لم يدخر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، جهداً لنشر قيم التسامح والتعايش حول العالم، وقد تفانى «فارس الإنسانية» في خدمة البشرية جمعاء وتقديم العون للدول الشقيقة والصديقة، سواء بعقد الاتفاقيات التي تحمل بإعلانها معاني السلام والتعايش والتعاون، أو مساهمة حكومة الإمارات وتوجيه هيئة الهلال الأحمر الإماراتي وغيرها من الجمعيات الخيرية لتقديم يد العون للشعوب المنكوبة من الحروب أو من آثار الكوارث والأزمات.
وتحولت الإمارات بفضل رؤية وحنكة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى مركز ثقل حقيقي في صناعة القرارات المصيرية وإطلاق المبادرات تجاه كافة التحديات التي شهدتها المنطقة والعالم خلال السنوات الماضية.
وتحفل مسيرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالمواقف التاريخية التي صبت في مصلحة تعزيز التعاون والتضامن مع الدول العربية الشقيقة، والوقوف إلى جانبها، كما لم يتوانَ سموه عن دعم الاستقرار الإقليمي والتصدي لكل التحديات والتهديدات التي تمسّ أمن المنطقة وفي مقدمتها الإرهاب والفكر المتشدد، أما دولياً فقد كان سموه المبادر الدائم لإيقاف الصراعات بين الدول، وإخماد الفتن وإطفاء النزاعات، والساعي إلى المصالحات، بحثاً عن السلام العالمي وسعياً لحقن الدماء، وحفظاً للإنسان وصوناً لكرامته.
وقاد سموه جهوداً استثنائية استهدفت تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة التحديات والتحولات التي تشهدها المنطقة والعالم، والعمل على تعزيز التضامن الخليجي والعربي ودعم الأمن والاستقرار في العالم، وتخفيف حدة التوترات بأماكن الصراعات ودعم قضايا الأمة الإسلامية والإنسانية في أي دولة تحتاج مد يد العون أو المساعدة، إلى جانب الحرص على تعزيز أواصر الأخوة ونشر قيم التسامح ودعم العلاقات الثنائية مع الدول الشقيقة والصديقة.
الجائحة العالمية
ولا يخفى على أحد الدور الكبير الذي لعبه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في تعزيز تصدي الإمارات والعالم لأزمة «كورونا» وتداعياتها، حيث أسهمت جهود سموه في أن تكون دولة الإمارات من أوائل الدول التي تنجح في تخطي هذه الجائحة والانتقال إلى مرحلة التعافي التام، وفي ذات الوقت برزت توجيهات سموه المباشرة في مد يد العون وإرسال مختلف صنوف المساعدات المادية والعينية للأشقاء والأصدقاء خلال الجائحة.
وفي الإطار ذاته تبرز مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لاستئصال مرض شلل الأطفال في دول عدة، حيث يستفيد من حملة الإمارات لمكافحة شلل الأطفال نحو 400 مليون طفل سنوياً، فيما يُعد جهداً عالمياً لحماية الأجيال الجديدة من هذا المرض.
وأثمرت المبادرة التي أطلقها سموه في عام 2011 ومؤسسة بيل وميليندا جيتس عن شراكة استراتيجية، حيث قدمت المبادرة منذ إطلاقها مبالغ قيمتها نحو 310 ملايين دولار أمريكي خُصص منها 167.8 مليون دولار دعماً لجهود استئصال شلل الأطفال في العالم، إضافة إلى مساهمات أخرى لمصلحة التحالف العالمي للقاحات والتحصين.
الثقافة والعلم
وتنعكس الرؤية الخاصة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في أنه جمع بين «الثقافة والعلم»، حيث يؤكد سموه على الارتباط بينهما، ويمكن أن نرى ترجمة واضحة لهذه الرؤية المتسعة للثقافة في المحاضرات التي تُعقد في مجلس سموه منذ سنوات، حيث يحتل فيها العلم والتطبيقات التكنولوجية موقعاً بارزاً، وبقدر ما نجد فيها حضوراً للقضايا الفكرية نجد حضوراً ملحوظاً لموضوعات في الطب والكيمياء والفيزياء والهندسة الحيوية والطاقة المتجددة وعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي.. وهذا التصور يُعيد الثقافة إلى معناها الحقيقي الذي يشمل المعرفة في كل المجالات، ولا يقتصر على الإبداع الأدبي والفني على النحو الذي أصبح سائداً الآن.
ويقف صاحب السمو الشيخ محمد زايد آل نهيان، وراء التطور الهائل الذي شهده العمل الثقافي في دولة الإمارات وفي إمارة أبوظبي، والمشروعات الثقافية الكبرى التي جعلت من الدولة وعاصمتها مركز الثقل في العمل الثقافي العربي، وصاحبة التأثير الأكبر فيه، وأصبحت الدولة وعاصمتها المتألقة قبلة المثقفين والمفكرين والمبدعين العرب في كل المجالات، يجدون فيها المجال الرحب والأرض الخصبة التي تسمح للأفكار الخلاقة بالنمو والنجاح، ويلقون فيها الاهتمام والاحتفاء والتقدير.
