يتجه الاتحاد الأوروبي إلى إقرار حزمة تعديلات كبيرة على سياسته المتعلقة بالهجرة، وسط خلافات عميقة بين دول تدعو لتشديد إجراءات الترحيل وأخرى تبدي تحفظات على المقترحات الجديدة، بما في ذلك إنشاء مراكز لإيواء المهاجرين خارج الأراضي الأوروبية.
وتشمل التعديلات المقترحة، التي يناقشها التكتل في بروكسل، تعزيز آليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين، وتوسيع نطاق ما يُعرف بمراكز العودة التي يمكن أن تُقام في دول خارج الاتحاد.
انقسام أوروبي حول مراكز العودة
تحظى فكرة مراكز العودة بدعم عدد من الدول الأعضاء، من بينها الدنمارك والنمسا وألمانيا، التي بدأت بالفعل وضع تصورات أولية لمواقع هذه المراكز وجداول تشغيلها، حتى قبل المصادقة النهائية على المشروع.
وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت هذه الخطة قبل أكثر من عام ضمن حزمة إصلاحات تهدف إلى زيادة معدلات الترحيل، في وقت لا تُنفذ فيه سوى نحو 20% من قرارات الإبعاد الصادرة داخل الاتحاد.
إجراءات أكثر صرامة للمهاجرين غير النظاميين
يتضمن النص المقترح أيضاً إجراءات مشددة بحق من يرفضون مغادرة أراضي الاتحاد الأوروبي، مثل مصادرة الوثائق، والاحتجاز، وفرض حظر دخول طويل الأمد.
وتلقى هذه المقترحات دعماً واسعاً من أحزاب يمينية متشددة وعدد من حكومات الدول الأعضاء، التي تعتبرها خطوة ضرورية لاستعادة السيطرة على ملف الهجرة.
وقال النائب الأوروبي فرنسوا-كزافييه بيلامي إن هذه الإصلاحات تمثل شرطاً لاستعادة السيطرة على سياسة الهجرة في أوروبا.
انتقادات حقوقية وتحذيرات من تداعيات
في المقابل، تعارض أحزاب اليسار ومنظمات حقوقية هذه الإجراءات، معتبرة أنها قد تتعارض مع القانون الدولي وتزيد من هشاشة أوضاع المهاجرين.
وقالت ممثلة منظمة العفو الدولية أوليفيا سوندبرغ دييز إن المقترحات لن تحل مشكلة الهجرة غير النظامية بل قد تفاقم الأوضاع الإنسانية.
تجارب سابقة ومشاريع بديلة
تأتي هذه التوجهات رغم تجارب سابقة مماثلة لم تحقق نجاحاً واسعاً، مثل مشروع إيطاليا في ألبانيا الذي واجه تحديات قانونية، إضافة إلى اتفاق بريطاني-رواندي تم التخلي عنه لاحقاً بسبب عراقيل قضائية.
وفي السياق ذاته، يواصل الاتحاد الأوروبي دراسة خيارات جديدة للتعاون مع دول ثالثة لإعادة المهاجرين، في وقت تشير فيه التقديرات إلى قائمة تضم نحو عشر دول محتملة لاستضافة مراكز العودة، من بينها رواندا وأوغندا وأوزبكستان.