تشهد الأسواق المالية العالمية موجة اقتراض غير مسبوقة تقودها شركات التكنولوجيا الكبرى لتمويل سباق الذكاء الاصطناعي، بعدما تجاوزت إصدارات الديون المخصصة لهذا القطاع 300 مليار دولار في الولايات المتحدة وحدها، وسط توسع الشركات في الاقتراض من أسواق عالمية تمتد من وول ستريت إلى طوكيو.
وتقود شركة «ألفابت»، المالكة ل«غوغل»، هذه الموجة التمويلية الضخمة، بعدما جمعت نحو 60 مليار دولار عبر سلسلة من إصدارات السندات خلال أربعة أشهر فقط، في واحدة من أكبر حملات الاقتراض المؤسسي في التاريخ الحديث. وبدأت الشركة الأسبوع الماضي بطرح سندات جديدة بالين الياباني، بعد أيام فقط من بيع سندات بقيمة 17 مليار دولار في الولايات المتحدة، إلى جانب عمليات تمويل سابقة باليورو والدولار الكندي والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري.
ويعكس هذا التوسع العالمي حجم الإنفاق المتوقع على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والذي تشير التقديرات إلى أنه قد يقترب من 5 تريليونات دولار بحلول عام 2030، مع تسابق شركات التكنولوجيا لبناء مراكز بيانات وقدرات حوسبة ضخمة تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويقول مصرفيون في وول ستريت إن شركات التكنولوجيا لم تعد قادرة على الاعتماد على السوق الأمريكية وحدها لتمويل طموحات الذكاء الاصطناعي، دون التسبب في ضغوط كبيرة على الطلب وارتفاع تكاليف الاقتراض. وقال ناندا كامات، الرئيس العالمي لتمويل المشاريع في «رويال بنك أوف كندا» إن الحاجة إلى السيولة أصبحت ضخمة للغاية، ما يدفع الشركات للاستفادة من كل مصادر التمويل الممكنة حول العالم.
وكان البنك قد شارك في ترتيب إصدار سندات بقيمة 8.5 مليار دولار كندي لصالح «ألفابت» الأسبوع الماضي، والذي عُدّ الأكبر في تاريخ السوق الكندية.
وبحسب بيانات «باركليز»، فإن نحو 40% من إصدارات السندات الأمريكية ذات التصنيف المرتفع هذا العام جاءت من شركات التكنولوجيا، بما في ذلك الشركات العملاقة المشغلة للبنية التحتية السحابية.
وأصبحت «ألفابت» لاعباً رئيسياً في أسواق الدين العالمية، إذ بلغت قيمة ديونها المقومة باليورو نحو 22 مليار يورو، ما يجعلها من أكبر الشركات غير المالية إصداراً للسندات الأوروبية، متقدمة على شركات صناعية كبرى مثل «بي إم دبليو» و«مرسيديس بنز».
كما يُتوقع أن تصبح الشركة ثاني أكبر مُصدر سندات للشركات في اليابان بحلول نهاية الأسبوع، في وقت لم تعد فيه السندات المقومة بالدولار الأمريكي تمثل سوى 55% من إجمالي ديونها. (بلومبيرغ)