الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
التضخم وتباطؤ النمو وضغوط المستهلكين عوامل مساعدة تشعل المخاوف

ارتفاع عائد السندات يزلزل الأسواق العالمية

19 مايو 2026 15:17 مساء | آخر تحديث: 19 مايو 16:45 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
سندات الخزانة الأمريكية
سندات الخزانة الأمريكية
icon الخلاصة icon
ارتفاع عوائد السندات عالمياً مع مخاوف التضخم والنفط يضغط على الأسهم ويخفض قيم التدفقات وقد يدفع الفيدرالي لرفع الفائدة ويبطئ النمو
- عائد سندات السنوات العشر عند أعلى مستوى منذ 15 شهراً
- تراجع التدفقات النقدية المستقبلية يهدّد تقييمات الأسهم  
- تزايد احتمالات رفع سعر الفائدة مرة أخرى بحلول 2027
- تقلص تفاؤل مستثمري الأسهم بقوة الاقتصاد المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

 ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل حاد الأسبوع الماضي مع تراجع التوقعات بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ما زاد من المخاوف بشأن التضخم في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط. علاوة على ذلك، أظهرت بيانات أمريكية جديدة أن ضغوط ارتفاع الأسعار بدأت تؤثر في المستهلك.
وبلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر الرئيسي لاقتراض الحكومة الأمريكية 4.601%، بزيادة طفيفة تقل عن نقطة أساس واحدة. وكان قد سجل في وقت سابق من اليوم أعلى مستوى له في 15 شهراً.
كما ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً وهو الأكثر تأثراً بالمخاطر السياسية بنسبة تقل عن نقطة أساس واحدة إلى 5.133%. وكان قد سجل أعلى مستوى له في نحو عام الأسبوع الماضي. أما عائد سندات الخزانة لأجل سنتين وهو الذي يميل إلى التفاعل مع قرارات أسعار الفائدة قصيرة الأجل الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي فقد انخفض بأكثر من نقطة أساس واحدة إلى 4.065%، وتُعادل نقطة الأساس الواحدة 0.01%، وتتحرك العوائد والأسعار في اتجاهين متعاكسين.
وانضم وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى نظرائه من مجموعة السبع ومحافظي البنوك المركزية في باريس يوم الاثنين، في ظل مخاوف جديدة بشأن التضخم والدين العام تُلقي بظلالها على أسواق السندات العالمية.
ولا يقتصر الارتفاع الأخير في العائدات على الولايات المتحدة وحدها. الاثنين، بلغ عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ 6 مايو/أيار 2011، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 28 مايو/أيار 1997. ووصل عائد السندات اليابانية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له في التاريخ منذ عام 1999.
وفي المملكة المتحدة، بلغ عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار المرجعي للدين الحكومي البريطاني، أعلى مستوى له منذ 2 يوليو/تموز 2008. وبلغ عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً أعلى مستوى له منذ 6 مارس/آذار 1998. ولا تزال العوائد مرتفعة وسط حالة من عدم اليقين بشأن مصير رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
ومع تصدّر التداعيات الاقتصادية للصراع في الشرق الأوسط لقمة مجموعة السبع، يواجه محافظو البنوك المركزية الآن وضعاً دقيقاً فيما يتعلق بأسعار الفائدة.

جرس إنذار التضخم


ارتفعت أسعار بعض الأسهم بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفائدة. لم يبد بعض المشاركين في سوق الأسهم اهتماماً كبيراً لارتفاع أسعار الفائدة الذي بات من الصعب تجاهله.
ومع ازدهار القطاعات التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، قد يُفسَّر ارتفاع أسعار الفائدة كدليل على نمو اقتصادي قوي. من جهة أخرى، ومع الارتفاع الأخير في معدلات التضخم، قد يُفسَّر ارتفاع أسعار الفائدة كدليل على مخاوف التضخم التي تؤدي في نهاية المطاف إلى تراجع الطلب وتباطؤ النمو.

