هدأت التصريحات الأمريكية بشأن إيران، أمس الأربعاء، بينما كان الرئيس دونالد ترامب في طريقه إلى الصين التي وصلها مساء، في انتظار لقائه الرئيس شي جين بينغ، وسط توقعات بأن يحتل ملف إيران صدارة المباحثات بين الزعيمين التي تشمل قضايا استراتيجية بين البلدين، في وقت أكد الجيش الأمريكي أنه يشدّد الحصار على موانئ إيران، في ظل تسريبات باحتمال إطلاق واشنطن عملية عسكرية جديدة ضد إيران تحت مسمى «المطرقة الثقيلة»، إذا فشلت كل المساعي لإنهاء الحرب سلمياً.
وقبيل وصوله إلى بكين، قال ترامب إنه لن يبرم مع إيران إلا اتفاقاً جيداً، وإنه سيجري حديثاً مطولاً مع الرئيس الصيني بشأن الملف الإيراني. وفي ظل تهدئة دبلوماسية سبقت القمة، توقعت صحيفة «بوليتيكو» أن يمارس ترامب ضغوطاً على نظيره الصيني بشأن الملف إيران، لدفعها إلى توقيع اتفاق وإنهاء الحرب. وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية للصحيفة إن «بكين ضغطتن بالفعل، على طهران للتوصل إلى اتفاق». وأوضح المسؤول أن واشنطن تتوقع أن يتضمن اللقاء بين الجانبين بحثاً موسعاً لملف إيران، مشيراً إلى أن «الرئيس سيستخدم نفوذه لدفع الصين نحو موقف أكثر تشدداً تجاه طهران»، لكن الصحيفة أشارت إلى أن الصين لا تبدو في عجلة من أمرها لإنهاء الصراع، بالنظر إلى المكاسب الجيوسياسية التي تحققها، بما في ذلك انشغال الولايات المتحدة، وإعادة توزيع مواردها العسكرية بعيداً عن منطقة آسيا–المحيط الهادئ.
وفي خضم الحديث عن فشل المفاوضات الهشة بين إيران وواشنطن، وتصاعد مؤشرات استئناف الصراع مرة أخرى، تداولت وسائل إعلام أمريكية عزم إدارة ترامب على تغيير اسم الحرب حال عدم التوصل إلى اتفاق يوقف إطلاق النار.
ونشرت شبكة «إن بي سي» الإخبارية تقريراً يفيد بأن الجيش الأمريكي يعتزم تغيير اسم أيّ عملية عسكرية مستقبلية مع إيران رسمياً، إلى عملية «المطرقة الثقيلة»، إذا فشلت المحادثات الرامية لإنهاء الحرب.
وبحسب مسؤولين في البيت الأبيض تحدثوا إلى قناة «إن بي سي»، فإن المناقشات حول إمكانية استبدال عملية «الغضب الملحمي» بعملية «المطرقة الثقيلة» تكشف عن جدية إدارة ترامب في استئناف الحرب. وأضاف التقرير أن هذه الخطوة قد تمنح ترامب فرصة للادعاء بأن هناك إعادة ضبط لعداد الستين يوماً، حتى يتسنى للكونغرس الموافقة على شن الحرب.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، أمس الأربعاء، استمرار تنفيذ الحصار البحري المفروض على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.
وأكدت «سنتكوم»، في منشور على صفحتها الرسمية على منصة «إكس»، أنها اتخذت إجراءات ميدانية واسعة لضمان الالتزام بالتدابير الأمريكية في المنطقة.
وقالت القيادة، في بيان، إن قواتها بدأت تطبيق الحصار قبل 4 أسابيع، وتمكنت منذ ذلك الحين من تحويل مسار 67 سفينة تجارية كانت متجهة إلى الموانئ الإيرانية، أو مغادرة لها. وأوضحت أنها سمحت بمرور 15 سفينة تحمل مساعدات إنسانية.
وفي طهران، قال قائد «الحرس الثوري» في منطقة طهران الكبرى، حسن زاده، إن «الحرس» نفذ مناورات، أمس الأربعاء، بمشاركة قوات التدخل السريع، والقوات الخاصة، ووحدات الكوماندوز التابعة له، والباسيج، مشيراً إلى أن المناورة الخاصة بقوات الباسيج استمرت خمسة أيام وليالٍ، وتم خلالها «تحقيق جميع الأهداف المحددة»، استعداداً لأي تصعيد محتمل مع الولايات المتحدة.
وفي موازاة ذلك، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، أمس الأربعاء، بأن وكالات الاستخبارات الأمريكية أبلغت صناع القرار سراً، بأن إيران استعادت السيطرة على نحو 90 في المائة من منشآتها الصاروخية تحت الأرض، في جميع أنحاء البلاد.
وذكر التقرير أن «التقييمات السرية، التي أُجريت في وقت سابق من هذا الشهر، أشارت إلى أن طهران احتفظت بجزء كبير من ترسانتها الصاروخية، ما يُشكّل تحدياً استراتيجياً لواشنطن»، في ظل ما وصفه المسؤولون بنقص حاد في الذخائر الرئيسية.
وكشفت التقييمات، التي استندت إلى صور الأقمار الصناعية وتقنيات المراقبة المتقدمة، عن أرقام وصفها كبار المسؤولين الأمريكيين بأنها مُقلقة. فقد وجدت أن نحو 90 في المائة من منشآت التخزين والإطلاق الإيرانية تحت الأرض تعمل، جزئياً أو كلياً، كما استعادت إيران الوصول العملياتي إلى 30 موقعاً من أصل 33 موقعاً صاروخياً تُطل على مضيق هرمز الاستراتيجي، وفقاً للتقييمات».
ويتضارب هذا التقرير مع تطمينات ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث، اللذين أكدا مراراً وتكراراً أن الجيش الإيراني قد تعرض «لخسائر فادحة»، ولم يعُد يشكل تهديداً كبيراً.
جنود من مشاة البحرية الأمريكية ينزلون بالحبال من مروحية خلال تدريبات بحرية (أ ف ب)