أمريكيا-إسرائيليا قد زاد الجدول الزمني إلى ما بين تسعة أشهر وسنة واحدة، وفقا لثلاثة مصادر مطلعة. وتبقى تقييمات برنامج طهران النووي دون تغيير بشكل عام حتى بعد مرور أكثر من شهرين على اندلاع الحرب.
وردد حلفاء ترامب حجته بأن المخاطر التي تشكلها إيران حال امتلاكها سلاحا نوويا تفوق الصعوبات الاقتصادية قصيرة الأجل.
وتنفي إيران سعيها للحصول على أسلحة نووية وتقول إن برنامجها مخصص للأغراض السلمية، لكن القوى الغربية تشتبه في أنها تهدف إلى تطوير القدرة على صنع قنبلة.
طهران: على واشنطن قبول اقتراحها لإنهاء الحرب أو مواجهة «الفشل»
في طهران، وجّه رئيس مجلس الشورى كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إنذارا إلى الولايات المتحدة الثلاثاء، داعيا إياها إلى قبول الشروط الواردة في مقترح إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط أو «الفشل»، وذلك غداة إعلان الرئيس دونالد ترامب أنّ الهدنة في «غرفة الإنعاش».
وأثارت مواقف ترامب الرافضة للرد الإيراني على المقترح الأميركي مخاوف من استئناف الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير، بعد هجوم أميركي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية.
وقال قاليباف على إكس «لا بديل من قبول حقوق الشعب الإيراني كما وردت في الاقتراح المؤلف من 14 بندا. وأي مقاربة أخرى ستكون عقيمة تماما، ولن تؤدي إلا إلى فشل تلو الآخر».
وأكد أنّه «كلما طال ترددهم، تكبّد دافعو الضرائب الأميركيون ثمنا أكبر».
وكان ترامب قال الاثنين للصحافيين في البيت الأبيض إنّ «وقف إطلاق النار بات على جهاز إنعاش هائل (...) بفرصة نجاة تقدر ب1%».
لم يُكشف مضمون المقترح الأميركي المُقدّم لإيران، لكن بعض وسائل الإعلام ذكرت أنه يتضمن إنهاء القتال ووضع إطار لمفاوضات حول الملف النووي.
وطالبت إيران في ردها بوقف فوري للأعمال الحربية في المنطقة، بما في ذلك في لبنان.
وتُطالب إيران أيضا بإنهاء الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية على موانئها، وبالإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج، وفق وزارة الخارجية.
وتوعد قاليباف الاثنين بأن إيران ستردّ و«تلقّن درسا» في حال استئناف الهجمات عليها.
وفي سياق التصعيد الكلامي، أشار المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم رضائي على إكس إلى احتمال رفع تخصيب اليورانيوم إلى 90%، وهي النسبة اللازمة لصنع سلاح نووي.
في السياق نفسه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي نك كما نقلت عنه وكالة إرنا الرسمية «إذا لم يستجب العدو للمطالب المشروعة والحاسمة للأمة الإيرانية في الميدان الدبلوماسي، عليه أن يتوقع رؤية هزائمه تتكرر في ساحة المعركة».