قيم الدين النبيلة
ويسعى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، دائماً إلى إحياء قيم الدين الإنسانية النبيلة، وتعزيز روح الأخوة بين بني البشر، وبرؤيته الثاقبة، وعزيمته وحكمته الرشيدة، ونجح، حفظه الله، في مد جسور التواصل والسلام مع جميع قيادات وشعوب العالم، ونشر ثقافة التسامح ونزع فتيل عدد من الأزمات والتخفيف من حدتها، والوقوف حائط صد أمام أفكار التطرف والتشدد.
ومنذ إقرار الإمارات عام 2019 «عام التسامح»، تصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان المشهد بمواقفه وأقواله، ومن أبرزها استقباله اثنين من أهم القادة الدينيين في العالم، هما فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، وقد تمخض اللقاء العالمي في العاصمة أبوظبي على توقيع «وثيقة الأخوة الإنسانية»، لتكون دليلاً على تعزيز ثقافة الاحترام المتبادل وتفعيل الحوار حول التعايش والتآخي بين البشر.
ورسخ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، منهج إطلاق المبادرات الإنسانية من أرض الإمارات لنشر الخير في العالم، ومنها توجيهه بتشييد «بيت العائلة الإبراهيمية» في أبوظبي، تخليداً لذكرى الزيارة التاريخية المشتركة لفضيلة الدكتور أحمد الطيب، ولقداسة البابا فرنسيس وتعبيراً عن حال التعايش السلمي وواقع التآخي الإنساني الذي يعيشه مجتمع دولة الإمارات، وإطلاق «صندوق زايد العالمي للتعايش»، دعماً لجهود تعزيز ثقافة التعايش السلمي والأخوة الإنسانية بين شعوب العالم.
التعليم والمستقبل
تتسم رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بالوضوح، وترتكز على أسس مدروسة، سواء على صعيد التغيير في بنية التعليم وربطها بالمستقبل والابتكار، أو على مستوى التواصل الميداني مع أطراف العملية التعليمية، من مؤسسات، وكوادر معلمين وطلاب، مع ركيزة جدّ هامة تبلور أهمية الأخلاق، وحضورها الراسخ في عملية النهوض بالتعليم.
وأكَّد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أن الارتقاء بالمنظومة التعليمية في الإمارات وتعزيز ثقافة التعلم مدى الحياة أولوية قصوى ونهج متواصل، وقال سموه في منشور عبر منصة «إكس»: «في اليوم الدولي للتعليم نجدد التأكيد أن الارتقاء بالمنظومة التعليمية في الإمارات وتعزيز ثقافة التعلم مدى الحياة أولوية قصوى ونهج متواصل، وأن التعليم الذي يرسخ قيمنا وهويتنا ويأخذ بأحدث تطبيقات التكنولوجيا ويستثمر الذكاء الاصطناعي المسؤول بما يتسق مع أهدافنا التنموية هو طريقنا نحو المستقبل الأفضل الذي نسعى إليه لوطننا وشعبنا».
تعميق القيم الأخلاقية
ولا تتوقف رؤية سموه حول النهوض بالتعليم عند الجوانب العلمية فقط وإنما تمتد إلى الجوانب الأخلاقية من منطلق إيمان سموه بأن المؤسسات التعليمية هي المنوط بها قبل غيرها تعميق القيم الأخلاقية لدى النشء والشباب وهي القادرة على النهوض بهذه المهمة وأن الأخلاق هي عنصر أساسي في المنظومة التنموية الشاملة والقادرة على الاستدامة التي تتبناها دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتمثل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حول التعليم نبراساً للعاملين في المجال التعليمي والتنموي ليس داخل دولة الإمارات العربية المتحدة فحسب وإنما في منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية أيضاً، كما تقوم أيضاً على بناء ثروة بشرية مواطنة لديها القدرة على الابتكار والإبداع والقيادة وتعزيز التعليم القائم على الابتكار والإبداع ما يعزز النمو المستدام، والنظر إلى التعليم بوصفه قاطرة الانتقال إلى مرحلة ما بعد عصر النفط القائمة على اقتصاد المعرفة.
إلى جانب ذلك فإن رؤية سموه تقوم أيضاً على الرؤية الشاملة للمجتمع وتطوره والتكامل والتوازن المعرفي وتقوية البناء الاجتماعي والاستفادة من خلاصة المعرفة الإنسانية لاختصار الزمن لتحقيق التنمية ووضع إطار قوي للقيم والأخلاق في العملية التعليمية وتعزيز الإبداع وإنتاج المعرفة وجعل التعليم في قلب النظر إلى المستقبل.