اختتم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارته إلى الصين حاملاً في جعبته اتفاقات تجارية وتقنية واستثمارية، ودعوات للتعاون بين «النهضة العظيمة للأمة الصينية» وشعار «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً» باعتبار أن «العلاقات الصينية الأمريكية هي أهم علاقة ثنائية في التاريخ» لأنها لا تمس رفاه شعبي البلدين البالغ عددهما معاً نحو 1.7 مليار نسمة، بل ترتبط أيضاً بمصالح أكثر من ثمانية مليارات شخص حول العالم.
هذه المواقف التي رددها الزعيم الصيني شي جي بينغ على مسامع ضيفه حملت أيضاً تحذيرات من خطأ الحسابات فيما يتعلق بأزمة تايوان، ما يدفع البلدين إلى صدام أو صراع، وهذا يعني أن البلدين وإن اتفقا على إدارة خلافاتهما من خلال التعاون بدل الصراع، إلا أنهما لم يتفقا على قضية تايوان التي تعتبر جوهرية بالنسبة للصين، أي أنها سوف تبقى قضية معلقة كفتيل قابل للاشتعال في أي لحظة.
كذلك فإن الحرب الإيرانية التي خيمت على لقاء الرئيس ترامب والزعيم الصيني شي، لم يتم حسم الموقف منها، وإن أشار الرئيس الأمريكي إلى أن بكين «تعهدت بعدم تزويد إيران بمعدات عسكرية، ولا ينبغي لإيران امتلاك سلاح نووي»، لكن الزعيم الصيني أبلغه أيضاً بأن بلاده تشتري «الكثير من النفط الإيراني وترغب في الاستمرار بذلك»، إلا أنه أعرب عن استيائه من التقارير التي تفيد بأن إيران تفرض رسوماً على المرور عبر مضيق هرمز.
ورغم أن الجانب الصيني لم يشر صراحة إلى أنه قد يتوسط في المسألة الإيرانية إلا أن الرئيس ترامب أشار إلى أن الزعيم الصيني عرض خلال محادثتهما المساعدة في حل النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، وأنه يرغب في رؤية مضيق هرمز مفتوحاً. وكان الجانب الصيني قد أوضح موقفه من خلال وزارة الخارجية بالقول «إن هذه الحرب ما كان ينبغي لها أن تبدأ من الأساس، وإنه يجب إعادة فتح المضيق»، وأضاف «إن التوصل إلى مسار مبكر للحل من شأنه أن يعود بالنفع على كل من الولايات المتحدة وإيران، فضلاً عن دول المنطقة والعالم أجمع»، لذلك يعتقد المراقبون أن بكين تقوم بجهود غير معلنة للتوفيق بين الموقفين الأمريكي والإيراني واستئناف المفاوضات بينهما مع اشتراط استمرار وقف إطلاق النار بين الجانبين.
أما في جانب العلاقات الثنائية، فإن الجانبين الأمريكي والصيني ناقشا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي، بما في ذلك توسيع وصول الشركات الأمريكية إلى السوق الصينية، ووقف تدفق المواد الأولية المستخدمة في تصنيع الفنتانيل في الولايات المتحدة، وزيادة الاستثمارات الصينية في القطاعات الأمريكية، خصوصاً أن الوفد الذي رافق الرئيس الأمريكي ضم عدداً من رجال الأعمال والمديرين التنفيذيين لعمالقة شركات التكنولوجيا من بينهم تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركتي «تسلا» و«إكس»، وجيسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» المخصصة للذكاء الاصطناعي.
كل ما تحقق خلال هذه الزيارة التي اعتبرها ترامب «تاريخية» و«رائعة» يتوقف على مدى ثباتها والقدرة على الصمود في وجه تقلبات السياسة الأمريكية والمزاج الشخصي للرئيس الأمريكي قبل أن يلبي الزعيم الصيني دعوة الرئيس الأمريكي لزيارة الولايات المتحدة في سبتمبر/ أيلول المقبل.