أكَّد الدكتور فاضل الزعبي، مدير مركز جنيف للدراسات خبير الأمن الغذائي الدولي، أن تجربة إمارة الشارقة في تطوير منظومة الأمن الغذائي تمثل «حالة دراسية استثنائية» في المنطقة العربية، تستحق تفكيك عناصرها لمعرفة كيفية بناء أمن غذائي حقيقي ومستدام في بيئات قاسية جغرافياً ومناخياً.
ونوه إلى أن أهمية التجربة تربط البحث العلمي بالإنتاج التطبيقي والاستثمار طويل الأجل وكفاءة استخدام الموارد والتقنيات الزراعية الحديثة، داعياً إلى تحويلها لمنصة إقليمية رائدة لتطوير سلالات مقاومة للتغير المناخي.
وبين أن إمارة الشارقة تمكنت من ترسيخ مكانتها العالمية في تعزيز منظومة الأمن الغذائي عبر مشاريع استراتيجية مستدامة، برؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لدعم الإنتاج المحلي العضوي والذكي، وضمان توفير غذاء صحي وآمن بأسعار مدعومة.
فاضل الزعبي
تحسين وراثي
وتجاوز عدد السنابل في بعض نباتات الجيل الثاني المنتخبة من برنامج التحسين الوراثي لمشروع قمح الشارقة الـ8 سنابل، بدلاً من الحد المتعارف عليه عالمياً وهو الـ7 سنابل نتيجة جهود الإمارة في تحسين وتطوير سلالات القمح، كما سجل قمح الشارقة أعلى نسبة بروتين عالمياً، بلغت 19.3%، ويعد أول قمح عضوي بالكامل في منطقة الشرق الأوسط، إذ إن متوسط البروتين في القمح الطري عالمياً يتراوح عادة بين 10 و13%، وفي القمح الصلب بين 12 و15%، مبيناً أن الوصول إلى هذه النسبة يضع المنتج ضمن شريحة القمح فائق الجودة المخصص لاستخدامات متخصصة، والنجاح الملموس في برنامج التهجين والانتخاب الوراثي، وثبات الصفات المرغوبة خلال الأجيال الانعزالية.
وقال في حديث خاص لـ«المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة»: إن تجربة إمارة الشارقة تمثل ضرورة استراتيجية ملحة لسد الفجوة البحثية الواضحة التي تعانيها المنطقة العربية، في تكيف المحاصيل مع الظروف المحلية القاسية.
وأوضح أنه بالرغم من وجود مؤسسات بحثية عريقة كـ»إيكاردا» والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد)، إلا أن الحاجة تظل قائمة لمنصة إقليمية تعمل كمحفز للابتكار التطبيقي الذي يربط المختبر بالحقل مباشرة، مما يجعل من تجربة الشارقة حجر زاوية لبناء منظومة زراعية عربية متكاملة.
وقال الدكتور فاضل الزعبي: إن نموذج الشارقة يقدم «صندوق رمل» أو بيئة اختبار حقيقية لتطبيقها في مناطق أخرى صحراوية أو شبه صحراوية، لافتاً إلى أنه يثبت أن الأمن الغذائي في القرن الحادي والعشرين لم يعد يعتمد فقط على وفرة الأنهار أو الأراضي الخصبة، بل يعتمد بالدرجة الأولى على البيانات والتكنولوجيا والإرادة والبحث العلمي.
ونوه إلى أن النموذج يرتكز إلى فرضية مفادها أن البيئة الصحراوية ليست عائقاً مطلقاً أمام الإنتاج الزراعي، بل بيئة تتطلب توليفة محددة من تحسين السلالات، وكفاءة استخدام المياه، والإدارة الزراعية الدقيقة.
عصب الأمن الغذائي
وقال الخبير الزعبي: «زراعة القمح، الذي يعد عصب الأمن الغذائي، توفر درعاً واقياً ضد صدمات سلاسل التوريد العالمية التي رأيناها خلال الأزمات الجيوسياسية الأخيرة»، مشيراً إلى أن المزاوجة بين البحث العلمي الأكاديمي والتطبيق الحقلي حوّلت الحقول إلى مختبرات مفتوحة.
وضمن تفكيك الزعبي لتجربة الشارقة نوه إلى جهود الإمارة في تحسين السلالات مع الحرص على الزراعة النظيفة بالتركيز على الإنتاج العضوي الخالي من المبيدات، وهو ما يرفع من القيمة الاقتصادية والصحية للمنتج المحلي، ويجعله منافساً للمنتج المستورد مع توفر تكنولوجيا الإدارة الدقيقة وحوكمة الموارد «الزراعة الذكية مناخياً».
وبين أن الشارقة تمكنت من التصدي لتحديات البيئة الصحراوية بـ»الزراعة الدقيقة».