دخلت الولايات المتحدة مرحلة جديدة في مواجهة الانتهاكات الرقمية، بعدما بدأت المنصات الإلكترونية رسمياً، تنفيذ قانون اتحادي يُلزمها بحذف الصور والفيديوهات المنشورة من دون موافقة أصحابها خلال 48 ساعة فقط، من الإبلاغ عنها.
ويستهدف القانون الجديد، المعروف باسم Take It Down Act، المحتوى المسيء التقليدي، إضافة إلى الصور والمقاطع المُولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي المعروفة باسم «الديب فيك».
على ماذا ينص قانون «Take it down»؟
وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القانون، العام الماضي، قبل أن يدخل حيّز التنفيذ الكامل في 19 مايو 2026، بعد منح شركات التكنولوجيا مهلة عام لتطوير أنظمة الإبلاغ والحذف السريع.
وينص القانون على:
إزالة الصور أو الفيديوهات الحميمة غير التوافقية خلال 48 ساعة من الإبلاغ.
شمول المحتوى الحقيقي والمُنتج بالذكاء الاصطناعي.
فرض غرامات مدنية قد تصل إلى 53 ألف دولار لكل مخالفة.
إمكانية توقيع عقوبات جنائية تصل إلى السجن لمدة عامين بحق الأفراد المتورطين في النشر أو الترويج.
شركات التكنولوجيا تحت الضغط
وجهت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية تحذيرات رسمية إلى كبرى المنصات الرقمية لضمان الالتزام بالقانون الجديد، من بينها:
ميتا
تيك توك
سناب شات
إكس
ريديت
ديسكورد
بينترست
أمازون
مايكروسوفت
ألفابت (جوجل)
ويشمل القانون أيّ منصة تستضيف محتوى ينشئه المستخدمون، أو تتيح نشر صور ومقاطع يمكن اعتبارها انتهاكاً للخصوصية، بحسب ما نشرته صحف أمريكية.
ما المطلوب من المنصات؟
وفقاً للقواعد الجديدة، يتعين على الشركات الرقمية:
توفير أدوات واضحة وسهلة للإبلاغ.
حذف المحتوى الأصلي والنسخ المكررة منه خلال 48 ساعة.
التعامل مع محتوى «الديب فيك» بنفس الجدية.
تسهيل وصول الضحايا إلى آليات الحماية والاستجابة السريعة.
كما أطلقت السلطات الأمريكية منصة رسمية للإبلاغ عن الشركات المخالفة، وهي بوابة تيك إت داون، التابعة للجنة التجارة الفيدرالية.
هل يطبّق القانون خارج الولايات المتحدة؟
من الناحية القانونية، لا يمتد تطبيق القانون مباشرة خارج الولايات المتحدة، لأنه تشريع فيدرالي أمريكي مخصص للشركات العاملة داخل السوق الأمريكية، أو التي تستهدف المستخدمين هناك.
لكن عملياً، قد يشعر مستخدمون حول العالم بتأثيره، لعدة أسباب:
1- المنصات تطبّق سياسات موحدة عالمياً:
أغلبية شركات التكنولوجيا الكبرى تعتمد أنظمة إشراف موحدة لتقليل المخاطر القانونية، ما يعني أن أيّ محتوى مخالف قد يُحذف، حتى لو كان منشؤه خارج أمريكا.
2- تصاعد التشريعات العالمية ضد «الديب فيك»
يتزامن القانون الأمريكي مع تشديدات مماثلة في الاتحاد الأوروبي، المملكة المتحدة، وكندا.
لمواجهة جرائم التزييف العميق والانتهاكات الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
3- ضغط متزايد على شركات الذكاء الاصطناعي
يفتح القانون الباب أمام موجة جديدة من الرقابة على أدوات إنتاج الصور والفيديوهات بالذكاء الاصطناعي، خاصة مع تزايد استخدام التقنية في الابتزاز، والتشهير، والتلاعب بالهوية.
لماذا يُعد القانون نقطة تحول؟
يعتبر قانون «Take it down » أول تشريع فيدرالي أمريكي يتعامل بشكل مباشر مع الصور غير التوافقية ومحتوى «الديب فيك»، بعدما كانت هذه القضايا تُعالج سابقاً عبر قوانين محلية متفرقة، أو من خلال دعاوى حقوق النشر.
وقالت السيناتور آمي كلوبوشار، إن القانون يضمن ألا تغضّ شركات التكنولوجيا الطرف عن هذه الانتهاكات بعد الآن، وأكدت أن الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتحول إلى أداة للإساءة، أو الاستغلال.