ارتفاع الفائدة والتدفقات النقدية المستقبلية

يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى انخفاض القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية، ولا شك أن سوق الأسهم يعطي قيمة كبيرة للتدفقات النقدية المستقبلية للعديد من الشركات المرتبطة بتطوير الذكاء الاصطناعي.
لذلك تواجه عمليات تقييم سوق الأسهم حالة من عدم اليقين المشوب بالغموض. علاوة على ذلك، يُشكل ارتفاع أسعار الفائدة، وتحديداً ارتفاع عوائد سندات الخزانة، تهديداً تنافسياً للأسهم. فسندات الخزانة خالية من المخاطر بشكل أساسي، بينما الأسهم بعيدة كل البعد عن ذلك.
ولا شك أن عائد سندات الخزانة لأجل سنتين الذي يتجاوز 4.00%، أو حتى عائد سندات الخزانة لأجل سنة واحدة البالغ 3.80%، يُعدّ خياراً جيداً مقارنةً بعائد توزيعات الأرباح البالغ 1.34% لمؤشر ستاندرد آند بورز 500. لكن الحجة المضادة هي أن الأسهم لا تزال توفر فرصة عائد أفضل في ظل بيئة تضخمية متزايدة تُمكّن الشركات من رفع الأسعار وحماية هوامش أرباحها.
وبالتالي يبدو معدل عائد سندات الخزانة لأجل سنة واحدة البالغ 3.80% جيداً كمقياس للعائد، ولكن بعد تعديله وفقاً للتضخم (مؤشر أسعار المستهلك)، يصبح العائد الحقيقي 0.00%. ومع ذلك، لا يمكن لأي شيء أن يكون ذا قيمة كبيرة إذا انخفضت الأسهم في مرحلة تصحيح؛ لذا فإن الخيار الذي يصبح مغرياً يدور حول الحفاظ على رأس المال مقابل السعي وراء إجمالي العائد. ويعتمد هذا القرار في نهاية المطاف على مدى تقبّل الفرد للمخاطر.

ثبات العوامل الأخرى


في ظل ثبات العوامل الأخرى، تُعدّ أسعار الفائدة المنخفضة أفضل لسوق الأسهم من أسعار الفائدة المرتفعة، ولكن ارتفاع أسعار الفائدة لا يعني بالضرورة نهاية سوق الأسهم إذا كان لأسباب وجيهة، لا سيما تعزيز النمو الاقتصادي الذي يبشر بآفاق أرباح جيدة.
مع ذلك، لا يرى سوق سندات الخزانة إلى الأمور من هذا المنظور. فلو كان الأمر كذلك، لكان منحنى العائد يزداد انحداراً، مع ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل بوتيرة أسرع من أسعار الفائدة قصيرة الأجل. أما ما يحدث الآن فهو انخفاض في منحنى العائد، مع ارتفاع أسعار الفائدة قصيرة الأجل بوتيرة أسرع من أسعار الفائدة طويلة الأجل.
يشير هذا إلى مخاوف بشأن التضخم واحتمالية لجوء الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة لكبحه، ما سيؤدي بدوره إلى تباطؤ النمو الاقتصادي. ويتأكد هذا المنظور في سوق العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي وفي ارتفاع معدلات التضخم عند نقطة التعادل.
مع بداية العام، توقع السوق خفضين لأسعار الفائدة قبل نهاية عام 2026. وقد تبدد هذا التوقع وحل محله اعتقاد بأن الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي ستكون على الأرجح رفعاً لأسعار الفائدة. في الوقت نفسه، ارتفع معدل التضخم اللازم لتحقيق التعادل على مدى خمس سنوات من 2.26% في نهاية عام 2025 إلى 2.70% اليوم.
ولا يزال سوق الأسهم يعمل بشكل عام انطلاقاً من فكرة أن هذه الأرقام التضخمية مؤقتة، وهو ما يفسر جزئياً تسجيله مستويات قياسية جديدة فور صدورها. يبدو أن سوق سندات الخزانة أقل اقتناعاً، أو على الأقل أكثر حذراً، حيال هذه الفكرة، نظراً للارتفاع الواسع النطاق في تضخم أسعار خدمات تجار الجملة.

الاحتفاظ برؤوس الأموال 


تُشكل أسعار الفائدة المرتفعة في الخارج خطراً هنا؛ إذ قد تُغري المستثمرين الأجانب أكثر من السنوات الماضية بالاحتفاظ برؤوس أموالهم في الداخل. وإذا فعلوا ذلك، فقد يُضعف الطلب الذي أسهم في الماضي في كبح جماح عوائد سندات الخزانة.
وبشكل عام، ترتبط أسعار الفائدة المرتفعة محلياً وعالمياً بالتضخم والمخاوف المالية أكثر من ارتباطها بتوقعات نمو واثقة. ستؤثر هذه الأسعار المرتفعة سلباً في الطلب على القروض، وتزيد من كلف التمويل، ومن المفترض أن تُشكل عائقاً أمام تضخم مضاعفات الربحية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة