الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مؤسّسة «محمد بن راشد للمعرفة» تطلق موسوعة «الحضارة الإسلامية في صقلية»

17 مايو 2026 19:10 مساء | آخر تحديث: 17 مايو 19:38 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
خلال إطلاق الموسوعة في «تورينو للكتاب»
خلال إطلاق الموسوعة في «تورينو للكتاب»
icon الخلاصة icon
موسوعة الحضارة الإسلامية في صقلية مرجع يوثق الوجود العربي الإسلامي في صقلية خلال العصور الوسطى
دبي: «الخليج»
 ضمن مشاركتها في معرض تورينو الدولي للكتاب 2026 ،في إيطاليا، أطلقت مؤسّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة النسخة الإيطالية من موسوعة «الحضارة الإسلامية في صقلية»، التي تُعد عملاً مرجعياً شاملاً، يوثق الوجود العربي الإسلامي في جزيرة صقلية خلال العصور الوسطى، ويكشف عمق تأثيره الحضاري في مختلف المجالات.
وتقدم المؤسسة خلال المعرض المجلّدين الأول والثاني من الموسوعة بالإيطالية، بعد إطلاقها النسخة الإنجليزية العام الماضي، فيما تُطلق النسخة العربية خلال المرحلة المقبلة. وتسلّط الموسوعة التي حررتها العالمة الراحلة، الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي، وشارك في إعدادها على مدار أكثر من ثمانية عشر عاماً نخبة من الباحثين والأكاديميين، من إيطاليا، والعالم العربي، وأوروبا، والولايات المتحدة، الضوء على ملامح حضارة متكاملة أسهمت في تطور العمارة، والعلوم، والفنون، واللغة، والنظم الاجتماعية في هذه الجزيرة المتوسطية.
وخلال الإطلاق أكد جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، أن إطلاق النسخة الإيطالية من الموسوعة، يُمثل خطوة نوعية ضمن جهود المؤسسة لتعزيز الوعي العالمي بالإسهامات الحضارية العربية والإسلامية، انطلاقاً من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وسمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، التي تؤكّد دائماً أن المعرفة استثمار في المستقبل، وأن بناء الجسور بين الحضارات والثقافات يمثّل ضرورة إنسانية في عالمنا المعاصر.
بدوره، قال الدكتور حسين محمود، عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة بدر بالقاهرة، والذي قدّم حفل الإطلاق، إن الموسوعة تأتي لملء فجوة معرفية استمرت قروناً حول التأثير الحضاري العميق للمسلمين في قلب المتوسط، وتكشف كيف أن صقلية، خاصة مدينة باليرمو، لم تكن مجرد ثغر عسكري، بل منارة للتنوير، الإداري والعلمي والعمراني، استمر إشعاعها طويلاً بعد انتهاء الحكم الإسلامي، خاصة خلال الفترة النورماندية التي تبنّت هذا التراث.
وبالتزامن مع إطلاق الموسوعة، نظّمت المؤسسة ندوة بعنوان «الحضارة الإسلامية في صقلية.. إضاءات على الإرث الحضاري والفكري ودوره في تشكيل المشهد المعرفي العالمي»، في دار الحكمة بمدينة تورينو الإيطالية، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين.
وشارك في الندوة جمال بن حويرب، إلى جانب كل من الدكتور وائل فاروق مدير المعهد الثقافي العربي في الجامعة الكاثوليكية بميلانو، والدكتور لوكا باتريسي من جامعة تورينو، والدكتور جوزيف ماندالا من جامعة ميلانو. وتناولت الجلسة الإرث الراسخ للحضارة الإسلامية في صقلية، وتأثيرها في الحركة العلمية والمعرفية عالمياً، إضافة إلى استعراض جوانب التبادل بين الحضارات في منطقة المتوسط، وما تمثله صقلية من نموذج فريد للتعايش والتفاعل الحضاري.
وأكّد جمال بن حويرب أن صقلية تمثل إحدى أبرز المحطات التاريخية التي تجلت فيها قدرة الحضارة العربية الإسلامية على بناء جسور التفاعل المعرفي بين الشعوب، مشيراً إلى أن التجربة العربية الإسلامية في الجزيرة لم تكن مجرد مرحلة عابرة، بل أسست لتحول عميق في البنية الفكرية والعلمية والعمرانية، وجعلت من باليرمو حاضرة متوسطية نابضة بالإدارة، والعلوم، والفنون، وحركة التبادل الحضاري، لقرون متعاقبة.
بدوره، أشار الدكتور وائل فاروق إلى أن أثر العرب في صقلية تجاوز الملامح العمرانية وتقنيات الزراعة والري، ليترسخ في تفاصيل الحياة اليومية، والذاكرة الشعبية، واللغة المحلية، مبيّناً أن الموسوعة تسهم في تقديم قراءة معرفية رصينة تكشف عمق الامتداد الثقافي العربي في المجتمع الصقلي المعاصر.
وأوضح الدكتور لوكا باتريسي، أن جانباً كبيراً من الدراسات الأكاديمية المرتبطة بتاريخ صقلية الإسلامية ارتكز على أعمال المؤرخ الإيطالي ميشيل أماري، الذي أعاد تقديم تاريخ الجزيرة العربي الإسلامي بمنهج علمي اعتمد على المصادر العربية الأصلية، وأسهم في ترسيخ مقاربة أكثر موضوعية أثرت لاحقاً في مسار الدراسات الاستشراقية الأوروبية.
 من جهته، أكد الدكتور جوزيف ماندالا أن الطراز العربي النورماني في صقلية يجسد صورة فريدة للتفاعل الحضاري في منطقة البحر الأبيض المتوسط، لافتاً إلى أن الفنون والعمارة الإسلامية أسهمت في صياغة الملامح البصرية والاجتماعية للجزيرة، وأن كثيراً من عناصر هذا الإرث الثقافي لا يزال يحتاج إلى المزيد من البحث، والتوثيق، وإعادة الإحياء.
وتضم الموسوعة 30 فصلاً علمياً تتناول التاريخ والمجتمع والسياسة، والأدب واللغة والترجمة، إلى جانب الفن، والعمارة، والمنظر الحضاري، بما يجعلها مرجعاً معرفياً جديداً للحضارة الإسلامية في أوروبا، وامتداداً علمياً لكتاب «الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس»، الذي حررته الجيوسي عام 1992.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة