تمثل بئر زمزم التي تعد أشهر بئر على وجه الأرض، أحد أعظم المعالم المهمة في المسجد الحرام التي ارتبطت بها قلوب المسلمين، وتقع داخل صحن المطاف في المسجد الحرام، ويمتد عمقها إلى 30م، جزء منها مبني يُقدر عمقه بـ12.80م، والآخر منقور في صخر الجبل ويصل طوله إلى 17.20م، أما قطره فيختلف بحسب عمقه، ويتراوح بين 1.5م و2.5م.
ويعود تاريخ البئر إلى عهد نبي الله إسماعيل -عليه السلام- عندما ترك نبي الله إبراهيم -عليه السلام- زوجته هاجر وابنهما إسماعيل عليه السلام، في وادٍ قاحل لا زرع فيه ولا ماء، وبينما كانت هاجر تسعى بحثاً عن الماء لرضيعها مهرولة بين الصفا والمروة، إذ بجبريل -عليه السلام- يضرب بعقبه الأرض فتتفجر مياه زمزم المباركة فجعلت تحوّضه، وتغرف منه في سقائها، ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه البئر رمزاً للرحمة الإلهية وملاذاً للحجاج والمعتمرين.
وحملت زمزم العديد من الأسماء التي تعكس عظمتها، منها: «شفاء سقم»، و«طعام طعم»، ما يبرز مكانتها، فقد وصفها النبي محمد -صلّى الله عليه وسلّم- بأنها تحمل البركة، إذ قال: «خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام الطعم، وشفاء السقم».
وعلى مر العصور، شهدت بئر زمزم جهوداً مستمرة للعناية بها، عبر تركيب مضخات حديثة، ووصل بكل خزان 12 صنبوراً موزعة حول البئر مما ساهم في تسهيل استخراج المياه، ثم أُزيلت المباني المقامة حولها لتوسيع المطاف، وحُفرت البئر في قبو أسفل المطاف وبهذا تكون قد انتهت مرحلة الدلاء نهائياً واستبدلت بالصنابير، ثم جرى تنظيف البئر بواسطة غواصين متمرسين، ونتج عنه أن فاضت بماء أغزر مما كان بكثير.
وتمت تغطية مداخلها لتوفير مساحة أكبر للطواف والصلاة، ثم تم إنشاء محطة تنقية مياه البئر ومحطة ومصنع للتعبئة والنقل تعمل وفق نظام تحكم ومراقبة وتخزين آلي، فيما جرى إكمال التعقيم وإزالة الشوائب وفحص البيئة المحيطة بالبئر.
وتمر رحلة المياه من بئر زمزم وصولاً لقاصدي المسجد الحرام والمسجد النبوي بعدة مراحل، منها التنقية والتعقيم وذلك بضخ المياه الخام من بئر زمزم عن طريق مضختين عملاقتين عبر خطوط نقل المياه الخام المصنوعة من مادة الحديد غير القابل للصدأ.