بدأ لبنان، أمس الخميس، جولة محادثات ليومين في واشنطن مع إسرائيل، تهدف إلى وقف الحرب وتحديد مستقبل العلاقة بين الجانبين، على وقع الغارات الإسرائيلية، والقصف المدفعي، وإنذارات الإخلاء، بينما أعرب السفير الإسرائيلي في واشنطن عن استعداد تل أبيب لمسار سياسي أوسع مع لبنان بشرط تفكيك «حزب الله».
وترأس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، وشاركت السفيرة في الولايات المتحدة ندى حمادة معوّض، والقائم بالأعمال وسام بطرس، والملحق العسكري أوليفر حاكمة. وكان لبنان قـــــد اشترط وقف إطلاق النار لدخول التفاوض المباشر، لكن إسرائيل رفضت وقف إطلاق النار قبل بدء المفاوضات، واشترطت مقابل هذا المطلب اللبناني الحصول على تعهّد لبناني بنزع سلاح «حزب الله»، وفق ما اتخذته من قرارات في الخامس والسابع من آب / اغسطس، والثانـــــي من آذار/ مارس، الماضيين، ووفق وثيقة الخارجية الأمريكية التي وافق عليها لبنان، وبالتالي استمرت إسرائيل في عملياتها العــــسكرية لمفاوضة لبنان تحت النار وتســعى لاستثمار الصورة في الداخل الإسرائيلي.
وفي السياق أكد السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر، أن تل أبيب «مستعدة لمسار سياسي أوسع مع لبنان بشرط تفكيك «حزب الله»». وقال في حديث لموقع «واللا» الإسرائيلي، أمس الخميس «نحن بحاجة لنرى، عمليّاً، كيف تقوم حكومة لبنان بتعزيز الجيش وتتحرك على الأرض». وأضاف: «سنحدّد مع حكومة لبنان منطقة معينة، ونخطط معها لكيفية تنظيفها من سلاح «حزب الله»، ولن نوافق أبداً على وقف إطلاق النار بلبنان والسماح للحزب بإعادة التسلح»، مشيراً إلى «إننا سنعمل مع الوفد اللبناني على مسارين الأول «معاهدة سلام»، والثاني «أمني»، مؤكداً أن «حديث الحكومة اللبنانية عن نزع السلاح جنوب الليطاني بعيد عن الواقع».
في المقابل، أشار رئيس مجلس النواب، نبيه بري، في حديث صحفي أمس إلى أنه «إذا لم يحصل وقف إطلاق نار حقيقي يعني أنه خرب كل شيء». وعند سؤاله عن سقف المفاوضات، وما يمكن للبنان أن يقبل به، كان موقفه واضحاً وحاسماً، إذ أكد: «لا نقبل بأقل من انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي، ثم إعادة الإعمار، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي».
من جهة أخرى، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات مكثفة على عشرات القرى والبلدات، في جنوب لبنان، وامتدت هذه الغارات إلى منطقة البقاع وإقليم التفاح، ووجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً إلى سكان لبايا وسحمر ويحمر البقاع وعين التينة، في البقاع الغربي، وحومين الفوقا، وتفاحتا، وكفرملكي، ومزرعة سيناي في الجنوب، لإخلاء منازلهم فوراً، والابتعاد 1000 متر، ما أدى إلى حركة نزوح كثيفة من هذه البلدات. وبعد الإنذار شن الطيران الحربي غارات استهدفت بلدات لبايا، وسحمر، وعين التينة، ويحمر. وحلّق الطيران المسيّر الإسرائيلي فوق العاصمة بيروت والضواحي الجنوبية. كما أعلن الجيش الإسرائيلي أمس الخميس «إصابة عدد من الإسرائيليين» بجروح جراء سقوط «مسيّرة مفخخة أطلقها «حزب الله» في رأس الناقورة، قرب الحدود مع لبنان»، مشيراً إلى أنه تم نقلهم إلى المستشفيات. وذكرت صحيفة «بديعوت أحرونوت» أن 3 إصابات وقعت إثر إصابة مسيّرة مفخخة موقعاً للمركبات في رأس الناقورة، بينها اثنتان بجروح خطرة.
وبينما، أعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة، أن مقاتليه استهدفوا تجمّعاً لآليّات وجنود الجيش الإسرائيلي في مناطق عدة، قال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إنه رغم الخسائر التي تكبدها «حزب الله»، لا يزال يتعين على الجيش الإسرائيلي «إتمام المهمة» في لبنان، مؤكداً تطوير حلول للتعامل مع خطر المسيّرات، مهدداً «حزب الله» بدفع «الثمن كاملاً».